حرب باردة بين الانقلابيين الحوثيين والمخلوع صالح

المخلوع صالح يدعو لعدم المهاترات الإعلامية وصحيفته الميثاق تقول إن حكومة الانقلاب بصنعاء فشلت (الجزيرة)
المخلوع صالح يدعو لعدم المهاترات الإعلامية وصحيفته الميثاق تقول إن حكومة الانقلاب بصنعاء فشلت (الجزيرة)

الجزيرة نت-صنعاء

تصاعدت حدة الحرب الباردة بين شركاء الحرب والانقلاب على الشرعية باليمن، واشتعلت مواقع التواصل والصحف والقنوات بتبادل الاتهامات بين نشطاء جماعة الحوثيين وأعوان الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
 
ويعتقد يمنيون أن المواجهة الإعلامية والسياسية بين طرفي الانقلاب في صنعاء قد تنفجر اشتباكا عسكريا بينهما في أي وقت، خاصة مع اقتراب قوات الشرعية من مشارف العاصمة وتقدمها على كافة محاور القتال، خصوصا في الساحل الغربي للبلاد.
 
وبات الفراق حتميا بين شركاء الانقلاب والحرب، خاصة بعد نشر علي الشعباني السكرتير الصحفي للرئيس المخلوع علي صالح خبرا يفيد بأن حزب المؤتمر الشعبي العام يدرس خيار الانسحاب من حكومة الحوثيين، مؤكدا أنهم انقلبوا على اتفاق الشراكة بين الطرفين على تشكيل "حكومة الإنقاذ" و"المجلس السياسي الأعلى".

ونشر الشعباني على صفحته في فيسبوك وثائق ومستندات تثبت "عقلية البلطجة لدى الحوثيين"، كما اتهم الحوثيين برفض صرف مرتبات الجيش والأمن والموظفين المدنيين، وكذلك ممارسة الإقصاء والتهديد لعناصر المؤتمر الشعبي، وتدمير مؤسسات الدولة.

وثيقة قرار لوزير المالية بحكومة الانقلاب بات ملغى بموجب أوامر المجلس السياسي الذي يهيمن عليه الحوثيون (الجزيرة)

ورغم تزايد حالة النقمة على الحوثيين ونشر عناصر المؤتمر الشعبي الموالين لصالح اتهامات للحوثيين بالتغوّل على حسابهم ونهب مؤسسات الدولة كما نهبوا خمسة مليارات دولار من البنك المركزي، ورفضهم دفع مرتبات الموظفين العسكريين والمدنيين، فإن صالح يخرج بين فترة وأخرى بدعوة أنصاره والحوثيين لوقف ما يسميها "المناكفات والمهاترات الإعلامية" وتحصين الجبهة الداخلية للحلفاء.
 
ابتلاع حوثي
ورأى الكاتب الصحفي عارف أبو حاتم في حديث للجزيرة نت أن "الحوثيين كجماعة أثبتت للجميع أنها لا عهد لها ولا ذمة ولا وفاء حتى مع شركائهم في الانقلاب والحرب، كما كشفت عن حقيقتها كمليشيا إرهابية دمرت الدولة ونهبت المليارات، وليس لها مشروع سياسي سوى الارتباط بولاية الفقيه في إيران".

وأشار إلى أن الحوثيين ابتلعوا المخلوع صالح وما تبقى من نظامه ورجال دولته وحتى حزبه المؤتمر الشعبي، وقام صالح بالتوقيع معهم على اتفاق لتشكيل المجلس السياسي الأعلى بالمناصفة بينهما لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهما، بدلا من اللجنة الثورية الحوثية التي أسند إليها إدارة شؤون البلاد عقب الانقلاب على السلطة الشرعية، وفق تعبيره.

وقال إن "كل التعيينات الحوثية في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية والقضائية، كلها تأتي على حساب عناصر حزب صالح وأعوانه، وصار قادة وعناصر المؤتمر الشعبي، وحتى المعينين كوزراء في حكومة الانقلاب، يطلب منهم أن يكونوا أدوات بيد مليشيا الحوثي لتنفيذ أجندتهم في السيطرة الكاملة على مفاصل الدولة".

وأضاف أن الحوثيين نكثوا باتفاقهم مع صالح، وقد كان الاتفاق يقضي بأن تكون رئاسة المجلس السياسي دوريا بين الطرفين كل ستة أشهر، إلا أنهم أبقوا على القيادي الحوثي صالح الصماد رئيسا للمجلس، كما رفضوا حلّ اللجنة الثورية الحوثية أو إلغاء الإعلان الدستوري.

علي الشعباني السكرتير الصحفي بمكتب الرئيس المخلوع صالح (الجزيرة)

شباك صالح
من جانبه رأى المحلل السياسي ياسين التميمي أن ثمة أساسا منطقيا للخلاف بين حزب المؤتمر الشعبي (جناح المخلوع صالح) وبين مليشيا الحوثيين، هذا الأساس هو الاختلاف في المشروع السياسي لكليهما، فالحوثيون يريدون استعادة حكم الإمامة أو على الأقل ممارسة وصاية مطلقة على الدولة تأسيسا على مبدأ الحق الإلهي، أما صالح فيسعى لاستعادة السلطة.

وقال التميمي في حديث للجزيرة نت إن هناك حاجة ملحة الآن بين صالح والحوثي للإبقاء على تماسك تحالفهم لحاجة تتصل بالحرب التي تدور حاليا في أكثر من جبهة وخصوصا على مشارف صنعاء وفي الساحل الغربي، حيث يستميت أنصار الحوثي في تقديم التضحيات وهو ما يحتاجه صالح، خصوصا وأن معظم مقاتلي الميلشيا الحوثية شباب غر من أبناء القبائل الذين يعملون تحت ضغط التحريض الطائفي والمناطقي والادعاء بقدسية السلالة وحقها في السلطة والحكم.

ولفت التميمي إلى أن صالح لا يزال يهيمن عسكريا في صنعاء، لكنها هيمنة هشة لم تعد متماسكة وقوية كما في السابق، ومصدر الانزعاج يأتي ربما من المحاولة المستمرة للحوثيين لإحكام القبضة عسكريا وأمنيا في صنعاء، وتعود كذلك إلى استمرار الحوثيين في تعقيد خطة الهيمنة السياسية وصولا إلى استعادة السلطة والتي نسجها صالح من خلف الستار.

المصدر : الجزيرة