الجفاف والتدهور الأمني يدفعان للمجاعة بالصومال

امرأة صومالية نازحة جراء موجة الجفاف التي ضربت مناطق عدة بالبلاد (الجزيرة)
امرأة صومالية نازحة جراء موجة الجفاف التي ضربت مناطق عدة بالبلاد (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

تعد موجة الجفاف القاسية التي اجتاحت مناطق واسعة بالصومال العامل الرئيسي الذي يعرض ملايين الصوماليين لخطر المجاعة، إضافة إلى أن تباطؤ المنظمات الإنسانية المحلية والدولية في مد يد العون للمنكوبين وضعف البنية التحتية والخدمات يلعب دورا كبيرا في تعجيل حدوث هذه الكارثة.

وأدى تأخر هطول الأمطار لأربعة مواسم متتالية، وأكثر من ذلك في بعض المناطق، إلى نقص المياه ونضوب الأنهار والآبار وتضاؤل المراعي وتراجع إنتاج المحاصيل الزراعية إلى أدنى مستوى له، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وإذا كان تأثير الجفاف وتداعياته على المناطق الصومالية متفاوتا، فإن المناطق في إقليمي أرض الصومال وبونتلاند تصنف بأنها الأكثر تضررا، وذلك لامتداد موجة الجفاف فيهما على مدى أكثر من سنة واشتداد حدتها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويصف الباحث في مركز هيرتيج للبحوث والدراسات السياسية حسين يوسف علي الذي زار مؤخرا أرض الصومال (المناطق بشمال غرب الصومال التي أعلنت من جانب واحد انفصالها عن بقية الصومال عام 1991) الظروف التي تعيشها مناطقها ببالغة التعقيد.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن خلو مساحات واسعة من أي أثر للبشر أكبر دليل على مدى خطورة الوضع هناك وحجم المصيبة التي ألمت بسكانها من فقدان كل ما كانوا يملكون من مواش، ومن ثم نزحوا إلى المدن التي أقيمت لهم فيها مخيمات مؤقتة تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية ليواجهوا معاناة جديدة دفعتهم إلى حالة يأس بسبب تباطؤ المنظمات الإنسانية في تقديم مساعدة للمتضررين.

حسين يوسف علي: الوضع ببعض مناطق الصومال في طريقه إلى الكارثة إذا لم يحصل تدخل عاجل (الجزيرة)

الوضع الأمني
ورغم أن الأمن في إقليم أرض الصومال مستتب ومستقر أكثر من أي منطقة صومالية أخرى، إضافة إلى محدودية نطاق الجهود المحلية التي تقودها حكومة أرض الصومال التي بات التعامل مع هذا الوضع المتدهور فوق طاقتها، فإنها قد تفقد السيطرة على هذا الوضع الكارثي إذا لم يتم تداركه سريعا، وفق علي.

وفي نظر رئيس إقليم جوبالاند أحمد مدوبي، فإن المناطق التي تخضع لسيطرة حركة الشباب المجاهدين في وسط وجنوب الصومال هي المناطق الأكثر تضررا، واحتمال حدوث مجاعة فيها كبير بحكم الواقع الأمني الذي تفرضه الحركة في تلك المناطق والذي يمنع -حسب قوله- العمل الإغاثي فيها وإيصال المساعدات إلى المحتاجين ونقل الأدوية لمرضى الإسهال المائي المنتشر هناك.  

واقترح مدوبي على الوفود المشاركة في اجتماع دولي حول موجة الجفاف بالصومال انعقد في مقديشو الأسبوع الماضي، إعطاء الأولوية لاستعادة تلك المناطق وبسط سيطرة الدولة عليها، وهو السبيل الأنجع لإيصال المساعدات وتفادي حدوث مجاعة، وفق تعبيره.

وأشار إلى أنه إن تعذر هذا الأمر، فإن هناك خيارين آخرين، إما تسليم المساعدات إلى الحركة لتتصرف بها كيفما تشاء، وإما إغراق المدن بكميات كبيرة من المواد الغذائية لكي تصل رخيصة للمنكوبين.

رئيس إقليم جوبالاند خلال حديثه في اجتماع دولي حول الجفاف الأسبوع المنصرم (الجزيرة)

بنى هشة
وتشكل الصراعات القبلية التي تشهدها بعض المناطق بمحافظة مودغ وسط الصومال أيضا جزءا في تفاقم أزمة الجفاف وتطورها إلى المجاعة، حسب محافظ مودغ من إقليم جلمودغ عبد الرشيد حاشي، الذي أوضح أن الجهد الإغاثي المتواضع ينحسر في مواقع محدودة يتجمع فيها عدد قليل من النازحين جراء الجفاف.

ويؤكد حاشي للجزيرة نت أن المنظمات الإغاثية المحلية تتقاعس عن التوجه إلى المناطق النائية حيث  يحتاج الكثيرون إلى النجدة الحقيقية، وتتعلل بضعف البنية التحتية ووعورة الطرق المؤدية إليها، ويتسبب ضعف الخدمات الصحية في تقديم علاج للمرضى الذين يعانون من الأمراض الناتجة عن ظروف الجفاف إضافة إلى شح المواد الغذائية وغلاء أسعارها.

وكان تقرير أممي  صدر مؤخرا قد حذر من أن الصومال بات على شفا كارثة وشيكة وعلى حافة مجاعة، وأن نصف سكانه (حوالي 6.2 ملايين شخص) يواجهون انعدام الأمن الغذائي، بينهم ثلاثة ملايين بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

ويتوقع التقرير أن يرتفع عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد من 185 ألفا إلى 270 ألفا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

المصدر : الجزيرة