مناهج اليمن الجديدة.. الإسلام كما تراه إيران

سلطات مأرب صادرت المناهج المحرفة وقررت حرقها (ناشطون)
سلطات مأرب صادرت المناهج المحرفة وقررت حرقها (ناشطون)
صادرت السلطات المحلية في محافظة مأرب أمس السبت كمية من كتب المناهج المدرسية طبعت في العاصمة صنعاء، وذلك لاحتوائها على "أفكار طائفية مستوردة من الخارج".
 
وقد بات مصير المناهج الدراسية الجديدة المصادرة والحرق في المحافظات الخاضعة لسلطة الحكومة اليمنية الشرعية.

ونقل عن مدير مكتب التربية والتعليم بمأرب علي العباب قوله إن "الحوثيين نشروا صورة لمؤسس الجماعة حسين الحوثي في الكتاب المدرسي، ومفاهيم تمس العقيدة الإسلامية، بالإضافة إلى استبدال اسم الفاروق عمر بن الخطاب باسم محمود في القصص التي وردت في بعض الكتب".

وكان وزير التربية والتعليم اليمني عبد الله لملس أمر جميع مديري مكاتب التربية في محافظات الجمهورية بمنع توزيع بعض كتب المناهج الدراسية الواردة من فرع مطابع الكتاب المدرسي بصنعاء.

وجاء في تعميم أصدره بهذا الشأن أنه يمنع "توزيع طبعة كتاب القرآن الكريم والتربية الإسلامية للصف الأول أساسي، وكتاب مادة القرآن الكريم والتربية الإسلامية للصف الثاني، وكتاب التربية الاجتماعية للصف الثالث الابتدائي".

وشدد الوزير على ضرورة قيام مديري مكاتب التربية بالنزول الميداني إلى المدارس للتأكد من عدم تناول هذه الكتب المحرفة في أوساط التلاميذ.

إساءة وتحريف
وقال الوزير اليمني في تصريحات صحفية إن الحوثيين حاولوا تغيير المناهج، ولكن صعب عليهم ذلك  في سنة أو سنتين، ومن ثم تعمدوا استخدام أسهل الطرق وأبسطها من خلال الدخول على صفحات محددة، "بمعنى تعديل آية قرآنية أو حديث شريف وهو ما فعلوه مثلا في سورتي الشمس والنور، والإساءة للسيدة عائشة وحذفها من الكتب، وكذلك حذف أسماء الصحابة وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر وعثمان".

واعتبر الأكاديمي رياض الغيلي أن تغيير المناهج التعليمية للمرحلتين الأساسية والثانوية أحد الأهداف التي سعى الحوثيون لتحقيقها منذ انقلابهم على الشرعية يوم 21 سبتمبر/أيلول 2014.

وأضاف أنهم حاولوا تغيير المناهج في محافظة صعدة منذ السيطرة عليها عام 2011، "والهدف من ذلك تغيير الهوية اليمنية والثقافة الدينية والمجتمعية للشعب، خاصة في أوساط الجيل الناشئ".

وأوضح أن التغييرات التاريخية طالت ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 التي يعتبرها الحوثيون انقلابا على حكم الأئمة، حيث تعمدوا محو كل ما يشير إلى هذه الثورة، بينما جرى تغيير مفهوم الإمامة "ليصبح مفهوما إيجابيا يمجد حكم الأئمة الكهنوتي".

وتابع الغيلي أن هناك تغييرات طالت كتب التربية الإسلامية وخاصة درس صفات الصلاة والوضوء بما يتناسب "مع مذهبهم الهادوي الجارودي الذي يمثل بيئة خصبة لانتشار المذهب الاثنى عشري الإيراني".

وأشار إلى تعمد الحوثيين تغيير أسماء اصحابة الواردة في المناهج الدراسية مثل الفاروق عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأم المؤمنين عائشة، "واستبدلوها بأسماء تتناسب مع ثقافتهم المستوردة من إيران".

‪الغيلي: الحوثيون عملوا على تغيير الهوية الثقافية والدينية للمجتمع اليمني‬ (الجزيرة)

استهداف الصغار
كما لفت الغيلي إلى أن "هناك مسارا آخر يستهدف الأطفال الصغار من غالبية الطلاب في المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وعشر سنوات، من خلال فرض مناهج مصاحبة، وهي قصص تسعى لغرس مفاهيم التشيع الاثنى عشري في نفوسهم".

من جانبه، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان إن "الحوثيين اعتمدوا في المرحلة الأولى من نشأتهم على تكوين موازٍ للكتب الرسمية من خلال إعداد مَلازم لمؤسس الجماعة حسين الحوثي وتدريسها للأطفال والشباب في حاضنتهم الجغرافية منذ العام 1990".

وأضاف شمسان للجزيرة نت أن الحوثيين قدموا للجيل الذي يستهدفونه تصورهم الخاص للحياة والموت وشرعية الحكم، "ومن هذا الجيل تكونت المليشيات المقاتلة"، متهما الحوثيين بوضع إستراتيجية للقطع مع ما تم تجذيره في الذاكرة الوطنية من قيم ومبادئ الجمهورية والمواطنة المتساوية.

لكنه رأى أن "المشروع الانقلابي الحوثي اقترب من نهايته، ولو استمر لعقد أو عقدين لحدثت كارثة وطنية يصعب معالجتها على المدى المنظور أو المتوسط، حيث كنا سنجد جيلا من اليمنيين يحملون تصورات تعتقد بشرعية حكم البطنين (الحسن والحسين) وولاية الفقيه".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت اليونيسيف إن هناك قرابة مليوني طفل يمني في سن الدراسة لم يلتحقوا بالمدارس، منبهة إلى أن هؤلاء أكثر عرضة للاستغلال والاستخدام من قبل الجماعات المسلحة والزج بهم بجبهات القتال.

كشف وزير التربية والتعليم اليمني عبد الرزاق الأشول معلومات صادمة بشأن رداءة التعليم الحكومي لا سيما ما يتعلق بنقص التأهيل التربوي للمعلمين وعدم وجود مقاعد لمليوني طالب.

المزيد من تعليم أساسي
الأكثر قراءة