زيارة بابا الفاتيكان لمصر بين الدين والسياسة

الأقباط المصريون لا يعولون كثيرا على زيارة بابا الفاتيكان لمصر (الجزيرة)
الأقباط المصريون لا يعولون كثيرا على زيارة بابا الفاتيكان لمصر (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

بعد تسعة أشهر من آخر الدعوات التي وجهت لبابا الفاتيكان فرانشيسكو لزيارة مصر، أعلن كل من الفاتيكان والرئاسة المصرية -في بيانات صادرة عنهما- موعد الزيارة المرتقبة التي من المنتظر أن تتم أواخر أبريل/نيسان المقبل.

وكان بابا الفاتيكان قد تلقى خمس دعوات لزيارة مصر على فترات مختلفة، من كل من رئيسها عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر وبطريرك الكاثوليك والبابا تواضروس، وكان آخرها من قبل وفد مصري زاره في يوليو/تموز الماضي، واكتفى حينها بالموافقة على الزيارة دون تحديد موعد لها.

واحتفت وسائل الإعلام المصرية بإعلان موعد الزيارة، وأبرز بعضها تناول الصحف الإيطالية للزيارة وأهدافها المتمثلة في "اعتبارها فرصة لتحسين العلاقات بين الكاثوليك والمسلمين"، فيما أشار بعضها لوجود ترتيبات لعقد "مؤتمر السلام" الذي تم الإعلان عنه في زيارة شيخ الأزهر للفاتيكان العام الماضي.

ويرى مراقبون أن الزيارة رغم كونها الأولى للبابا فرانشيسكو -والتي تأتي بعد أكثر من 16 عاما من آخر زيارة قام بها بابا الفاتيكان لمصر- فإنها ستكون "عادية روتينية" ولن تثمر أي نتائج استثنائية ولن تحقق أهدافا كبيرة.

زيارة سياسية
ويرى المفكر القبطي جمال أسعد أن هذه الزيارة "تأتي كرد طبيعي" لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للفاتيكان، كما تجيء في مسار دعم دور الأزهر في الحوار الديني مع الفاتيكان، وكذلك في إطار ما يعرف بمؤتمر المواطنة والسلام.

جمال أسعد: الزيارة لن تتمخض عن نتائج ذات أثر كبير على أرض الواقع (الجزيرة)

وتوقع أسعد في حديثه للجزيرة نت ألا تتمخض عن الزيارة نتائج ذات أثر كبير على أرض الواقع، وأنها ستكون زيارة تقليدية بروتوكولية قائمة على المجاملات السياسية المعتادة دون معالجة أو مناقشة حقيقية لأي من قضايا المرحلة.

وأضاف أن مسيحيي مصر ليسوا مهتمين كثيرا بهذه الزيارة، ولن يعولوا عليها في تحقيق أي مصالح أو أهداف، حيث إنهم يرونها زيارة سياسية في المقام الأول، مبديا تحفظه على "الأدوار السياسية التي يقوم بها شيخ الأزهر والبابا تواضروس من خلال لقاءاتهما مع مسؤولين غربيين".

بدروه يرى رئيس تحرير صحيفة المشهد الكاتب مجدي شندي، أن الزيارة تهدف لتعزيز الحوار بين الفاتيكان من جهة والأزهر والكنيسة القبطية الأرثوذكسية من جهة أخرى، لافتا إلى أن الكنيسة الأرثوذكسية المصرية تناظر الفاتيكان وليست تابعة له، وأن رعايا الكنيسة الكاثوليكية لا يزيد عددهم على 2% من مسيحيي مصر.

شندي: الكنيسة المصرية تناظر الفاتيكان وليست تابعة له (مواقع التواصل)

وأضاف أن الزيارة تأتي في إطار تعزيز الدبلوماسية المصرية خارجيا، وليست لها معان دينية إلا في تعزيز التواصل، وسيكون لها فوائد خصوصا على مستوى عودة حركة السياحة ولفت الانتباه للسياحة الدينية.

في المقابل يذهب رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري، إلى أن الفاتيكان يسعى من خلال هذ الزيارة للتأكيد على مساندته السياسية للكتلة المسيحية بمصر بعد أحداث سيناء، وأنّ النظام المصري سيتغاضى عن ذلك في سبيل دعم الكتلة المسيحية السياسية له في مواجهة التيار الإسلامي.

كما يرى خضري أن الحرب الليبية هي القضية المحورية غير المعلنة للزيارة، لما لإيطاليا من علاقة "شبه وصاية" على الفاتيكان، ولما لديها من قلق شديد من التدخل الروسي المدعوم من النظام المصري في ليبيا، خاصة أنّ روما تعتبر ليبيا من إرثها الاستعماري بحسب قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اشترط شيخ الأزهر أحمد الطيب اعتذار بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر عن إساءاته المتكررة في حق المسلمين قبل استئناف العلاقات المجمدة بين الطرفين.

12/4/2011

غادر البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية القاهرة متوجها إلى روما، في زيارة للفاتيكان وإيطاليا, في أول زيارة لرأس الكنيسة الأرثوذكسية للفاتيكان منذ أربعين عاما.

9/5/2013

أعرب البابا فرانشيسكو خلال استقباله تواضروس الثاني بابا الأقباط الأرثوذكس عن ثقته في القيام بخطوات جديدة باتجاه الوحدة الكاملة بين الكاثوليك والأقباط. وتعد هذه الزيارة الأولى إلى الفاتيكان لبطريرك أكبر كنيسة غير كاثوليكية في الشرق الأوسط منذ 1973.

10/5/2013

استقبل بابا الفاتيكان فرانشيسكو اليوم الاثنين في الفاتيكان شيخ الأزهر أحمد الطيب في لقاء تاريخي “ودي جدا”، بحسب المتحدث باسم الفاتيكان، بعد عشر سنوات من العلاقات المتوترة بين المؤسستين.

23/5/2016
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة