أي حظوظ لإسلاميي الجزائر بالانتخابات البرلمانية؟

جانب من انتخابات جزائرية سابقة (الجزيرة)
جانب من انتخابات جزائرية سابقة (الجزيرة)
عبد الحميد بن محمد-الجزائر

أعلنت الأحزاب الإسلامية في الجزائر تشكيل تكتلين، وذلك بعد تشرذم امتد سنوات، وطرحت هذه الخطوة التساؤلات بشأن إذا كانت هذه الأحزاب ستتمكن من تحقيق حضور قوي بالبرلمان بعد انتخابات مايو/أيار المقبل.

ويتشكل القطب الأول من تحالف يسمى الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، ويضم ثلاثة أحزاب، هي: حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني.

أما القطب الثاني فهو عبارة عن تحالف انتخابي ينتهي بوحدة اندماجية بين حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير التي انشقت عنها في 2008.

وتتباين آراء الفاعلين والمراقبين حول حظوظ الإسلاميين في هذه الانتخابات، وإن كان أغلبهم يربطونها بمدى نزاهة الاقتراع وحجم الإقبال الشعبي على التصويت في الرابع من مايو/أيار المقبل.

عقلانية ووعي
ويقول القيادي في تحالف الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء يوسف خبابة إن التيار الإسلامي الذي مر بمراحل تشرذم وتفكك وإخفاقات كان عليه أن يجتمع تحت غطاء سياسي واحد، وهذا دليل على أن العقلانية والوعي عادا إلى هذا التيار.

ويؤكد خبابة للجزيرة نت أن مرحلة الحركة الإسلامية التقليدية تحتاج إلى تقييم ومراجعة، "وهو ما يحصل الآن، حيث يجري تجديد أفكارها وترتيب أوراقها التنظيمية في تيار واحد، هو تيار الوسطية والاعتدال"، غير أنه يقر بصعوبة إقناع الناخبين "بفعل تشوه المناخ السياسي".

ويرجح ألا ينزل التيار الإسلامي عموما والاتحاد من أجل النهضة والتنمية والبناء عن المركز الثاني إذا "تمت الانتخابات التشريعية بطريقة شفافة ونزيهة".  

ويشدد خبابة على أن أحزاب "الاتحاد" قدمت برنامجا يصلح كي يكون مشروعا لحكومة مستقبلية "لأننا نتطلع للمشاركة في الحكومة المقبلة إذا حققنا نسبة مهمة في النتائج".

من جهته، يرى القيادي في حركة مجتمع السلم ناصر حمدوش أن مشاريع الوحدة التنظيمية والاندماجية والتحالفات الانتخابية ظاهرة صحية، و"هي تصحيحات لمسارات سابقة مؤسفة وخاطئة".  

 حمدوش: مشاريع الوحدة التنظيمية والاندماجية والتحالفات الانتخابية ظاهرة صحية (الجزيرة)

حظوظ مرتفعة
ويؤكد للجزيرة نت أن هذه التحالفات خيارات مبدئية وإستراتيجية تتجاوز الظرفية الانتخابية، "وهي نوع من المراجعات العملية والنقد الذاتي للمراحل السابقة".

ويربط حمدوش جدوى هذه التحالفات في المواعيد الانتخابية بتوفر البيئة السياسية المناسبة، "فالجميع يعلم أن كل المواعيد الانتخابية السابقة مطعون في شرعيتها، وبالتالي فهي لا تمثل معيارا موضوعيا للنجاح أو الفشل"، حسب قوله.

من جهته، يعتقد الكاتب والبرلماني السابق الأخضر رابحي أن حظوظ الإسلاميين تبقى مرتفعة جدا ما لم تقع عملية تزوير واسعة.

ويبني توقعاته على التجربة المتميزة التي يملكها الإسلاميون في قيادة العمليات الانتخابية، وبما لهم من روافد داخل المجتمع عن طريق العمل الخيري والجمعيات المدنية.

كما يشير رابحي إلى أن الأحزاب الإسلامية تملك برنامجا ورؤية مكتوبة ومدونة قامت على فحص دقيق للواقع واستشراف جيد للمستقبل، بالإضافة إلى أن الشارع لا يزال يتعاطف مع التيار الإسلامي "باعتباره حافظا للثوابت والتوازن داخل السلطة".  

غير أنه يبدي تخوفا من تشتت أصوات التيار الإسلامي بسبب التنافس بين الاتحاد وتحالف "حمس" على وعاء واحد وأمام انخفاض نسبة المشاركة.

 بكيس: الأحزاب الإسلامية في العقدين الأخيرين شهدت تخبطا كبيرا وفشلا في فرض حضورها (الجزيرة)

تخبط وفشل
ويعتقد رابحي بأن التكتلين قد يجدان صعوبة كبيرة لتخطي عقبة 5%، وعندئذ يحصد تيار الموالاة أغلب المقاعد بأريحية كبيرة، "لا سيما أن التقديرات تقول إن السلطة قد لا تسمح بأن يتجاوز الإسلاميون ثلث  مقاعد  البرلمان المقدرة بـ462 مقعدا.

أما أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر نور الدين بكيس فيري أن الأحزاب الإسلامية في العقدين الأخيرين شهدت تخبطا كبيرا وفشلا في فرض حضورها؛ "فقد استطاع النظام السياسي استدراجها لتنفيذ أجنداته".

ويضيف للجزيرة نت أن الأحزاب الإسلامية وجدت نفسها أمام انتخابات دون رهانات، فكيف يمكن لها إقناع الناخب الجزائري بجدوى دخول الانتخابات بعد كل ما قيل؟ وما الذي تغير حتى تدعوه للتوجه لصناديق الاقتراع؟

وبشأن تكتل الإسلاميين في قطبين كبيرين، فيرى أنها لجأت إلى هذا لخلق نوع من الديناميكية تكسبها شيئا من المصداقية على الأقل لتظهر للمواطن أنها ليست أحزابا تبحث عن السلطة، بل تحمل مبادئ "بعد فشل مراهنتها على ما سمي الربيع العربي".

كما يؤكد بكيس أن هذه التكتلات بمثابة توبة جزئية من الأخطاء السياسية السابقة للإسلاميين، "لكنها غير كافية لإعادة بعث مسارها".
المصدر : الجزيرة