نيجيريا.. مفارقة الغنى والجوع

المنظمات الدولية تتخوف من تفاقم المجاعة في شمال شرق نيجيريا بفعل الجفاف  والحرب (غيتي)
المنظمات الدولية تتخوف من تفاقم المجاعة في شمال شرق نيجيريا بفعل الجفاف والحرب (غيتي)

زهير حمداني

تدخل المجاعة إلى نيجيريا من بوابة ولاياتها في الشمال الشرقي، حيث تسيطر جماعة بوكو حرام، ويسود الاقتتال، ويتعطل الإنتاج الزراعي والمساعدات الغذائية، لكن المفارقة تبدو واضحة حين تطرق المجاعة باب أكبر اقتصاد في أفريقيا وأكبر بلد منتج للنفط فيها.

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في تقرير لها أن الأوضاع الإنسانية تتدهور بسرعة في المناطق الكائنة شمال شرقي نيجيريا، وأشارت إلى أن "المؤشرات تظهر أن الأمن الغذائي والتغذية يزدادان سوءا، خصوصا في ولاية بورنو"، معقل جماعة بوكو حرام.

وتتوقع المنظمة أن يعاني نحو 8.7 ملايين نيجيري من أزمة غذائية، إضافة إلى مليونين آخرين سيكونون في حالة طوارئ، و121 ألفا في ظروف تشبه المجاعة، ليصل إجمالي العدد إلى 11 مليونا يواجهون نقصًا حادا للغذاء.

ولفتت إلى أن أكثر المناطق تضررا هي ولاية بورنو التي يتوقع أن يكون نصيبها 65% من إجمالي عدد الأشخاص الذين قد يتعرضون لخطر المجاعة.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) قد حذرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، من أن نحو نصف مليون طفل نيجيري سيواجهون المجاعة في مناطق شمال شرقي البلاد خلال هذا العام.

‪جماعة بوكو حرام شنت عمليات مسلحة في مناطق شمال شرق نيجيريا ومنطقة بحيرة‬ (أسوشيتد برس)

النزاع المنسي
وتشهد المنطقة الفقيرة والقاحلة شمال شرق نيجيريا منذ العام 2009 أعمال عنف تنفذها حركة بوكو حرام التي تتبع تنظيم الدولة الإسلامية، وهي تسيطر على معظم ولاية بورنو، وعلى أجزاء من أداماوا ويوبي. كما تشهد منطقة بحيرة تشاد التي تضم أيضا النيجر والكاميرون وتشاد هجمات للجماعة.

ومنعت الأعمال المسلحة في ولايات شمال شرق نيجيريا المزارعين من زراعة أراضيهم، فتراجع الإنتاج الزراعي وشحت المواد الأساسية جراء الحرب أو الجفاف، إضافة إلى تدهور القطاع الصحي والتعليمي، وتقلص المساعدات جراء التهديدات الأمنية، في حين نشطت حركة النزوح.

وتشير تقديرات المنظمات الأممية إلى أن هذا "النزاع المنسي" أسفر حتى الآن عما لا يقل عن عشرين ألف قتيل، وتدمير عشرات القرى، ونزوح نحو 2.5 مليون شخص، مما يؤدي إلى تفاقم وضع إنساني صعب أساسا في منطقة تعتبر من الأفقر في العالم.

وتحدث مدير برنامج الغذاء العالمي في غرب أفريقيا عبده ديينغ عن التحدي في إيصال المساعدات إلى هذه المناطق، مشيرا إلى أنه "أمام هذه الحاجات الهائلة، لا يزال الرد الدولي اليوم غير كاف".

‪(رويترز)‬ طفلة نيجيرية تسير فوق أحد أنابيب الغاز داخل مدينة نيجيرية
دولة غنية
وتعد نيجيريا أكبر منتج للنفط في أفريقيا، ومن أكبر الدول مساحة فيها (أكثر من 963 ألف كلم2)، وهي الأكثر سكانا أيضا بأكثر من 178 مليون نسمة وفق إحصاءات عام 2015.
 
ووفق تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2016، يعد اقتصاد نيجيريا الأكبر في القارة السمراء، تليها جنوب أفريقيا التي تتنافس معها دائما على الصدارة، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي لنيجيريا 415.08 ملياردولار مقابل 314.73 مليارا لجنوب أفريقيا.
 
وهذه الأرقام المهمة على الصعيد الاقتصادي، إذا ما إضيف إليها الثروات المنجمية الكبيرة في الدولة، تقود إلى مفارقة عندما ترتبط بمجاعة في أحد مناطق هذه البلاد، حتى وإن كانت أسبابها الحرب.
 
وتشير أرقام أخرى إلى أن نيجيريا لا تستفيد -بشكل أو بآخر- من ثرواتها الطبيعية والسكانية، إذ إن سوء التعذية بين الأطفال الأقل من خمس سنوات فيها بلغ نسبة 36.4% (تقديرات 2015)، بينما بلغ معدل الوفيات بينهم 117.4 لكل ألف نسمة.
 
وفي معدل التنمية البشرية على المستوى العالمي بلغت نيجيريا المرتبة الـ152من بين 188 دولة، في حين احتلت المرتبة الـ92 في مؤشر الجوع من بين 104 دول، وفق الأرقام التي نشرتها منظمة "تحرك ضد الجوع".
 
وهذه المفارقة تفتح باب التساؤل الدائم حول الثروات الكبيرة التي تتمتع بها دول القارة الأفريقية، مقابل النقص الفادح في  مستوى التنمية البشرية وسوء توزيع الثروة الذي ينتج تفاوتا كبيرا على المستوى الفردي والمناطقي، بما يؤدي إلى كوارث إنسانية ومجاعات، خاصة إذا ما ارتبط  بنزاعات أو ظروف طبيعية قاسية.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال وزير خارجية نيجيريا جيفري أونيما خلال مؤتمر للمانحين بالعاصمة النرويجية أوسلو إن بلده والدول المطلة على بحيرة تشاد “تعاني اليوم من أكبر وأخطر أزمة إنسانية في العالم”.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة