هل تنتهج طهران سياسة احتوائية لتهديدات ترمب؟

تغريدة لوزير الخارجية الإيراني محمد ظريف يؤكد فيها أن بلاده لن تستخدم أسلحتها ضد أي طرف (مواقع التواصل)
تغريدة لوزير الخارجية الإيراني محمد ظريف يؤكد فيها أن بلاده لن تستخدم أسلحتها ضد أي طرف (مواقع التواصل)

نور الدین الدغیر-طهران

لم یمض کثیر من الوقت على وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض حتى شغل الملف الإيراني جزءا مهما من اهتماماته واهتمامات إدارته، واختلفت الأفعال الأميركية ما بين عقوبات على طهران على خلفية تجربتها الصاروخية الأخيرة وتصريحاتٍ تهدد الاتفاق النووي وتتهم إيران بدعم ما يسمى الإرهاب.

هذه التصريحات والمواقف اعتبرت تصعيدا من الإدارة الأميركية الجديدة ضد إيران, لكن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي رد قائلا إن بلاده لا تخشى تهديدات الرئيس ترمب وإن الشعب الإيراني سيرد عليها أثناء تظاهرات تخليد ذكرى انتصار الثورة.

مواقف واشنطن ربما لم تكن غريبة على ساسة طهران, فالرئيس ترمب لم يخف منذ حملته الانتخابية موقفه الرافض للتقارب مع طهران, وينظر في إيران إلى هذه المواقف على أنها تظهر عدم النضج السياسي للرئيس ترمب، كما صرح بذلك الرئيس الإيراني حسن روحاني، في حين فسرتها أوساط أخرى بأنها ابتزاز سياسي.

 محمد مرندي: هدف ترمب هو أخذ امتيازات من الدول التي يهاجمها (مواقع التواصل)

ووفق المختص بالشأن الأميركي محمد مرندي فإن ترمب لم يواجه إيران فقط، بل هاجم أستراليا والمكسيك والاتحاد الأوروبي وواجه معارضيه في الداخل, وهدفه هو أخذ امتيازات من هذه الدول.

ما يلاحظ في إيران هو غياب مواقف تصل إلى مستوى تهديد واشنطن, والظاهر أن الإيرانيين لا يريدون الانسياق إلى معادلة التصريحات والتصريحات المضادة.

ويرى المحلل السياسي مصطفى خوشجم أن التوتر الإيراني الأميركي هو على المستوى الإعلامي والدبلوماسي لكنه لن يتحول إلى مواجهات عسكرية قد لا ترغب إيران في الانسياق إليها، وربما ترى أن أي مواجهة محتملة قد تفقدها نقاطا لصالح منافسين لها في المنطقة.

ويضيف خوشجم قائلا إن تصريحات ترمب هدفها التقرب إلى السعودية حتى يحصل على مصالح مادية كما يأمل في جلب الدعم الإسرائيلي حتى يمرر عبرها سياسته في المنطقة.

مستقبل الاتفاق
وفي ظل هذا الجدل القائم بين طهران وواشنطن، تبقى الأعين منصبة على مستقبل الاتفاق النووي, إيران قد ترى نفسها مرتاحة, فالاتفاق عمليا لا يزال يطبق حيث حصلت طهران على شحنة من اليورانيوم أو ما تعرف بالكعكة الصفراء من روسيا.

كما أن رئيس الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي قال إن الحوار مع الصين لإعادة تصميم مفاعل أراك في مراحله الأخيرة، وهناك خلاف فقط في التكلفة الاستثمارية للمشروع.

مصطفى خوشجم: التوتر الأميركي الإيراني على المستوى الإعلامي والدبلوماسي فقط (الجزيرة)

أما على الصعيد السياسي، فإيران ترى أن موقفها من الاتفاق مدعوم من قبل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، وهو إجماع قد تستغله ضد ترمب إذا ما قرر التخلي عن الاتفاق النووي.

لذلك فالمؤشرات في إيران تشير إلى أنها قد لا تتجه إلى اتخاذ إجراء مماثل لما قد تتخذه واشنطن, مما قد يعد خرقا للاتفاق النووي، وهو ما قد يفقدها الدعم الدولي وينعكس سلبا على أدائها في المنظمات الدولية.

وتبقى خلاصة ما تتحرك باتجاهه إيران ضد سياسة ترمب هو أنها لن تبادر بأي إجراء يخرجها من الاتفاق النووي, وفي الوقت ذاته تعلن أنها لن تتخلى عن برنامجها الصاروخي.

ويقول مرندي إن البرنامج الصاروخي لم يكن ضمن الاتفاق ولا يتعارض معه ومع القرار 2231 والنقطة التي تبقى مهمة في سياسة طهران المقبلة هي إعادة صياغة جديدة للعلاقة مع واشنطن تتجاوز حالة الانفتاح التي عاشتها خلال مرحلة باراك أوباما, مما يعني أن العلاقة ستعود إلى المربع الأول حيث أميركا هي "الشيطان الأكبر" في سياسة طهران.

المصدر : الجزيرة