المستوطنات تعدم الأرض والمياه في سلفيت

جانب من مصانع مستوطنة أرائيل الصناعية الجاثمة على أراضي سلفيت (الجزيرة)
جانب من مصانع مستوطنة أرائيل الصناعية الجاثمة على أراضي سلفيت (الجزيرة)

عاطف دغلس-سلفيت 

في وادي قانا قرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية تستعر نار الاستيطان وتزداد حدته، حيث تخطر سلطات الاحتلال أصحاب الأرض الفلسطينيين بقلع وتدمير زيتونهم ومئات الأمتار من السلاسل الحجرية التي بنيت لحمايته.
 
وفي الوادي الذي يصنف كأكبر محمية طبيعية فلسطينية، يحظر الاحتلال على الفلسطينيين القيام بأي خطوة تعزز تمسكهم بأرضهم التي تفتك بها جرافاته العسكرية وتغرس أنيابها داخلها لتتوسع وتمتد على حساب أراضيهم.

وتشوه سبع مستوطنات -أو أكثر- قمم الجبال التي تحيط بالوادي. ويقول رئيس لجنة الدفاع عن الأراضي بمحافظة سلفيت جمال الأحمد إنها كلها تعمل على "اجتثاث" الفلسطينيين، وربط بعضها ببعض بشارع واحد يلتف عبر أراضيهم.

كما ينبه إلى محاولات الاحتلال المستمرة طرد الفلسطينيين من أرضهم، مستشهدا في ذلك بقطع سلطاته نحو ثلاثة آلاف شجرة زيتون خلال العامين الماضيين فقط.

كما يعتبر أن "الأسوأ لم يأت بعد، فالمدينة مستهدفة بالكامل بخطة استيطانية ممنهجة تفصل عبرها شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتحولها إلى كنتونات ومعازل صغيرة".

جمال حمد بات من المزارعين القلائل الذين يواصلون العمل في أرضهم (الجزيرة) 

اغتيال المحمية
وفي المكان لم يبق شيء طبيعي يمت للمحمية بصلة، فالمستوطنات تتوسع على حساب مزارع الفلسطينيين، ومجاريها العادمة تشق طرقها بين سهولهم وبياراتهم، حتى إن الحيوانات البرية والطيور غدت دون موطن بعدما غزت المنطقة الخنازير البرية التي يطلقها المستوطنون.

وفي طرف الوادي رأينا عن بعد أحد طيور اللقلق الفلسطيني (أبو سعد)، فالمستوطنات وما تبعثه مجاريها العادمة وغازات مصانعها السامة فتكت بالشجر والحجر هناك.

وبمكان ليس ببعيد عن قانا، كان المزارع الفلسطيني جمال حمد ومعه مجموعة من المزارعين يواصلون العمل في أراضيهم التي عاثت بها مياه المجاري وخنازير المستوطنين، فهجرت الجزء الأكبر منهم.

وداخل مزرعته بدت الأسيجة الشائكة تلف المكان كما لو كان سجنا، وكل ذلك للحيلولة دون وصول الخنازير للأرض وتخريبها.

يقول الرجل الذي بقي هو وبعض المزارعين يواصلون عملهم متحدين الاحتلال الذي يصنف أراضيهم ضمن مناطق "سي" ويخضعها لسيطرته كحال أكثر من 70% من أراضي المحافظة؛ إنهم يحاولون "منع اعتداءات الخنازير بعد أن فشلنا في وقف تدفق مياه المجاري".

أما مدير زراعة سلفيت إبراهيم حمد، فيقول إن مجاري المستوطنات تختلط أيضا بالمياه "ولا يتسبب ذلك في تدمير التربة فحسب، بل تختلط بالمياه السطحية من ينابيع وغيرها ومياه جوفية، وتلوثها، وهذا مثبت لدى الجهات المختصة".

وتعد مستوطنتا أرائيل وبركان الصناعيتان الأضخم في الضفة الغربية، وتحويان ما يقرب من مئتي مصنع تعمل في صناعات مختلفة كدباغة الجلود والبلاستيك والألمنيوم والصناعات الكيميائية والغذائية، وكلها تخلف مياها عادمة وغازات سامة تفتك بالفلسطينيين وتصيبهم بالأمراض. 

البناء الاستيطاني مستمر ويتوسع على أراضي الفلسطينيين بوادي قانا (الجزيرة)

توسع
وأغرب مفارقات الاحتلال العنصرية أن مستوطناته الجاثمة على أراضي مدينة سلفيت فاقت بعددها التجمعات الفلسطينية، فهناك أكثر من 25 مستوطنة ومعسكرا لجيش الاحتلال يقطنها نحو ثلاثين ألف مستوطن تستولي على نحو أربعين ألف دونم (الدونم يساوي 1000 متر مربع) من أراضي المحافظة التي تبلغ ما يقرب من ثمانين ألف نسمة.

ويعني هذا -وفق عمر زايد من سلطة المياه الفلسطينية- استيلاء المستوطنات على الحوض المائي الغربي بالكامل وحرمان الفلسطينيين منه، ويقول إن "إنتاجية الحوض السنوية تقدر بأربعمئة مليون متر مكعب حصة الفلسطينيين منها 22 مليونا فقط، بمعنى أن المستوطن يستهلك ستة أضعاف الفلسطيني أو أكثر من المياه".

ويضيف "إن الاحتلال لا يلوث مياه الفلسطينيين عبر مجاري المستوطنات، بل يحرمهم من حفر الآبار الارتوازية ويضع يده على 85% من مياههم المتجددة بالضفة الغربية من ينابيع وآبار".

وأمام كل هذا يشدد محافظ المدينة إبراهيم البلوي على أن الحل يكمن في ما هدفت له القيادة السياسية الفلسطينية بالتوجه للمحافل والمحاكم الدولية لمقاضاة إسرائيل على الاستيطان -استنادا لقرار مجلس الأمن الأخير رقم 2334 بعدم شرعيته- وتعزيز تواجد المواطنين ودعمهم في أرضهم.

المصدر : الجزيرة