رسائل بيونغ يانغ ومخاوف بكين

احتفالات بيونغ يانغ بالذكرى السبعين لتأسيس حزب العمال الحاكم (الجزيرة)
احتفالات بيونغ يانغ بالذكرى السبعين لتأسيس حزب العمال الحاكم (الجزيرة)

علي أبو مريحيل-بكين

لم تفوت كوريا الشمالية الفرصة في توجيه رسائل مباشرة إلى القمة الأميركية الصينية التي عقدت قبل يومين في العاصمة بكين، وتعهد فيها البلدان بالعمل معا لكي تتخلى بيونغ يانغ عن برنامج تسلحها النووي.

فاختبرت بيونغ يانغ محركا صاروخيا جديدا، اعتبره الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون "ولادة جديدة" لصناعة الصواريخ في البلاد. وقد تزامن ذلك مع عقد قمة ثنائية بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون، بحثا فيها سبل التعامل مع بيونغ يانغ وحثها على اتباع نهج مختلف.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن الاختبار سيمكن كوريا الشمالية من بلوغ مرتبة عالمية في مجال إطلاق الأقمار الاصطناعية، مشيرة إلى أن المحرك الجديد قد يستخدم في صواريخ بعيدة المدى، وسيساعد البلاد على تحقيق القدرة على إطلاق أقمار صناعية من الفئة العالمية.

رسائل ملغمة
وأوضح الباحث بمعهد شينخوا للدراسات السياسية، لياو مينغ، أن التجربة التي أعلنت عنها بيونغ يانغ ليست مجرد مناكفة معهودة مثل تجارب سابقة نفذت في أعقاب فرض عقوبات عليها، أو تزامنت مع احتفالات الصينيين برأس السنة الجديدة؛ بل هو تطور خطير على صعيد توسيع قدرتها الصاروخية، وإمكانية وصولها خلال السنوات القادمة إلى تركيب رؤوس نووية قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أثناء الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس حزب العمال الحاكم (الجزيرة)

وقال مينغ في حديثه للجزيرة نت إن التهديد الذي تمثله كوريا الشمالية لواشنطن وحلفائها لم يعد أمرا خفيا، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية باتت على يقين تام بأنه لا يمكن الحد عسكريا من خطورة بيونغ يانغ دون أن تلحق أضرارا كبيرة بقواعدها العسكرية في المنطقة، خصوصا بعد أن قطعت أشواطا بعيدة في تطوير برنامجها النووي.

وأضاف أن توقيت التجربة له علاقة مباشرة بالتهديدات التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في سول، والتي قال فيها إن العمل العسكري خيار مطروح على الطاولة في ظل تصاعد التهديدات الكورية الشمالية للأمن في المنطقة.

مخاوف بكين
ورغم التهديدات التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي ولم يستبعد فيها العمل العسكري ضد بيونغ يانغ، فإن نظيره الصيني شدد خلال لقاء جمعهما في العاصمة بكين على ضرورة التمسك بالطرق الدبلوماسية من أجل التوصل إلى تسوية سلمية، وهو ما يعكس تحفظ الصين على التهديدات الأميركية.

حول الموقف الصيني، وقال الخبير في الشأن الكوري الشمالي تشينغ خه، إن الصين لا ترغب في نشوب حرب بشبه الجزيرة الكورية من شأنها أن تفضي إلى تعزيز الوجود الأميركي في المنطقة، ومن جهة أخرى فهي تشعر بالقلق من نشر منظومة "ثاد" الصاروخية على الأراضي الكورية الجنوبية، باعتبار ذلك تهديدا لأمنها القومي.

وأضاف تشينغ -في حديثه للجزيرة نت- أن هاجسا آخر يؤرق الصين، وهو التقارب الأمني والعسكري بين واشنطن وسول وطوكيو، حيث أجرت القوات الأميركية خلال الأشهر الماضية مناورات عسكرية مشتركة مع قوات من البلدين، كما يجري الحديث عن رغبة اليابان في نشر منظومة "ثاد" على أراضيها على غرار كوريا الجنوبية، مما يعني أن منظومة دفاع أميركية متكاملة ستكون منتشرة على امتداد حدودها الشرقية.

حل الخلافات
وأشار إلى أن تمسك الصين بالطرق السلمية لحل الخلافات ونزع فتيل الأزمة في شبه الجزيرة الكورية هو الحل الأمثل بالنسبة لها، كي تتجنب فرض أمر واقع على حدودها ستكون تبعاته ثقيلة.

ويرى مراقبون أن بكين تسعى -من خلال تململها في التعامل مع الملف النووي الكوري الشمالي، في ظل المطالب الأميركية لها بالضغط على بيونغ يانغ من خلال فرض عقوبات اقتصادية واتخاذ إجراءات عقابية- إلى حث الولايات المتحدة على التفاوض حول ملفات أخرى لها علاقة بالنزاع في بحر جنوب الصين، ونشر منظومة "ثاد" الصاروخية.

يشار إلى أن الصين اقترحت في وقت سابق أن توقف بيونغ يانغ تجاربها النووية، مقابل أن توقف واشنطن مناوراتها العسكرية في المنطقة؛ تمهيدا لجمع الأطراف المتنازعة حول طاولة واحدة.

المصدر : الجزيرة