عـاجـل: وسائل إعلام جزائرية: الجزائر تستضيف غدا اجتماعا لوزراء خارجية دول الجوار الليبي بمشاركة 6 دول بالإضافة إلى ليبيا

المجاعة بالصومال.. حصاد الحروب وقساوة الطبيعة

منظمة الأمم المتحدة أكدت أن الصومال بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة لتفادي مجاعة في البلاد (رويترز)
منظمة الأمم المتحدة أكدت أن الصومال بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة لتفادي مجاعة في البلاد (رويترز)

زهير حمداني

تتواتر التحذيرات من المؤسسات الدولية من شبح عودة المجاعة الصومال، حيث بقي كابوس عام 2011 جاثما، عندما توفي أكثر من ربع مليون إنسان -معظمهم من الأطفال- جراء موجة المجاعة التي اجتاحت عددا من أقاليم البلاد في آنذاك.

ووفقا للمنظمات الدولية، فإن الصومال على شفا كارثة إنسانية كبيرة، حيث يهدد شبح المجاعة نحو ستة ملايين جراء موجة الجفاف، ويحتاج ملايين إلى مساعدات إنسانية عاجلة  لتفادي تكرار الصور المفزعة لعشرات آلاف الموتى جوعا قبل نحو ست سنوات.

وطلبت منظمة الصحة العالمية توفير عشرة ملايين دولار بشكل عاجل، في إطار توسيع نطاق استجابتها لتوفير الخدمات الصحية الضرورية لنحو 1.5 مليون صومالي متضررين حاليا من ظروف الجفاف القاسية وأزمة الغذاء المستفحلة.

وحذرت المنظمة من أنه في حال استمرار الوضع الغذائي على ما هو عليه من تدهور، فسوف تتضاعف هذه الأرقام  مرتين في 2017.

ووفقا للتقديرات، فإن هناك أكثر من ستة ملايين صومالي (نصف مجموع السكان تقريبا) بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية، بمن فيهم ثلاثة ملايين يواجهون أزمة غذائية، كما يتعرض نحو 5.5 ملايين صومالي لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة.

ونظرا لتدني المستوى المعيشي والوضع الاقتصادي الصعب بفعل الحروب الأهلية والصراعات منذ أكثر من ربع قرن، يعاني واحد من كل ثمانية أطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، وتتفشى الأمراض الناتجة عن سوء التغذية بينهم.

ولا تقتصر المجاعة وتوابعها على المناطق الشمالية والشرقية في البلاد، بل ضربت كذلك المناطق الوسطى والأقاليم الزراعية جنوب البلاد، بسبب نضوب مياه نهري "جوبا" و"شبيلي" أو تراجع مستويات مياههما، وعدم هطول الأمطار الموسمية، وقلة التساقطات في المواسم الماضية وفق ما ذكره مركز مقديشو للبحوث والدراسات.

امرأة صومالية من مدينة مركا تحمل رضيعها وما تيسر من متاعها لتنتقل إلى مخيم للنازحين (رويترز)

مخاطر الصراعات
وبحسب تقرير صادر عن منظمة الغذاء التابعة للأمم المتحدة وشبكة أنظمة الإنذار المبكر للمجاعة، فقد أودت المجاعة التي ضربت الصومال بين عامي 2010 و2012 بحياة 260 ألف شخص، أكثر من نصفهم أطفال تحت سن الخامسة، حيث توفي في ذلك الوقت ما يقدر بـ4.6% من مجموع سكان البلاد بالإضافة إلى 10% من الأطفال دون سن الخامسة في جنوب الصومال ووسطه.

ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي، فإن أسبابا عديدة تعمق مشكلة المجاعة في الصومال أبرزها الظروف الطبيعية والمناخية  والعادات الاجتماعية والصراعات الأهلية المستمرة مند عقود.

فقد أدى الصراع المستمر منذ سقوط نظام محمد سياد بري عام 1991، إلى ضرب معالم الاستقرار في الدولة ومؤسساتها، وأفقدها تماسكها، مما جعل البلد كيانا هشا لا يقدر على الصمود في وجه الأزمات، كما تقلصت المساعدات الدولية جراء الانخرام الأمني وسيطرة حركة الشباب المجاهدين على مناطق بالبلاد.

وتسبب غياب الاستقرار الأمني والسياسي إلى نزوح أكثر من مليون صومالي داخل بلدهم، خاصة من المناطق القروية والزراعية، ولجوء ما يقرب من مليون شخص إلى الدول المجاورة، حيث تقلصت المساحات المزروعة، وفاقم ذلك موجات الجفاف، فارتفعت أسعار المواد الغذائية، واستشرى الفقر المدقع

من جهة أخرى، وبحسب تقرير لـمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) نشر مؤخرا، لم يهطل سوى ربع كمية الأمطار المتوقعة، وفي ظل عدم نزول الأمطار ستتراجع المحاصيل الزراعية بشكل كبير في موسم الحصاد الرئيسي المقبل، وهو ما يزيد الوضع صعوبة.

نازحون صوماليون من مناطق ضربها الجفاف بانتظار إيوائهم في أحد المخيمات قرب مقديشو (الأوروبية)

حركة نزوح
ومن تبعات الجفاف والحروب، أشارت منظمة أطباء بلا حدود إلى أن حالة المجاعة الراهنة في الصومال أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المنكوبة إلى دول الجوار، وخاصة إثيوبيا، كما نزح آلاف آخرون  داخل البلاد، حيث كثرت المخيمات في "هرجيسا" شمالا و"بوصاصو" شرقا، و"جالكعيو" وسطا و"جذو" غربا.

ويقول المركز إن المساعدات شحت في المناطق الأكثر تعرضا للمجاعة، وخاصة التي تقع في الشمال والشمال الشرقي، والمناطق الوسطى وجنوب غرب البلاد. لأن كل ما لدى السكان من المدخرات قد نفدت، ويكاد يصل بهم الأمر إلى حد أكل أوراق الشجرة والجيف، وفق ما ذكره تقرير لمركز مقديشو للبحوث والدراسات.

ولا يعدم الصومال مكامن الثروة المعززة بموقع إستراتيجي، فالسواحل الصومالية تمتد لقرابة 3300 كلم، لتكون أطول شواطئ الدول العربية وثانيها من بين الدول الأفريقية، إضافة إلى غناه بالعديد من المعادن والنفط، لكن سوء الإدارة والنزاعات العرقية والسياسية أجهضت فرص استغلالها.

ويبقى الصومال مهددا بأزمات الغذاء باعتبار المناخ الصحراوي وشح الأمطار، كما أن نسبة استغلال مساحة الأراضي الصالحة للزراعة لا تتعدى 2% (المساحة الإجمالية 637.657 كيلومترا مربعا) رغم اعتماد موارد الصومال على الرعي والزراعة، وتصدير الماشية التي تنفَق عشرات الآلاف منها في سنوات الجفاف الطويلة.

ومقابل الفشل الذاتي في الخروج من الأزمة، فإن التعويل يبقى على المساعدات الدولية، وخاصة الأميركية (30% من المساعدات الإنسانية للصومال عام 2016)، والتي تصطدم بدورها بمخاوف وقوعها بين أيدي حركة الشباب في ظل غياب حكومة مركزية قوية.  

وإذا كان الرهان على المساعدات الخارجية لتفادي مجاعة طاحنة هو الأكبر بالنسبة للصوماليين، فإن أطرافا صومالية تعول كذلك على السلطة الجديدة بقيادة الرئيس المنتخب حديثا محمد عبد الله فرماجو لإحداث استقرار منشود في البلاد، ووضع برنامج اقتصادي واجتماعي يقي البلاد كابوس المجاعة المتكرر.

المصدر : الجزيرة