هيكل نظام الحكم ومؤسساته في إيران

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يهيمن على صناعة القرار في بلاده تطبيقا لنظرية "ولاية الفقيه" (أسوشيتد برس)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يهيمن على صناعة القرار في بلاده تطبيقا لنظرية "ولاية الفقيه" (أسوشيتد برس)
زهير حمداني
 
يرتكز النظام السياسي في إيران منذ ثورة 1979 على عدد من المؤسسات الحاكمة المتداخلة على مستوى النفوذ والصلاحيات، وبعض هذه المؤسسات فريدة من نوعها وغير تقليدية في الأنظمة السياسية المعاصرة، لكنها مرتبطة أساسا بطابع الحكم الديني في الدولة.
 
وتتشكل بعض هذه الهيئات والمؤسسات الحاكمة عبر أدوات ديمقراطية من خلال الانتخاب، ومنها مجلس الشورى الإسلامي ومجلس الخبراء ورئيس الجمهورية، وأخرى عبر التعيين، لكن سلطات المرشد تبقى في النهاية هي المهيمنة.
 
المرشد الأعلى
هو أعلى سلطة ومقام في الدولة، وصاحب القرار الفعلي، ويأتي ذلك على "ولاية الفقيه العادل"، التي نص عليها الدستور في الفصل الخامس، وهي نظرية سياسية شيعية حديثة أفسحت المجال لتولي رجال الدين الشيعة الحكم في إيران، وكان آية الله الخميني مرشد إيران السابق أول من جسدها عمليا بعد ثورة 1979 ضد حكم الشاه محمد رضا بهلوي.
 
ووفقا لنظام الجمهورية الإسلامية ودستورها، فإن المرشد (علي خامنئي حاليا) يملك سلطات مطلقة تمنحه الفصل في كل شؤون الدولة، بما في ذلك السياسة النووية والخطوط الرئيسية للسياسة الداخلية والخارجية وقرار الحرب والسلم، فضلا عن السلطة المباشرة على الجيش والحرس الثوري وأجهزة المخابرات.
 
وأعطى الدستور الإيراني -الذي صدر عام 1979- المرشد أو القائد صلاحيات واسعة، أهمها حق تعيين السياسات العامة لنظام الجمهورية والإشراف عليها، وإصدار الأمر بالاستفتاء العام، وقيادة القوات المسلحة، وإعلان الحرب والسلام والنفير العام، كما أعطاه حق عزل رئيس الجمهورية، وتعيين وعزل قادة مجلس صيانة الدستور ورئيس السلطة القضائية.
 
الرئيس الإيراني حسن روحاني يخوض رئاسيات مايو/أيار 2017 للحصول على ولاية ثانية (أسوشيتد برس)
رئيس الجمهورية
يعد رئيس الجمهورية -وفقا للمادة 13 من الدستور- أعلى سلطة في الدولة بعد "مقام القيادة"، وينتخب لفترتين كحد أقصى، مدة الواحدة أربعة أعوام، ويتبع في معظم صلاحياته للمرشد الأعلى، كما أن حرية حركته تقيدها مجموعة من الأجهزة غير المنتخبة يسيطر على أغلبها رجال دين، وأهمها مجلس صيانة الدستور.
 
ويتولى الرئيس مسؤولية تسيير الأمور اليومية لشؤون البلاد، بالإضافة إلى ترؤسه مجلس الأمن القومي الذي يتولى تنسيق السياسة الدفاعية والأمنية، ويمكن للرئيس التوقيع على اتفاقيات مع حكومات أجنبية والموافقة على تعيين سفراء، ويعاونه مجلس الوزراء أو الحكومة (ألغي منصب رئيس الوزراء بمقتضى تعديل عام 1989).
 
مجلس الشورى
وهو مجلس تشريعي ورقابي يتألف من 290 مقعدا، ومدة دورته البرلمانية أربعة أعوام، ويملك المجلس سلطات سن القوانين في إطار الدستور، واستدعاء واستجواب الوزراء والرئيس.
 
ويتولى أيضا منح الثقة للحكومة وطرحها عنها، والتصديق على المعاهدات والاتفاقات الدولية، لكنه يبقى خاضعا لرقابة مجلس صيانة الدستور.
 
مجلس صيانة الدستور
يتألف من 12 عضوا، هم ستة علماء كبار يعينهم المرشد الأعلى وستة من القضاة، ويقوم بمراقبة مطابقة القوانين التي يجيزها مجلس الشورى (البرلمان) للشريعة الإسلامية ودستور البلاد، كما يقوم بفحص أوراق المرشحين الراغبين في خوض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ويصادق على نتائجها.
 
والمجلس هو الجهة الوحيدة المؤهلة لتفسير مبادئ الدستور، ويشرف على انتخابات مجلس خبراء القيادة وانتخابات رئاسة الجمهورية وانتخابات مجلس الشورى، وعلى الاستفتاءات العامة، ويقوم بفض النزاعات بين مجلس صيانة الدستور ومجلس الشورى إذا رفض الأول توصيات الثاني.
 
ويرى المعارضون الإيرانيون أن المجلس ورقة قوية بيد القائد الأعلى (الولي الفقيه) لفرض آرائه، وأنه يقف أمام طموحات بعض الإصلاحيين الإيرانيين في التخفيف من صلاحيات المرشد الأعلى المطلقة.

مجلس الشورى الإسلامي يتولى مهام السلطة التشريعية في إيران(أسوشيتد برس)
مجلس خبراء القيادة
هيئة دينية تأسست عام 1982، تتركب من من 88 عضوا يتم انتخابهم لمدة ثماني سنوات، ويتولى المجلس وفق المادة 107 من الدستور اختيار القائد (المرشد الأعلى) وتحديد صلاحياته، ومتابعة قيامه بمهامه، وعزله (وفق المادة 111)، إذا رأى أنه انحرف عن المسار الدستوري أو افتقد لأي من الشروط اللازمة.
 
ونادرا ما يتدخل المجلس في الشؤون السياسية في البلاد؛ إذ إنه مختص بالحفاظ على تطبيق أسس وأركان نظام ولاية الفقيه.
 
مجلس تشخيص مصلحة النظام
ويسمى أيضا مجمع تشخيص مصلحة النظام، هو هيئة استشارية تأسست عام 1988، ويتركب من 31 عضوا يعين المرشد الأعلى أعضاءه الدائمين والمتغيرين، ما عدا رؤساء السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) الذين ينضمون إلى المجمع بشكل آلي، ومدة عمل أعضائه خمس سنوات.
 
ويختص المجلس بحل أي خلافات تنشأ بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، وتصبح قراراته بشأن خصومة الهيئتين نافذة بعد مصادقة المرشد عليها، ويختار في حالة موت المرشد الأعلى أو عجزه عضوا من مجلس القيادة يتولى مهام المرشد حتى انتخاب مرشد جديد.
 
السلطة القضائية
مهمتها بحسب الدستور إحقاق العدالة، ورئيسها "شخص مجتهد وعادل ومطلع على الأمور القضائية"- وفق الدستور- ويعد أعلى مسؤول في السلطة القضائية، يعينه المرشد الأعلى لمدة خمس سنوات، وهو يتولى تعيين القضاة والبت في عزلهم ونقلهم وتحديد وظائفهم وترقيتهم.
 
وينص الدستور الإيراني أيضا على تشكيل المحكمة العليا للبلاد بحسب القواعد التي يضعها رئيس السلطة القضائية، وهي تتولى الإشراف على صحة تنفيذ القوانين في المحاكم وتوحيد المسيرة القضائية وأدائها لمسؤولياتها القضائية"، وفق الدستور.
 
ووفق طبيعة النظام السياسي الإيراني، وما تضمنه الدستور، فإن مؤسسة الولي الفقيه تسيطر على السلطة القضائية عبر التعيين، وهي تتضمن عمليا منصب المرشد الأعلى، ومجلس الخبراء، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ومجلس صيانة الدستور.
 
كما تسيطر المؤسسة على أجهزة أخرى ثقافية وأمنية ودينية، ويتبع للمرشد الأعلى مباشرة هيئات وأجهزة أمنية وعسكرية مثل الجيش والحرس الثوري والاستخبارات، والمجلس الأعلى للأمن القومي، الذي تكون قراراته نافذة إلا بعد مصادقة المرشد عليها.
المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

تناولت صحف أميركية انعكاسات الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الخبراء التي شهدتها إيران قبل أيام على البلاد، وأشار بعضها إلى مدى التغير في الواقع الحالي للبلاد بأعقاب هذه الانتخابات واتفاق النووي.

طالب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي مجلس الخبراء باختيار زعيم "ثوري" يخلفه عندما يحين وقت ذلك، كما أشاد بالانتخابات الأخيرة التي شهدتها البلاد.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة