الأخطاء الطبية بتونس بين التهوين والتهويل

جانب من احتجاجات الأطباء خلال إضرابهم العام أمس (الجزيرة)
جانب من احتجاجات الأطباء خلال إضرابهم العام أمس (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يشهد قطاع الصحة في تونس تجاذبات كبيرة بسبب توجيه اتهامات لأطباء بارتكاب أخطاء قاتلة ومتكررة، لكن البعض منهم احتجوا على ملاحقة زملائهم بشبهة ارتكاب أخطاء طبية "دون قرائن".

وبحسب بعض الشهادات فإن الأخطاء الطبية باتت "واقعا ملموسا" في البلاد، وهذا ما يؤكده الموظف المتقاعد كمال.غ الذي فقد والدته قبل أيام في إحدى المصحات الخاصة بالعاصمة تونس "جراء تقصير طبي تسبب في اختناقها".

يقول كمال للجزيرة نت إن لديه أدلة سيعرضها على القضاء تثبت تعرض والدته لأخطاء طبية أثناء خضوعها للعلاج من الالتهاب الرئوي، وتتمثل "في عدم حصولها على الكمية اللازمة من الدواء واللامبالاة بوضعها".

وتكررت شبهات الأخطاء الطبية التي تسببت في حدوث وفيات، أبرزها وفاة رضيع في مستشفى حكومي بمدينة سوسة في ظروف مريبة أثارت ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي وأدت إلى سجن طبيبة.

وقال والد الرضيع لوسائل الإعلام إن الإطار الطبي أخبره بوفاة ابنه يوم السبت الماضي، لكنه فوجئ عندما عاد لاستلامه بعد إتمام الإجراءات اللازمة لدفنه بأن الرضيع كان موضوعا في صندوق من الورق المقوى، وكان يتحرك، قبل أن يتوفى لاحقا.

أطباء تونس يحتجون رفضا لتعميم الأخطاء (الجزيرة)

أخطاء شائعة
وحول الرأي القانوني في الواقعة، يقول رئيس الجمعية التونسية لمساعدة ضحايا الأخطاء الطبية المحامي صابر بن عمار -للجزيرة نت- إنه "على الرغم من التحسن الملحوظ على المستوى الطبي في تونس فإن الأخطاء الطبية  شائعة".

ويقدر بن عمار وجود نحو 15 ألف شبهة خطأ طبي سنويا في تونس تشمل مختلف التدخلات الطبية والجراحات، معتبرا أن المعضلة "تكمن في عدم اعتراف الأطباء بتلك الأخطاء وإفلاتهم من العقاب والردع".

ويؤكد أن هناك "دلائل تشي بتدهور الخدمات الصحية في تونس فضلا عن انتشار ظاهرة الابتزاز في المصحات الخاصة، وبروز ظاهرة الفساد التي تفجرت مع مشكلة استخدام اللوالب القلبية المنتهية الصلاحية والمخدر الفاسد".

وزيرة الصحة سميرة مرعي تدافع عن سمعة الطب في تونس (الجزيرة)

شيطنة الأطباء
لكن طبيبة الأطفال ألفة بو يحيى انتقدت ما اعتبرته "شيطنة الأطباء"، ورفضت تحميلهم مسؤوليات خارجة عن نطاقهم أو ملاحقتهم دون براهين، مؤكدة أن الخدمات الطبية في تونس "تعتبر من أرقى الخدمات بالمقارنة مع دول متقدمة".

وفيما يتعلق بحادثة وفاة الجنين، قالت بو يحيى -وهي أيضا عضو لجنة التحقيق بالحادثة التي عينتها وزارة الصحة- إنه لا وجود لأي خطأ طبي في هذه الحالة، "لأن الطبيبة استوفت جميع مراحل الإنعاش دون جدوى".

وأكدت أن ما شاهده الوالد من حركات على الجنين "كانت نتيجة إعطائه ثلاث جرعات من الأدرينالين خلال الإنعاش، مبنية أن الهدف الأول كان إنقاذ الزوجة التي كانت حاملا في شهرها السادس ومصابة بتعفن".

ورغم أنها تقرّ بوجود نقائص على مستوى البنية التحتية والتجهيزات وكذلك وجود أخطاء طبية، فإنها تؤكد أن جميع الدول المتقدمة في مجال الطب تشهد بالكفاءات الطبية التونسية.

أما وزيرة الصحة سميرة مرعي فقالت للجزيرة نت "كان هناك تعاطٍ إعلامي خاطئ مع هذه القضية"، مضيفة أن الوزارة "فتحت تحقيقا محايدا في حيثيات وفاة الجنين، وأن الخبراء أكدوا عدم وجود أي خطأ طبي".

وذكرت أن "كفاءة الأطباء في جميع الاختصاصات جعلت البلاد قطبا صحيا يأتيه الزوار الجزائريون والليبيون وحتى الأوروبيون للعلاج أو التجميل"، مؤكدة أن الأخطاء الطبية في تونس "هي الأقل عالميا".

المصدر : الجزيرة