البصارطة.. قرية مصرية تعيش جحيم الانتهاكات الأمنية

مظاهر الانتشار الأمني بقرية البصارطة (ناشطون)
مظاهر الانتشار الأمني بقرية البصارطة (ناشطون)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

 يتواصل الحصار الأمني لقرية البصارطة -التابعة لمحافظة دمياط بدلتا النيل- ويزداد شراسة حسب شهود من الأهالي بعد أسبوع من بدايته، إذ يتعرضون لانتهاكات واسعة، شملت اعتقال قرابة عشرين شخصا بينهم قُصّر، واقتحام عدد من منازل القرية وتكسير محتوياتها والاعتداء على أصحابها.

أهالي القرية استيقظوا يوم الاثنين الماضي على إيقاع أحذية قوات الأمن المعززة بعربات فض تجمعات، وأخرى لنقل المعتقلين وعدد من الدراجات النارية. وتمركز عدد كبير من تلك القوات في مداخل القرية المختلفة، بينما اقتحمت قوات أخرى البيوت والمحلات واعتقلت عشوائيا بعض الأهالي.

وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر أمنية تنفيذ وزارة الداخلية حملة كبيرة بالقرية لضبط ملثمين أطلقوا النار على خفير نظامي صباح الاثنين الماضي ما أدى إلى مقتله، لكن روايات تلك الوسائل اختلفت بخصوص المسؤولين عن قتله، فزعم بعضها أنهم من جماعة الإخوان، وقالت أخرى إنهم تجار سلاح ومخدرات.

انتقام أمني
ويقول الشاب أحمد صابر إن قريته تشهد اعتداءات غير مسبوقة من قبل قوات الأمن للانتقام من أهاليها لإصرارهم على مواقفهم الرافضة للانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013 واستمرار حراكهم ضده. ويضيف "دفعوا ثمنا له مقتل سبعة منهم على يد الأمن واعتقال أكثر من 150 من رجالها ونسائها خلال الفترة الماضية".

قوات الأمن عبثت بعدد من منازل قرية البصارطة (ناشطون)

ويرى صابر (اسم مستعار) في حديثه للجزيرة نت أن الأمن استغل مقتل الخفير على يد عدد من تجار المخدرات بعد حدوث خلاف معهم، وكانوا في الأساس يحظون بدعم من قيادات أمنية وغطاء لنشاطاتهم غير المشروعة في مقابل مساعدتهم للأمن في ملاحقة رافضي الانقلاب.

ويؤكد المتحدث أن الانتهاكات الأمنية بحق أهالي قرية البصارطة تتزايد كل يوم إلى حد الاعتداء بالضرب على النساء وسرقة الأموال والممتلكات من المنازل المقتحمة يوميا، واعتلاء قناصة عدد من البيوت العالية المشرفة على شوارع القرية، والتهديد بحرق عدد من المنازل، بالإضافة إلى انتهاك حرمة المقابر.

أهالي القرية أطلقوا نداءات استغاثة بمواقع التواصل الاجتماعي، وطالبوا المنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذهم من البطش، وقالوا إن قوات الأمن كسرت محتويات ثلاثين منزلا وروعت أطفالهم ونساءهم، وتهددهم بتصفية أبنائهم واختطاف عدد منهم كرهائن لتسليم مجموعة من شباب القرية.

واعتبرت مسؤولة الملف المصري في منظمة "هيومن رايتس مونيتور" سلمى أشرف أن ما يتعرض له أهالي قرية البصارطة من تنكيل شديد يهدف لمنعهم من التواصل مع العالم الخارجي، ويقترب في شكله لما يحدث في سيناء من عزل يسمح بارتكاب جميع الجرائم المحتملة على أيدي السلطات بلا رقيب.

احتجاز الأطفال
وأوضحت سلمى في حديثها للجزيرة نت أن من هذه الانتهاكات الاعتقال التعسفي الذي وصل إلى حد احتجاز أطفال والتحقيق معهم من أجل الحصول على معلومات عن ذويهم من الشباب، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيه هذه القرية لمثل هذا الحصار، لأن أهاليها معروفون بمعارضتهم للنظام الحاكم الحالي.

 سلمى أشرف: ما تتعرض له قرية البصارطة يقترب في شكله لما يحدث في سيناء (الجزيرة)

وعبرت الحقوقية المصرية عن تخوفها من تفاقم الوضع هذه المرة بعد قطع خطوط الهواتف، وذكرت أن المنظمات الحقوقية تتابع ما يحدث داخل القرية وترصد وتوثق الانتهاكات الحاصلة، وتساعد الأهالي لإيصال شكاياتهم إلى الهيئات والمنظمات الدولية.

وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي اعتبر هو الآخر أن ما يحدث في قرية البصارطة "جريمة من الجرائم ضد الإنسانية والعقاب الجماعي لأهل القرية الذي وصل فيه الأمر إلى اقتحام مقابر القرية".

وقال في حديثه للجزيرة نت " ليست هذه المرة الأولى التي تقتحم فيها الشرطة القرية وتحتل البيوت وتشعل فيها النار" وأضاف "كم من استغاثات وجهت للمنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية، لكن النظام لا يعير اهتماما لهذه المناشدات، وللأسف نقف عاجزين أمام عربدة داخلية الانقلاب".

المصدر : الجزيرة