تباين بشأن إقرار تسجيل أبناء الزواج العرفي بمصر

مجلس الدولة مؤسسة مختصة بالقضاء الإداري (الجزيرة)
مجلس الدولة مؤسسة مختصة بالقضاء الإداري (الجزيرة)

عبد الرحمن رمضان-القاهرة

تباينت مواقف وآراء محللين وخبراء إزاء حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر، والذي يقضي بحق أي سيدة في قيد طفلها بسجلات مصلحة الأحوال المدنية مؤقتا باسم زوجها استنادا إلى عقد زواجها العرفي منه.

ففي الوقت الذي رفض البعض هذا الأمر لتخوفهم من أن يؤدي ذلك إلى تشجيع ظاهرة الزواج العرفي في ظل تجاهل مخاطره، وافق عليه آخرون لما فيه من حماية وحفظ لحقوق أطفال الزواج العرفي التي يرون أنه لا يحق لأحد إهدارها وحرمانهم منها بسبب خطأ غيرهم.

وأبدت منظمات معنية بحقوق المرأة والطفل ارتياحا لإثبات هذا الحق، في حين نشرت وسائل إعلام محلية أنه وفق مصادر قضائية ستستفيد من هذا الحكم أكثر من ألفي حالة منظورة بمحاكم الأسرة، وأنه طبقا لإحصائيات سابقة فإن هناك 14 ألف قضية نسب زواج عرفي تنظر سنويا ستستفيد هي الأخرى من هذا الحكم.

ووصف الإعلامي عمرو أديب الحكم بأنه "تاريخي" كونه سيغير الكثير بالمجتمع المصري، في وقت علق وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بالبرلمان محمد الجمل بالقول إنه يجب سرعة النظر في القرار، وإعداد مشروع قانون يحد من الزواج العرفي، مع تحقيق معاملة عادلة للأبناء الناتجين عن هذا النوع من الزواج.

‪الكومي: هذا الحكم يعزز من انتشار الزواج العرفي‬ الكومي: هذا الحكم يعزز من انتشار الزواج العرفي (الجزيرة)

تعزيز انتشار
وفي هذا السياق، يرى أستاذ الفقه المقارن ووكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي أنه لابد لصحة الزواج توفر ركنيْ الإيجاب والقبول وشروط وجود ولي وشاهديْ عدل وبذل الصداق، وهو ما يغيب عن أغلب حالات الزواج العرفي بمصر.

وذهب في حديثه للجزيرة نت إلى أن شكل الزواج العرفي المنتشر بمصر والذي يقوم على إجراء واحد وهو كتابة ورقة تثبت اتفاقهما على الزواج دون توفر أي إجراءات أخرى لا يعد زواجا، ومن ثم فإن هذا الحكم يعزز من انتشاره ويدعم استمراره، مستنكرا احتفاء البعض به واعتبار صدوره "انتصارا".

وتساءل في هذا السياق عن الطرف المنتصر عليه، هل هو "الشرع" الذي قنن علاقة الجنسين؟ أم القيم وثوابت المجتمع التي لا تقر الزواج خارج إطار القانون، مبديا تخوفه من أن يؤدي هذا الحكم "لفتح باب علاقات غير مشروعة بحجة الزواج العرفي" خاصة بين شرائح الشباب المختلفة.

لكن في المقابل، يرى الحقوقي عزت غنيم أنه لا يمكن قبول تحول الابن الناتج من زواج عرفي إلى كائن لا حقوق له، لافتا إلى أن الزواج العرفي وإن لم يكن موثقا فإنه زواج تسري عليه شرعا كل حقوق الزوجية، وإنْ حرم القانون المصري المتزوجة العرفية حقوقا مثل حق النفقة.

‪غنيم: الحكم يأخذ بعين الاعتبار حقوق الأطفال‬ غنيم: الحكم يأخذ بعين الاعتبار حقوق الأطفال (الجزيرة)

توسعة مهمة
ورأى غنيم -في حديثه للجزيرة نت- أن الحكم فيه توسعة مهمة لحقوق الأطفال، وشدد على أن مراعاة أحوال الطفل أولى بالاعتبار، سواء كان العقد رسميا أم غير رسمي، مشيرا إلى أن استخراج شهادة ميلاد للطفل لا يوفر دليلا على إثبات البنوة لكنه وسيلة ليكون للطفل حقوق في المجتمع.

وذهب إلى أن مجلس الدولة أخذ في إصداره للحكم بنظرية الحقوق الأوْلى بالرعاية حفاظا على حق الطفل الذي قد يعد لقيطا في حالة عدم إصدار شهادة ميلاد له، مضيفا "لا يمكن أن يكون هناك خلاف حول الحقوق الأصلية للإنسان".

واتفقت المستشارة الاجتماعية سحر طلعت مع ما ذهب إليه غنيم، مشددة على ضرورة عدم تضرر الطفل والحرص على توفير حقوقه المشروعة.

وذهبت -في حديثها للجزيرة نت- إلى حتمية دعم ما من شأنه تحقق مصلحة الطفل، وبالتالي دعم نسبته لوالديه حتى ولو كانت علاقتهما بورقة عرفية، مشيرة بهذا السياق إلى أن الطفل لا ذنب له في أي خطأ يرتكبه غيره ولا يصح أن يتحمل جريرة ما اقترفه آخرون.

وأشارت إلى أن الزواج العرفي ليس له شكل واحد في المجتمع المصري ولا يمكن توحيد الحكم عليه، فهناك الزواج العرفي الذي يضطر البعض إليه للتحايل على قانون سن الزواج، وكذلك هناك ما يهدف للاحتفاظ بمعاش الأب أو الزوج، كما أن هناك الزواج السري وما يتم بين المراهقين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة