مسجد ببرلين يقاضي قناة تلفزيونية للإضرار بسمعته

ندوة حول الإسلام والعنف بمسجد دار السلام في برلين (الجزيرة)
ندوة حول الإسلام والعنف بمسجد دار السلام في برلين (الجزيرة)
خالد شمت - برلين

أثارت سلسلة تلفزيونية استقصائية حول مساجد ألمانيا موجة واسعة من الانتقادات والجدل، وأعلن واحد من أكبر مساجد برلين عزمه مقاضاة مقدم هذه السلسلة والقناة التي تبثها بتهمة تعمد الإساءة إليه والإضرار بسمعته.

وحملت السلسلة التي تبثها القناة الأولى شبه الرسمية "أيه أر دي" عنوان "تقرير المساجد"، ويقدمها قسطنطين شرايبر، وهو صحفي ألماني يتحدث العربية وسبق له العمل مع قنوات عربية، واشتهر بتقديمه برنامجا بعنوان "مرحبا" موجه للاجئين العرب الذين وصلوا ألمانيا مع موجات اللاجئين الأخيرة منذ خريف 2015.

وتركز هذه السلسلة على دور المساجد والخطب والمواعظ المقدمة فيها باندماج المسلمين بالمجتمع الألماني.

ورغم تأكيد مقدمها على عدم سماعه دعوات للعنف بالمساجد التي زارها، وتقبل رواد هذه المساجد له وفريقه، فقد تحدث عن خطب صادمة معارضة للاندماج ومحرضة ضد المنتمين لمعتقدات دينية أخرى.

اتهامات ومقاضاة
في مقابل ذلك، انتقد خبراء ألمان بالدراسات الإسلامية وكتّاب رأي بكبريات الصحف الألمانية "تقرير المساجد" وقالوا إنه يحتوي على أخطاء كبيرة، كما اتهموه بتقديم صور مشوهة لمساجد لها إسهامات بارزة في دعم الاندماج ومساعدة اللاجئين.

طه صبري: سنقاضي الصحفي شرايبر وقناة أيه أر دي لافترائهم علينا بالكذب وتشويههم سمعة مسجدنا (الجزيرة)

وجاء أشد رد على السلسلة التلفزيونية من مسجد دار السلام في برلين الذي امتدح سياسيون ومسؤولون ألمان أنشطته بمجالي الاندماج وخدمة المجتمع.

واتهمت إدارة المسجد الصحفي شرايبر بالكذب والاختلاق وتعمد الإساءة والتشويه، وأعلنت عزمها رفع دعوى قضائية ضد مقدم البرنامج التلفزيوني والقناة التي عرضته بسبب الأضرار التي تسببوا فيها للمسجد.

وقال إمام مسجد دار السلام محمد طه صبري للجزيرة نت إن احترامه للصحافة والصحفيين لا يمنعه من القول إن قسطنطين شرايبر "ابتعد عن الموضوعية والأمانة بافترائه علينا".

وأضاف صبري أن تشكيك شرايبر في حديثه بوجود وسائل الإعلام بنفس ما يتحدث به في غيابها "يعني أننا منافقون وأصحاب وجهين وخطاب مزدوج".

ورأى الإمام أن "هذا الادعاء أضر بعلاقة مميزة بناها مسجد دار السلام مع محيطه والكنائس والمؤسسات اليهودية"، وذكر أن شرايبر أصر على ترجمة حديث الداعية التونسي عبد الفتاح مورو بخطبة خلال زيارته للمسجد عن 150 ألف عامل تركي وصلوا لألمانيا في الخمسينيات وأسهموا بنهضتها إلى 150 ألف جندي.

ولفت صبري إلى أن مسجده سيواصل إجراءاته القانونية ضد شرايبر وقناة "أيه أر دي"، وأوضح أن اعتذار الصحفي والقناة كتابة وسحب الأخيرة للحلقة الثانية من سلسلتها من مكتبتها الرقمية لا يكفي لأن الإساءة كانت علنية والأضرار التي لحقت بالمسجد فادحة.

فعالية حول الإسلام وخدمة المجتمع بمسجد دار السلام بالعاصمة الألمانية برلين (الجزيرة)

في السياق، انتقد فابيان كوهلر بصحيفة "نوي دويتشلاند" سلسلة "تقرير المساجد"، وقال إن مقدمها لم يألُ جهدا في تصوير المساجد التي زارها للمشاهدين كعالم غريب، وتناسى بحلقته الثانية امتداح المسؤولين الألمان لدور مسجد النور بهامبورغ -موضوع هذه الحلقة- بدعم الاندماج ومكافحة التطرف ومساعدة اللاجئين.

رسالة غادرة
وأوضح كوهلر أن شرايبر لم يجد ما يتحدث به عن مسجد النور إلا عدم إلمام إمامه بالألمانية جيدا، وكذا فصل المسجد بين الرجال والنساء.

وأشار إلى تكرار شرايبر الأمر نفسه بوصفه في حلقته الثانية لمسجد دار السلام عدة مرات بالمراقب من الاستخبارات الداخلية، متناسيا ثناء كثير من المسؤولين الألمان على أدوار المسجد المجتمعية وحصول إمامه على أعلى وسام من ولاية برلين.

ووصفت أندريا ديرنباخ بصحيفة دير تاغسشبيغيل "تقرير المساجد" بأنه مثال معبر عن ثقافة الاشتباه العام المستهدفة لمسلمي ألمانيا منذ سنوات طويلة، واعتبرت أن السلسلة تقدم رسالة غادرة مفادها أن الأخطر ليس مصليات "الأفنية الخلفية" الموصوفة بالتطرف، وإنما المساجد المعتدلة التي تفتح أبوابها على مصارعها لغير المسلمين وتدعو القساوسة والحاخامات للإفطار في رمضان.

لؤي المدهون: "تقرير المساجد" نشر صورا نمطية سلبية عن المسلمين لتحقيق أهداف شخصية (الجزيرة)

من جانبه، قال خبير الشؤون الألمانية لؤي المدهون إن" تقرير المساجد" يعبر عن ظاهرة إعلامية غربية هي توظيف الإسلاموفوبيا ونشر الصور النمطية السلبية عن المسلمين لتحقيق أهداف شخصية.

وأوضح المدهون في تصريح للجزيرة نت أن السلسلة كشفت عن ردات فعل إيجابية هي اعتبار أعداد كبيرة من المتخصصين الألمان أن هذا التقرير يفتقد للمعايير المهنية والموضوعية، ويهدف لإعادة إنتاج الأحكام الجزافية عن المسلمين.

ورأى الباحث الإعلامي أن الجدل الحالي يفرض على المؤسسات الإسلامية تطوير آلية جديدة أكثر شفافية للتواصل مع الإعلام الألماني بلغته.

المصدر : الجزيرة