عـاجـل: وسم ميدان_التحرير يتصدر قائمة الترند المصري بأكثر من مليون و30 ألف تغريدة

أطفال مخيم الشجراب بالسودان.. مآس وآمال

سارون بنيام طفلة إريترية لاجئة بالمعسكر (الجزيرة)
سارون بنيام طفلة إريترية لاجئة بالمعسكر (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-كسلا/شرق السودان 

ما إن طرقنا باب نزلهم المتواضع حتى تجمع حولنا عشرات الأطفال من اللاجئين الإريتريين من الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة والعاشرة يتفحصون القادمين الجدد ربما يتعرفون على أحدهم.

وقبل أن يتراجع جميعهم بعد لحظات ليلوذوا بالغرف التي أعدت لإيوائهم بعد فقدهم أسرهم، لفت انتباهنا طفلان لا تتعدى أعمارهما السابعة، حيث لا يزال الخوف والرعب يسيطران على براءتهما، ما دفعنا للحديث إليهما دون أية حواجز.

بيدينهور (سبع سنوات) وشقيقته سارون بنيام (تسع سنوات) طفلان من بين عشرات آخرين فاقدي السند بمخيم الشجراب للاجئين بولاية كسلا شرق السودان، لا يعلمان إن كانا سيلتقيان بوالدهما الموجود بالنرويج -حسب قولهما- أم يعادا من حيث هربا.

بيدينهور وسارون كغيرهما يحلمان باجتماع شمل تفرقت به السبل والحياة بين أوروبا الحلم الغائب وإريتريا البلد الأم والسودان حيث معسكر الشجراب للاجئين.

بيدينهور بنيام طفل أريتري لاجئ بالمعسكر (الجزيرة)

لم الشمل
وذلك أيضا هو حال أس ملاس الذي يماثل بيدينهور في العمر والذي يبحث عن والده الموجود في مكان غير معلوم له بعد، أملهم المشترك أن تنجح الأمم المتحدة عبر شؤون اللاجئين ومنظمات أخرى في لم شمل هؤلاء الأطفال بذويهم.

أما سارون وبيدينهور فرغم صغرهما فإنهما يدركان مكان والدهما ويسعيان مجتمعين للوصول إليه في النرويج والعيش معه في ذلك البلد الأوروبي. 

وتشكل قصة أطفال الشجراب همّا غير مقدور على إزاحته مع زيادة عددهم اليومي، وفق ما يقول مدير مركز القصر محمد آدم الذي وصف الظاهرة بالمخيفة.

معسكر الشجراب للاجئين يقع بولاية كسلا شرق السودان (الجزيرة)

ووفق آدم، فإن عددا كبيرا من الجنسين وصل إلى المخيم في ظروف غير طبيعية، مشيرا إلى أن هناك مجموعة تخطت الـ14 من العمر "وبالتالي فصلناها عن الصغار".

ويشير إلى أن من بين الأطفال "من يعرف مكان والده، ومنهم من لا يعرف غير منطقته التي جاء منها في إريتريا"، واصفا ما يجري بأنه "مشكلة حقيقية تواجه الجميع".  

مساعدات ضعيفة
أما مدير مخيم الشجراب للاجئين برعي الصادق فيستغرب من ضعف ما تقدمه الأمم المتحدة ومنظماتها المعنية للاجئين في المخيم من مساعدات، مشيرا إلى تلقي الفرد الواحد لنحو أربع جنيهات سودانية (ما يعادل ربع دولار تقريبا). 

برعي الصادق استغرب من ضعف ما تقدمه الأمم المتحدة ومنظماتها في المعسكر من مساعدات (الجزيرة)

ويضيف للجزيرة نت أن مجموعة من الأطفال تم لم شملهم بأهلهم بعد إعادتهم إلى حيث أتوا، كاشفا معرفة بعض الأطفال لأماكن وجود آبائهم في بلدان المهجر المختلفة.

سارون الطفلة التي لم تتجاوز التاسعة من عمرها تقول إن لقاءها مع والدها سيكون قريبا، وهي ستكون سعيدة بذلك إذا ما تمكنت والدتهما من اللحاق بهما هي وأخوها.

أطفال بمعسكر الشجراب لللاجئين في شرق السودان (الجزيرة)

حديث سارون يؤكده مدير المعسكر حينما يقول إن عددا كبيرا من الأطفال قد تم لم شملهم، وإن الأمم المتحدة عبر مفوضية شؤون اللاجئين ستعمل على لم شمل هؤلاء الأطفال.

ويكتفي بيدينهور بمتابعة حديث سارون التي أصرت على لقاء والدها في النرويج وعدم العودة إلى إريتريا مرة أخرى، حالها حال آخرين لم يحالفهم الحظ بالوصول إلى أسرهم على الأقل حتى الآن.

المصدر : الجزيرة