نجاد بالواجهة مجددا.. ماذا بعد ترشحه للرئاسة؟

نجاد فجّر مفاجأة كبيرة بترشحه للرئاسة من جديد (الجزيرة)
نجاد فجّر مفاجأة كبيرة بترشحه للرئاسة من جديد (الجزيرة)

نور الدين الدغير-طهران

یعود الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى الواجهة من جديد بتقديم طلب ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في الـ19 من مايو/أيار المقبل، الأمر الذي شكّل صدمة في الأوساط السياسية داخل إيران، وفاجأ الجميع كونه جاء بعد نصيحة المرشد الإيراني علي خامنئي له بعدم الترشح.

يقول الأمين العام للحزب الأخضر الإيراني حسين كنعاني مقدم "إن ما قام به أحمدي نجاد هو عملية انتحارية ودليل على عدم طاعته لولي الأمر".

ويبدو أن المرشد الإيراني أراد إبعاد نجاد عن السباق الانتخابي تفاديا لحدوث استقطاب حاد في المجتمع الإيراني، ومنعا لتكرار تجربة انتخابات عام 2009.

مقدم: ما قام به أحمدي نجاد دليل على عدم طاعته لولي الأمر (الجزيرة)

استقطاب
ويرى الصحفي محمد هادي محمدي أن " ما يقصده خامنئي من الاستقطاب هو الاستقطاب الخطير الذي يخرج الانتخابات عن التنافس السليم إلى تنافس ينجر إلى صدامات قد تمتد إلى الشارع كما حدث عام 2009", وهذا التخوف وارد بشكل كبير، وينظر إليه بجدية في طهران؛ فالوضع الإقليمي والدولي الحالي يختلف تماما عما كان عليه عام 2009, والجوار الإيراني أصبح غير مستقر وغيرآمن؛ مما قد ينعكس بشكل سلبي على أي خلل أمني في الداخل الإيراني، لذلك فطهران تدخل الانتخابات الرئاسية وعينها على ما يقع في كثير من دول الربيع العربي.

لكن البعد الأمني ليس هو السبب الوحيد للتخوف من عودة نجاد إلى الواجهة من جديد، فالكثير من أصحاب القرار في إيران ينظرون إليه كظاهرة تهدد أصل النظام في البلاد.

محمدي: تجربة نجاد السابقة سيئة وهو ما جعل الكثيرين من مؤيديه يبتعدون عنه (الجزيرة)

تجربة سيئة
ويرى محمدي أن "التجربة السابقة للرئيس نجاد كانت سيئة، خصوصا أنه لم يحترم الحدود الأخلاقية للسياسة، وهو ما جعل الكثيرين من مؤيديه يبتعدون عنه بسبب سلوكياته والانحرافات التي وقعت في حكومته والمقربين منه، ما أحدث أضرارا كبيرة للبلاد".

وأما كنعاني مقدم فيرى أن نجاد يحاول فرض نفسه من خلال التشكيك في طبيعة النظام، ويضيف أن مخاوف التيار المحافظ من نجاد قد تنبع كذلك من كونه يتحرك بشكل كبير داخل القاعدة الشعبية لهذا التيار ما قد يؤثر على نتائجه في مواجهة الرئيس حسن روحاني.

في المقابل، يبدو التيار الإصلاحي مرتاحا من ظهور أحمدي نجاد، بل طالب بأن تؤيد أهليته لخوض انتخابات الرئاسة.

مرضية جليلي: هناك مخاوف أيا كان قرار مجلس صيانة الدستور بحق نجاد (الجزيرة)

الولي الفقيه
ويرى البعض صعوبة في أن يمر اسم أحمدي نجاد كمرشح نهائي في مجلس صيانة الدستور الذي قد يتجه للأخذ بنصيحة المرشد الإيراني ويأخذها "كأمر ولائي"، فبحسب طبيعة النظام السياسي الإيراني المبني على ولاية الفقيه فإن نصائح المرشد تؤخذ كأوامر.

ويؤكد كنعاني مقدم أن أهم بنود تأييد أهلية المرشحين هو الالتزام العملي بأوامر الولي الفقيه.

وتشير الصحفية مرضية جليلي إلى أن هناك مخاوف أيا كان قرار مجلس صيانة الدستور بحق أحمدي نجاد.

وتضيف "إذا تم تأييد أهليته فربما لن يقبل بنتيجة الانتخابات إذا لم تكن لصالحه، ما قد يجر البلاد إلى اضطرابات، أما إذا لم تؤيد أهليته فإنه سيعمل على زعزعة الأوضاع من خلال الكشف عن وثائق كما صرح بذلك".

المصدر : الجزيرة