محللون: قتال إسرائيل ليس على أجندة تنظيم الدولة

جندية إسرائيلية قرب سياج على الحدود الإسرائيلية المصرية في سيناء (رويترز)
جندية إسرائيلية قرب سياج على الحدود الإسرائيلية المصرية في سيناء (رويترز)

أحمد عبد العال-غزة

وصف محللون ومتخصصون في الشؤون الإسرائيلية إطلاق تنظيم الدولة الإسلامية صواريخ من سيناء شرق مصر تجاه مستوطنة أشكول جنوبي إسرائيل بأنها "هجمات غير حقيقية"، معتبرين أنها "محدودة ولا تأثير حقيقيا لها".

ويرى المحللون أن عدم وضع تنظيم الدولة محاربة إسرائيل بشكل أساسي على أجندته وشنه لهجمات صاروخية ضعيفة تجاه مستوطناتها "يعد غير كاف للحديث عن بدء التنظيم بمحاربة إسرائيل".

وكان تنظيم الدولة في سيناء تبنى إطلاق صواريخ على مستوطنة أشكول، وتبع ذلك مطالبة إسرائيل لمواطنيها بمغادرة شبه جزيرة سيناء بشكل فوري، وإغلاقها لمعبر طابا على الحدود مع مصر.

ولا يرى عميد كلية الآداب في جامعة الأمة عدنان أبو عامر محاولات إظهار تنظيم الدولة معاداته إسرائيل من خلال إطلاق بعض الصواريخ هنا وهناك، أنه "هجوم حقيقي"، معتبرا أن التنظيم لا يضع إسرائيل بشكل أساسي على أجندته السياسية والعسكرية.

لا تهديد حقيقيا
ويضيف أبو عامر للجزيرة نت "إسرائيل تواصل الرد على تنظيم الدولة داخل سيناء، بقصف طائرات مسيرة أو طائرات استطلاع، لكن ليس هناك تهديد حقيقي يشكله تنظيم الدولة على إسرائيل كما المقاومة الفلسطينية".

أبو عامر: يمكن لهجمات تنظيم الدولة على إسرائيل أن تخلط الأوراق في غزة (الجزيرة)

وتابع "إسرائيل لها وجود عسكري وأمني وتكنولوجي واستخباري كبير في سيناء، وتتابع تحركات التنظيم على مدار الساعة، وتعتقد أنه قد يسبب لها نوعا من الإزعاج والقلق، دون أن يكون هناك تهديد حقيقي".

وأشار أبو عامر إلى أن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على ما يقوم به الجيش المصري من العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة، وتقطيع أوصال سيناء وعزله عن الاقتراب من حدودها.

ويرى أنه يمكن لهجمات تنظيم الدولة على إسرائيل أن تؤدي لخلط الأوراق في غزة إذا كان هناك توجه إسرائيلي لاتهام القطاع بأنه يؤوي مسلحين من التنظيم المصنف عالميا بأنه إرهابي أو يقدم الدعم اللوجستي لهم.

لا تزال بعيدة
وفي السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون إن "إسرائيل لا تزال بعيدة عن اهتمامات تنظيم الدولة، كما أن التنظيم لم يشن هجمات كبيرة مثل العمليات التفجيرية المعهودة عنه، ولا زالت إسرائيل ومهاجمتها بعيدة عن الخطاب الإعلامي للتنظيم".

واعتبر المدهون في حديثه للجزيرة نت أن "الصواريخ ليست أسلوب تنظيم الدولة ولا طريقتها في القتال، وهي صواريخ لا يمكن الاعتماد عليها أو حتى تصنيفها أنها هجمات صاروخية، فهي محدودة ومحصورة وتكون على فترات متباعدة".

ويرى أن الصواريخ التي تطلق من بعض المجموعات المتأثرة بفكر تنظيم الدولة هدفها الأساسي خلط أوراق المقاومة في غزة، لكنها فشلت أكثر من مرة في ذلك، كونها صواريخ محدودة وغير قادرة على فرض نفسها. واعتبر أن "مثل هذه الصواريخ غير قادرة على فرض معادلات جديدة، وغير قادرة على جر المقاومة لمواجهة مع الاحتلال".

المعارك الجانبية
من جهته، يعتبر المحلل السياسي محمد عبيد أن ممارسات تنظيم الدولة على أرض الواقع تدحض ادعاءه بأنه على عداء مع إسرائيل، فهو يصب كامل تركيزه على كل المعارك الجانبية ويبتعد عن فتح معركة مع إسرائيل.

محمد عبيد: ممارسات تنظيم الدولة تدحض ادعاءه بأنه على عداء مع إسرائيل (الجزيرة)

ويرى عبيد أن "تنظيم الدولة في سيناء أوجد نفسه لقتال الجيش المصري، والضربات الصاروخية على فترات متباعدة لإسرائيل يهدف منها إلى كسب التعاطف والدعم الشعبي الذي يفتقده كلما استهدف جنودا مصريين".

ويشير إلى أن بعض الأفراد الذين يحملون فكر تنظيم الدولة في قطاع غزة ولا يمثلونه بشكل رسمي يشنون هجمات صاروخية تجاه إسرائيل توصف بأنها "ضعيفة جدا" ولا تسبب أي ضرر للجيش الإسرائيلي الذي بدوره يستخدم هذه الهجمات ذريعة لاستهداف واستنزاف المقاومة الفلسطينية.

ليست أولوية
من جانبه، لا يرى المتخصص في الشأن الإسرائيلي حسن عبدو هو الآخر أن تنظيم الدولة يشكل تهديدا إستراتيجيا لإسرائيل، فهي ليست أولوية بالنسبة له على الإطلاق، كما أنه لم يشهد له أي عمل عسكري جدي تجاه الاحتلال الإسرائيلي، فجهده يتركز على مجابهة الدول العربية.

ويقول إن "الصواريخ التي تطلق سواء من غزة أو سيناء ليست موجهة لإسرائيل، وهدفها أن تقوم الأخيرة بضرب المقاومة، فالتنظيم يوقن أن الجيش الإسرائيلي لن يرد عليها وسيستهدف المقاومة الفلسطينية التي تشكل تهديدا حقيقا له".

ويعتقد أن صواريخ تنظيم الدولة قد يكون لها تأثير كبير في توتير الأجواء في غزة ووضع الجميع على حافة الهاوية.

المصدر : الجزيرة