أوقاف السنة بالعراق.. التشيع أو التفجير

تجددت مخاوف السنة في العراق من الانتهاكات التي تتعرض لها أوقافهم ومساجدهم في بغداد ومحافظات أخرى، حيث تواجه مساجدهم خيارين أحلاهما مر: إما أن تنضم إلى ديوان الوقف الشيعي، أو تتحول أثرا بعد عين بسبب تفجير أو هجوم ينفذه "مجهول"؛ وهو ما ينفيه الوقف الشيعي.

وفي غمرة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وسطوة المليشيات الطائفية، تتصاعد وتيرة استهداف المكون السني بشريا وماديا، حيث يقول تحالف القوى العراقية الذي يضم القوى السُنية إن مسؤولين من ديوان الوقف الشيعي يعملون على تغيير سندات العقارات الوقفية العائدة لديوان الوقف السني، بالاتفاق مع دوائر التسجيل العقاري، وخاصة تلك المساجد في الشوارع الرئيسية ببغداد.

ويضيف المسؤولون السنة إن مسجدين في منطقتي زيونة والمنصورة ببغداد تعرضا لهذه الضغوط، حيث يتبع مسؤولو الوقف الشيعي أسلوبي الترغيب والترهيب لإجبار موظفي التسجيل العقاري على الامتثال لأوامرهم.

وأصدر تحالف القوى العراقية بيانا اعتبر فيه هذه التصرفات سلوكا شائنا بحق أهل السنة، وطالب رئيس الحكومة حيدر العبادي بوضع حد لذلك واتخاذ إجراءات رادعة، محذرا من تأجيج فتنة طائفية عبر الاستيلاء على المساجد لإزالتها أو تحويلها إلى حسينيات رغم وجودها في مناطق ذات غالبية سنية.

وقد دفعت هذه الإجراءات والتهديدات الكثير من السكان إلى عدم ارتياد المساجد، وحتى إلى مغادرة مناطقهم خوفا من أي هجمات طائفية كالتي حدثت سابقا ورافقتها عمليات اعتقال وقتل للمصلين والأئمة. 

العاني: الاستيلاء على مساجد السنة يتم بالقوة (الجزيرة)

استقطاب وتهديدات
وشكك عضو ائتلاف المواطن علي الجوراني في هذه المعلومات، وقال إن الملف يبقى مسألة قانونية ومطروحة أمام المحاكم، مبديا أسفه على تدخل الاستقطاب السياسي في الأمر بسبب ما أسماه حمى الانتخابات.

في المقابل، رأى رئيس كتلة متحدون البرلمانية ظافر العاني أن العاملين في الوقف السني لا يستطيعون التعبير عن رأيهم بالكامل بسبب الانفلات الأمني، وأن موقفهم ضعيف لخوفهم على حياة المصلين والمؤذنين والخطباء، خصوصا أن الاستيلاء على المساجد يتم بالقوة، بحسب تعبيره.

وقبل عامين، تم تشكيل لجنة برلمانية لحل الخلاف بين الوقفين السني والشيعي، لكنها توقفت عن العمل مع استمرار الاستيلاء على المساجد والأراضي الوقفية، ولا سيما في أماكن حيوية كأحياء بغداد القديمة ذات الطابع السني، وكذلك في مناطق صراع ديمغرافي مثل سامراء وديالى وشمال بابل والبصرة.

وكانت الأحزاب الشيعية قد اعتبرت المساجد السنية في جنوب العراق محاولة لتسنين هذه المحافظات، وبعد تفجير مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء استولت المليشيات الشيعية على أكثر من مئتي مسجد للسنة في بغداد، وفشلت مساعي استعادة كثير منها.

المصدر : الجزيرة