مطالبات بألمانيا بإعادة لمّ شمل اللاجئين القصر بأسرهم

لاجئون قصر يحتجون أمام البرلمان الألماني على تجميد لمّ شمل اللاجئين بأسرهم (الجزيرة)
لاجئون قصر يحتجون أمام البرلمان الألماني على تجميد لمّ شمل اللاجئين بأسرهم (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

وقف الفتى السوري أغيد بعاج مع لاجئين قصر من جنسيات مختلفة وممثلي منظمات حقوقية أمام البرلمان الألماني (البوندستاغ) في العاصمة برلين، رافعين لافتات تطالب بتمكين أسر اللاجئين القصر من اللحاق بهم في ألمانيا.

وقال أغيد للجزيرة نت إنه حضر إلى ألمانيا بمفرده وهو في السادسة عشرة قبل عامين مع اللاجئين القادمين عبر طريق البلقان، وتقدم بعد وصوله بطلب للمّ شمله مع أبيه وأمه استنادا لقانون لمِّ الشمل، غير أنه تمكن من إحضار أمه فقط وفشلت بمساعيه في استقدام أبيه.

وأوضح أنه حضر المظاهرة أمام البوندستاغ لدعم مطالب المشاركين فيها بتسهيل الحكومة الألمانية إجراءات لمّ شمل اللاجئين المعترف بهم، خاصة القصر الذين جاؤوا إلى البلاد دون مرافق أو أسرة.

اللاجئ السوري أغيد بعاج أوضح أن بلوغه الثامنة عشرة أنهى إمكانية استقدامه والده إلى ألمانيا (الجزيرة)

وتزامنت هذه المظاهرة التي دعا إليها مجلس اللاجئين في برلين مع عقد لجنة الداخلية بالبرلمان الألماني، جلسة استماع لخبراء مستقلين بشأن مشروع قانون جديد لحزبي الخضر واليسار المعارضين، لإلغاء إيقاف لمّ شمل اللاجئين حتى عام 2018.

حقوق الإنسان
وطالب ممثلو منظمات لحقوق الإنسان ومساعدة اللاجئين تحدثوا في المظاهرة، بالموافقة على طلب نواب حزبي الخضر واليسار إلغاء قرار حكومة المستشارة أنجيلا ميركل الصادر في مارس/آذار 2016, بتجميد لمِّ شمل اللاجئين الحاصلين على حماية ثانوية حتى عام 2018، أو على الأقل استثناء اللاجئين السوريين من هذا القرار.

وتعطى الحماية الثانوية بألمانيا للاجئين المصنفين "فارين من مناطق الحدود والأزمات"، وليسوا من الملاحقين في بلدانهم أو تتهدد حياتهم هناك أخطار.

وانتقدت منظمات حقوقية منح ثلثي السوريين المتقدمين بطلبات لجوء في ألمانيا حماية جزئية لا كاملة في الشهور الستة الأخيرة مما حال دون تمكينهم من استقدام أسرهم إلى البلاد، واحتجت هذه المنظمات على تسبب تجميد قوانين حزمة اللجوء الثانية التي أصدرتها الحكومة الألمانية العام الماضي لإجراءات لمّ الشمل، بمنع 197 ألف لاجئ -من بينهم 137 ألف سوري- حاليا من استقدام أسرهم بسبب حصولهم على حماية جزئية.

واعتبر مجلس اللاجئين في برلين ومنظمتا وورلد فيزيون لمساعدة الأطفال اللاجئين وتي دي فام لحقوق اللاجئات، أن الأسرة والارتباط العائلي لهما أهمية بالغة في الأوضاع النفسية وإمكانيات اندماج اللاجئين القاصرين.

جانب من مظاهرة اللاجئين القصر وممثلي المنظمات الحقوقية أمام البرلمان الألماني (الجزيرة)

كما طالب المعهد الألماني لحقوق الإنسان والكنيستان الكاثوليكية والبروتستانتية، الحكومة الألمانية بتمكين اللاجئين -خاصة القصر- من لمّ شملهم مع أسرهم بمواجهة التراجع الكبير في أعداد اللاجئين القادمين للبلاد.

حماية ثانوية
وتوقعت غوردون شنايدر من منظمة "ورلد فيزيون" لمساعدة الأطفال، تسبب إيقاف لمّ شمل اللاجئين الحاصلين على حماية ثانوية مع أسرهم لمدة عامين، بتداعيات سلبية على الحالة الصحية وإمكانيات اندماج هؤلاء اللاجئين خاصة القاصرين على المدى البعيد.

وأوضحت للجزيرة نت أن هناك حاجة ماسة لتمكين نحو 2200 طفل سوري وصلوا ألمانيا العام الماضي دون مرافق، من إعادة لمّ شملهم مع أسرهم.

وأشار اللاجئ السوري الشاب أغيد بعاج إلى أن تجميد إجراءات لمّ الشمل لعامين يمنع أي لاجئ قاصر سيصبح بالغا خلال هذه الفترة من استقدام والديه، وأوضح أن وصوله سن الـ18 أنهى إمكانية استقدامه والده إلى ألمانيا، وذكر أن له ابن خال عمره 14 عاما وصل قبل عامين إلى ألمانيا بمفرده وأصيب بمشكلات نفسية بسبب توقعه أن يؤدي حصوله على إقامة ثانوية لمنع لمّ شمله بوالديه.

يشار إلى أن إحصائيات رسمية كشفت أن أعداد اللاجئين القاصرين الذين وصلوا ألمانيا دون مرافق انخفضت من 61 ألفا إلى حوالي 43 ألفا، بسبب تحول كثيرين منهم لبالغين مع وصولهم سن الثامنة عشرة.

المصدر : الجزيرة