استفتاء تركيا.. هواجس الأمن والتشويش

سيارة شرطة تركية في ساحة جامع سلطان أحمد بإسطنبول (الجزيرة)
سيارة شرطة تركية في ساحة جامع سلطان أحمد بإسطنبول (الجزيرة)
خليل مبروك-إسطنبول

يستعد الناخبون الأتراك للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء العام على تعديل الدستور يوم الأحد المقبل في ظل أوضاع أمنية استثنائية تشهدها البلاد منذ فترة طويلة، تحت ظل قانون الطوارئ وبعد سلسلة هجمات مسلحة نفذتها العديد من التنظيمات.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية أنها اتخذت إجراءات أمنية مشددة لتأمين استفتاء يبلغ عدد المصوتين فيه 55 مليونا وثلاثمئة ألف ناخب في ولايات تركيا الــ81.

وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قد قال في تصريحات للصحفيين بالعاصمة أنقرة إن أكثر من 390 ألف عنصر أمني سيشاركون في تأمين الاستفتاء، بينهم 251 ألف و788 شرطيا و138 ألف و445 عسكريا. 

وأضاف أن الحكومة التركية ستستعين كذلك بخدمات سبعين ألفا آخرين من المدنيين العاملين في حراسة القرى وأفراد الأمن في مناطق جنوب شرق البلاد لتأمين الاستفتاء.

دورية مصفحة للأمن التركي مقابل محطة القطار الكهربائي في منطقة أمينونو بإسطنبول (الجزيرة)

في إسطنبول، كبرى المدن التركية التي تعرضت لعدد كبير من الهجمات مؤخرا، يلاحظ نشاط استثنائي لأجهزة الأمن وقوات الشرطة تنتشر على مفترقات الطرق وأمام محطات القطار والحافلات وفي الميادين والأسواق.

كما تنتشر العناصر الأمنية بكثافة في مناطق سياحية سبق أن جرى استهدافها بهجمات تفجيرية مثل ساحة جامع السلطان أحمد، وأمام مقار مؤسسات الدولة الأمنية والحكومية.

تحديات أمنية
وتوقع الخبير في الشؤون الأمنية بمركز "ستا" التركي للدراسات بيلغاهان أوزتورك، ألا تؤثر ما سماها "المشاكل الأمنية والعمليات العسكرية خارج الحدود" على مسار الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وأضاف أن الأطراف المعادية لتركيا موجودة بكل الأحوال، سواء من خلال القوى المسلحة التي تقاتل على الحدود، أو حتى الدول الأوروبية التي تشهد علاقاتها خلافات مع تركيا.

واعتبر أن التهديد الأمني الخارجي الأهم يتمثل في أي نشاط يمكن أن تمارسه جماعة الخدمة التي يقودها المعارض التركي المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية فتح الله غولن.

بيلغاهان أوزتورك: الأطراف المعادية لتركيا موجودة بكل الأحوال (الجزيرة)

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار إلى أن تنظيم الخدمة أو ما يطلق عليه اسم "فيتو" يمكن أن يحرض ويتحرك ضد المصالح التركية، وأنه قد فعل ذلك من قبل، لكنه استدرك بالقول "الآن الشعب والدولة متيقظون لهذه الأمور، ولو وقع أي هجوم سيتعامل الشعب مع مصدره بسرعة وبالأسلوب المناسب".

حالة الطوارئ
وتشن الحكومة التركية حملة أمنية واسعة النطاق على جماعة غولن في ظل حالة الطوارئ التي فرضتها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في الـ15 من يوليو/تموز الماضي واتهمت الجماعة بالوقوف وراءها.

وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أعلن أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن بلاده تدرس إمكانية رفع حالة الطوارئ قبل توجه الناخبين للاستفتاء، لسحب الذرائع من الذين يحاولون التقليل من شرعية نتائجه.

لكن وزير الداخلية صويلو أكد في تصريحات له الاثنين الماضي أن الاستفتاء سيجرى في ظل حالة الطوارئ، التي يفترض أن تنتهي في الـ19 من الشهر الجاري ما لم تُجدد.

جان آجون: هناك مخاوف من تهديد بعض المنظمات "الإرهابية" للتشويش على الاستفتاء (الجزيرة)

وأفاد الباحث في الشؤون السياسية جان آجون أن حالة الطوارئ فرضت في تركيا لتسهيل مكافحة الإرهاب ومحاربة "فيتو" بالتحديد، موضحا أن الطوارئ محصورة بسياسة عمل أنظمة الدولة وآلياتها ولن تؤثر في الاستفتاء، لأنها لا ترتبط بالحياة اليومية للشعب.

وقال آجون للجزيرة نت إن تركيا مرت بفترة زمنية صعبة، تمثلت بمحاولة الانقلاب والهجمات الإرهابية التي تعرضت لها، لكن ذلك لن يؤثر في مسار الاستفتاء "لأن الدولة نفذت حملة كبيرة ضد منفذي هذه الهجمات، ولأن الشعب أثبت قوته ووعيه السياسي حيالها".

وقال للجزيرة نت إن هناك مخاوف من تهديد بعض المنظمات "الإرهابية" للتشويش على الاستفتاء، لكن الشعب لديه وعي سياسي لتجاوز هذه المخاطر، وسيواجه ذلك مع الدولة التي رفعت مستوى الأمن إلى أعلى الدرجات لتقليص المخاطر المحيقة بالبلد في هذه الفترة.

ولفت إلى أن الحكومة التركية أعلنت الخميس القبض على نحو خمسمئة شخص من تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني لتقليص المخاطر، لكنه قال "رغم ذلك فالمخاوف موجودة لكنها لن تؤثر في مسار الاستفتاء".

المصدر : الجزيرة