حوادث العنف.. وقود جديد لمناكفات السياسة بمصر

وحدات من الجيش انتشرت بأنحاء البلاد بعد تفجير الكنيستين (الجزيرة نت)
وحدات من الجيش انتشرت بأنحاء البلاد بعد تفجير الكنيستين (الجزيرة نت)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بنبرة منفعلة أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي غداة وقوع تفجيرين استهدفا كنيستين في محافظتي الغربية والإسكندرية عن قرارات اتخذها مجلس الدفاع الوطني بدعوى حماية أمن البلاد ومجابهة التطرف، في حين سارعت أطراف معارضة لانتقاد الخطوات الرسمية والتشكيك بنواياها.

وشملت قرارات مجلس الدفاع الوطني إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر والدفع بعناصر من الجيش لمساعدة قوات الشرطة على تأمين المنشآت الحيوية، إلى جانب تشكيل مجلس أعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف.

ولم يفت السيسي أن يشير كعادته إلى مخططات دولية ضد مصر وتنظيمات وصفها بالإرهابية تهدف لتدمير البلاد.

وسارع إعلام السلطة بدوره إلى الترحيب بالقرارات واعتبارها ضرورية بالتوازي مع استغلال الفرصة لتوجيه اتهامات إلى الخصوم السياسيين، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين لدرجة أن بعض الإعلاميين طالبوا بالإسراع بإعدام قادة الجماعة المعتقلين.

مقابل هذا اندفعت أطراف من المعارضة المصرية إلى انتقاد الأداء الأمني للشرطة والسياسي للحكومة، مستبعدة أن تمنع القرارات الأخيرة عمليات العنف التي تعاني منها البلاد منذ الانقلاب العسكري على الرئيس المعزول محمد مرسي في يوليو/تموز 2013.

تعاني مصر تصاعدا في العنف منذ الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي (الجزيرة)

وقد سارعت جماعة الإخوان المسلمين- في بيان لها- إلى اتهام النظام بتدبير أو تسهيل الحادثين، وحملته مسؤوليتهما، فيما استبعد المتحدث باسم "تحالف 25-30" أحمد دراج أن توقف قرارات المجلس الوطني العنف، وطالب حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بأن تراجع السلطة مواقفها وتعترف بالخطأ.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية أعلن مسؤوليته عن هجومين نفذهما انتحاريان في كنيستين بمحافظتي الغربية والإسكندرية صباح أول أمس الأحد، وأسفرا عن مقتل 45 شخصا وإصابة أكثر من 130 آخرين.

ويبدو رد فعل كافة الأطراف السياسية غير جديد أمام حوادث العنف التي تشهدها البلاد منذ سنوات، وغالبا ما يتجاوز الأمر التبرؤ من المسؤولية والتنصل منها إلى الاستغلال السياسي وضرب الخصوم، وفق رؤية مراقبين.

صراع سياسي
وفي حالة احتدام صراع سياسي فإن الأطراف المتصارعة -في الكثير من الأحيان- تتجاوز البعد الإنساني بشأن ضحايا عمليات العنف إلى السعي لتحقيق مكاسب بعينها، وفق رؤية المحلل السياسي أسامة الهتيمي.

وفي تصريحات للجزيرة نت يرى الهتيمي أن الاستغلال السياسي يؤدي إلى استنزاف الجهود في تبادل الاتهامات بعيدا عن البحث عن آليات فعالة لمواجهة العنف، متوقعا أن ينتج عن ذلك مزيدا من الهجمات المسلحة.

وعن القرارات الرسمية بعد تفجير الكنيستين أوضح الهتيمي أن الاقتصار على المعالجة الأمنية لقضية الإرهاب لا يمكنه تحقيق نجاحات كبيرة في مواجهة خطر الإرهاب، مشيرا إلى شكوك بشأن جدوى إعلان حالة الطوارئ، خاصة مع عدم الإعلان عن المهام المنوط بها المجلس الأعلى لمقاومة ومكافحة الإرهاب والتطرف.

بدوره، رأى البرلماني السابق الدكتور حاتم عبد العظيم أن السلطة ترجمت الهجوم على الكنيستين إلى خطاب ليس فيه أي قدر من تحمل المسؤولية السياسية أو الأمنية.

وعلى سبيل المثال استغل السيسي الهجمات الأخيرة لانتقاد مؤسسة الأزهر، وفق قول عبد العظيم الذي تابع "السيسي أعطى الإشارة خلال كلمته مساء وقوع التفجيرات لوسائل الإعلام لتبدأ هجوما على الأزهر وشيخه، في سياق سعي حثيث من السلطة لتغيير قانون الأزهر وإحكام السيطرة عليه إلى حد تكليف الكيان الجديد المسمى المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب بتجديد الخطاب الديني".

سليمان: تطبيق القانون هو السبيل لمواجهة الإرهاب (الجزيرة)

وأضاف أن السلطة انشغلت بإعلان حالة الطوارئ ونشر قوات عسكرية في أنحاء البلاد، في حين لم تصدر قرارات بتغيير مسؤولي الأمن إلا على مستوى محدود للغاية، معتبرا ذلك مؤشرا على استغلال النظام للحدث وعدم حرصه على الوصول للجاني.

ولا أكثر دلالة على استغلال السلطة لعمليات العنف من محاولة اتهام جماعة الإخوان المسلمين بتفجير الكنائس رغم إعلان تنظيم الدولة مسؤوليته عن الحادثين، وفق قول البرلماني السابق للجزيرة نت.

من جهته، قال وزير العدل الأسبق أحمد سليمان إن النظام استغل التفجيرات الأخيرة ذريعة لتمرير اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وفرض حالة الطوارئ والتي بموجبها ستتم إحالة المتهمين لمحاكم أمن الدولة وستعطى السلطة حق مراقبة الرسائل ومصادرة الصحف والتحفظ على الأموال.

وأكد وزير العدل الأسبق للجزيرة نت أن الإرهاب لا يحارب إلا بتطبيق القانون ونشر العلم والثقافة، وأردف "علينا أن نتذكر أن حالة الطوارئ لم تمنع من وقوع الكثير من حوادث الاغتيال كاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفعت المحجوب في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك".

المصدر : الجزيرة