هل يشكل تنظيم الدولة تهديدا حقيقيا لإسرائيل؟

صورة نشرها تنظيم الدولة للصاروخ الذي أطلقه نحو مستوطنة أشكول (الجزيرة)
صورة نشرها تنظيم الدولة للصاروخ الذي أطلقه نحو مستوطنة أشكول (الجزيرة)

محمود العدم-الجزيرة نت

شكل إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء عن إطلاق قذيفة صاروخية على مستوطنات أشكول الإسرائيلية على الحدود مع غزة، ذريعة كافية للحكومة في تل أبيب لإطلاق تحذيرات للسياح الإسرائيليين في سيناء لمغادرتها، وإغلاق معبر طابا على الحدود المصرية، بعد ما تحدثت عن ورود معلومات باحتمال وقوع "عملية إرهابية".

لم يكن هذا الإعلان الأول من نوعه، فقد سبق للتنظيم أن أعلن عدة مرات عن مثل هذه العمليات، لكن أيا منها لم يحقق أثرا حقيقيا على الأرض أو يتسبب في إحداث خسائر تذكر في الجانب الإسرائيلي.

في المقابل، لم تكن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في هذا الصدد جديدة، سوى الإعلان عن إغلاق معبر طابا الذي قد يكون مؤشرا على جدية التحذير هذه المرة، وهو ما يرتبط حقيقة بكون تنظيم الدولة يشكل تهديدا لإسرائيل.

خارطة التهديدات
قبل أيام، رسم الكاتب الإسرائيلي في صحيفة معاريف ليئور أكرمان خارطة للتهديدات المحيطة بإسرائيل، وقال إن التنظيمات المسلحة -ومن ضمنها تنظيم الدولة- لديها مصلحة حقيقية في تسخين الحدود مع إسرائيل في الشمال، لاستدراجها في التورط في المستنقع السوري.

أما في سيناء -يواصل الكاتب- فقد شهدت السنوات الخمس الأخيرة العشرات من الهجمات المسلحة نفذتها مجموعات عسكرية مرتبط بالتنظيم، وأسفرت على مقتل العشرات من الجنود المصريين والأجانب، كما أطلق عدد من القذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل.

وأوضح أن التنظيمات الإسلامية لديها مصلحة في إشعال المنطقة، لإيجاد حالة من الفوضى تمكنها من استهداف مصر وإسرائيل معا، مما يتطلب من تل أبيب توثيق تعاونها الأمني مع القاهرة.

وتشير تقديرات إسرائيلية -وفق بيان صادر اليوم عن المتحدث باسم رئاسة الوزراء أوفير جندلمان- إلى أن تنظيم الدولة وسع في الأشهر الأخيرة رقعة "عملياته الإرهابية"، بغية تنفيذ "هجمات عدائية وشيكة" ضد إسرائيل.

وقال إن هذا التحذير جاء في أعقاب ورود معلومات استخبارية تشير إلى تهديد جدي على حياة السياح الذين سيقضون فترة العيد في سيناء، والمقدر عددهم بنحو عشرين ألفا.

جندية إسرائيلية في موقع عسكري على الحدود مع مصر (رويترز)

تهديد جديّ
وأوضح الإعلامي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية يواف شطيرن أن إسرائيل تأخذ على محمل الجد التهديدات الصادرة عن تنظيم الدولة، سواء في سيناء أو حتى على الحدود مع سوريا.

وقال في  تصريح خاص لمراسل الجزيرة نت محمد وتد إن إسرائيل لن تنجر بسرعة إلى مواجهة مع التنظيم عبر هذه المحاولات الاستفزازية، وستبقى تنشط في التنسيق مع الجيش المصري والقيام بعمليات نوعية إذا اقتضت الضرورة.

ورجح شطيرن في تصريحه أن سعي التنظيم إلى إقحام إسرائيل في مواجهة عسكرية عبر إطلاق الصواريخ والقذائف عليها، يعكس عمق الأزمة التي يعيشها والخسائر التي تكبدها في سوريا والعراق مع تراجع قوته ونفوذه، مضيفا أن التنظيم يسعى لاستعادة "شرعيته والالتفاف الجماهيري والشعبي في العالم العربي والإسلامي من حوله بتوجيه بوصلة القتال صوب إسرائيل".

وفي سياق مخالف، اعتبر المستشرق الإسرائيلي البروفيسور آيال زيسر أن التنظيم يركز جهوده القتالية على الجيش المصري، ومن حين لآخر يوجه بعض عملياته نحو إسرائيل "لأغراض دعائية".

وقال في مقال سابق -تعليقا على هجمات للتنظيم على إيلات- إن تنظيما كهذا لا يريد إبقاء الحدود بين مصر وإسرائيل هادئة، موضحا أن تل أبيب تقدم دعما ومساعدة للقاهرة في حربها على تنظيم الدولة في سيناء، "مما يفتح صفحة جديدة من الثأر بين التنظيم وإسرائيل".

صورة جوية بثها الجيش المصري لآثار غارة جوية على موقع لمسلحين بسيناء (مواقع التواصل-أرشيف)

تضارب الآراء
على الطرف المقابل عربيا، تتضارب الآراء بشأن العلاقة بين تنظيم الدولة وإسرائيل، فمنهم من يعتبر أنه صنيعة إسرائيلية أميركية وأن قيامه كان خدمة لمصالحهما، وأن إطلاق هذه القذائف إنما هو ذر للرماد في العيون، وهو جزء من المخططات الإسرائيلية لتحرك أكبر ومريح في سيناء.

وهناك من يعتبر التنظيم تهديدا وجوديا لإسرائيل -حتى قبل الإعلان عن تشكيله- من خلال المجموعات الجهادية التي كانت تنتشر هناك، مرورا بمن يعتبر أنه لا يشكل أي خطر على إسرائيل.

ويرى المحاضر في الجامعة الإسلامية في غزة رفعت العرعير أن تنظيم الدولة في سيناء غير معني بالهجوم على إسرائيل، "وهو -لو أراد ذلك- لأوقع خسائر محققة في صفوف الجيش الإسرائيلي".

وتابع في حديث للجزيرة نت أن الهجمات التي ينفذها التنظيم ضد إسرائيل متقطعة وليست جديدة ومحدودة النتائج، "ولكنه بذلك يبعث رسائل لمؤيديه من أجل مزيد من التأييد والدعم". وأضاف أن من المهم الإشارة إلى أن إطلاق قذيفة اليوم جاءت بعد تفجير الكنيستين في طنطا والإسكندرية من أجل "خلط الأوراق".

من جهته، يرى الخبير الإعلامي حسام شاكر أن تنظيم الدولة لم ينضج لديه -حتى الآن- خطاب مميز تجاه إسرائيل، ولديه "نزعة استعمالية لرمزية المواجهة مع الاحتلال، ليكون ملاذا لأتباعه في أي أزمة مقبلة".

المصدر : الجزيرة