حلم سوداني ببديل أفريقي للجنائية الدولية

جانب من مؤتمر القضاة ورؤساء المحاكم في أفريقيا (الجزيرة)
جانب من مؤتمر القضاة ورؤساء المحاكم في أفريقيا (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تحت شعار  "نحو قضاء أفريقي موحد" احتضنت العاصمة السودانية الخرطوم مؤتمر القضاة ورؤساء المحاكم العليا في القارة الأفريقية الذي يسعى إلى تأسيس قضاء موحد ومحكمة عدل أفريقية.

وتأتي استضافة السودان لهذا المؤتمر دعما لتوجّه الخرطوم التي تدعو إلى ضرورة تشكيل محكمة وقضاء أفريقي مستقل عن القضاء الدولي الذي تعتبره مسيّسا.
 
ويأتي المؤتمر في إطار الدعوة التي يقودها السودان وسط الأفارقة ضد المحكمة الجنائية الدولية التي تلاحق رئيسه عمر البشير منذ سنوات بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور غربي البلاد.
 
وفي كلمته الافتتاحية أمام المؤتمر، دعا الرئيس السوداني عمر البشير إلى تشكيل لجنة أو محكمة عدلية توفر الضمانات القانونية وتحقق العدالة على البينة وليس التلفيق السياسي، على حد قوله.
 
وقال الرئيس السوداني إن القارة الأفريقية لا تزال تواجه تحديات عدة بسبب التدخلات الخارجية التي تطمع في ثرواتها الطبيعة المتنوعة "وتستخدم الكيل بمكيالين ومعايير مزدوجة في توجيه التهم لقادتها والمطالبة بمحاكتهم".
 
واعتبر المؤتمر "ضربة بداية وصحوة أفريقية تعبر عن الالتزام بالعدالة ومواجهة المؤامرات، ويحمل رسالة قوية قادرة على تغيير الصورة النمطية التي رسمها إعلام المستعمر".

حيدر أحمد دفع الله يتحدث أمام المؤتمر (الجزيرة)

البديل
من جهته دعا رئيس القضاء السوداني حيدر أحمد دفع الله إلى إنشاء "بديل قضائي إقليمي" أفريقي كضمان لمنع التدخلات الوافدة وتوصيل رسالة للعالم مفادها أن الشعوب الأفريقية قادرة على القيام بواجباتها القضائية والعدلية دون الحاجة إلى تدخلات خارجية.
 
واعتبر دفع الله المؤتمر "حدثا كبيرا"، وقال في كلمته إن استضافة الخرطوم للمؤتمر "دحض ادعاءات ومزاعم عدم الأمن والاستقرار في البلاد".
 
وقال الخبير القانوني نبيل أديب للجزيرة نت إنه ليس هناك ما يمنع من تأسيس محكمة خاصة في أفريقيا وفق القانون الدولي للنظر في الجرائم التي يرتكبها الحكام أو القادة الأفارقة، "إذا ما توفرت الإرادة السياسية لذلك"، مشيرا إلى محاكم مماثلة في رواندا ويوغوسلافيا.

وتساءل عن مدى توفر الإرادة لدى الحكام الأفارقة حتى "تنشأ محكمة خاصة تكون ناجزة وقادرة على مواجهة مرتكبي الجرائم من الزعماء لتغني عن المحكمة الجنائية الدولية".
 
مفارقة
ويرى أديب أن التجارب لا تدعو للتفاؤل بتوفر أي إرادة سياسية يمكن أن تساهم في هذا العمل "لأن محكمة حقوق الإنسان الأفريقية لم يوقع على ميثاقها إلى الآن إلا 12 دولة أفريقية فقط، والسودان نفسه لم يصادق عليها".
 
وقال إن إرادة الأفارقة تتوقف عند محطة عدم الاعتراف بالمحكمة الجنائية الدولية، مع صعوبة تطبيق مبدأ القضاء الموحد الذي يدعو له مؤتمر القضاة الأفارقة نسبة لاختلاف الأنظمة القانونية في البلدان الأفريقية.

في المقابل يرى نقيب المحاميين السودانيين الطيب هارون إمكانية تأسيس محكمة عدل مستقلة في أفريقيا تستند إلى حكم القانون "بلا انتقائية وتسييس عند النظر في نزاعات الدول وتجاوزات الحكومات لتكون بديلة للمحكمة الجنائية الدولية".
 
وقال هارون للجزيرة نت إن القارة الأفريقية قادرة على إدارة شأنها بعيدا عن الانتقائية التي يمارسها الغرب تجاهها، مضيفا أن القرار الذي تبناه الاتحاد الأفريقي بالانسحاب الجماعي من المحكمة الجنائية الدولية يؤكد وجود إرادة لأفريقيا في الاستقلال بقراراتها.
 
واختتم قائلا "أن تكون المحكمة الجنائية الأفريقية ناجزة في مواجهة الحكام فهذا شيء سابق لأوانه وينبغي أن يبدأ الاتحاد الأفريقي في تأسيس المحكمة ومن ثم تترك بقية الأمور لنظامها الأساسي".

المصدر : الجزيرة