مخاوف من استغلال النظام السوري لجنة وقف إطلاق النار

السوريون يتطلعون للتوصل إلى آلية تضمن وقف إطلاق النار (رويترز)
السوريون يتطلعون للتوصل إلى آلية تضمن وقف إطلاق النار (رويترز)

 محمد كناص-غازي عنتاب

يبدو أن السوريين لم ينتظروا من مؤتمر العاصمة الكزاخية أستانا الذي عقد الشهر الماضي بقدر ما ينتظرونه من لجنة انبثقت عن المؤتمر نفسه للقيام بمهمة تقنية وحيدة، وهي مراقبة وقف إطلاق النار بين النظام والمعارضة، وكانت اللجنة قد بدأت اجتماعاتها التحضيرية يوم أمس الاثنين في أستانا حيث شارك فيها خبراء عسكريون من روسيا  وإيران وتركيا والأمم المتحدة.

 واللافت في الاجتماعات أن الأردن شاركت فيها، و ذلك بعد زيارة ملك الأردن عبد الله الثاني موسكو قبل أيام، بالإضافة إلى قصف الطيران الأردني مؤخرا مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية جنوبي سوريا.

ونقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن مصدر في الاجتماعات أن روسيا وتركيا وإيران اتفقت على 90% من آلية مراقبة الهدنة في اجتماع أستانا، الذي غاب عنه النظام والمعارضة.

وفي هذا السياق، قال عضو وفد المعارضة السورية إلى أستانا النقيب سعيد نقرش للجزيرة نت إنه يمكن النظر إلى اجتماعات تلك اللجنة من زاوية أن "روسيا اعترفت بممثل شرعي للسوريين غير النظام وهي القوى العسكرية الثورية التي شاركت في اجتماعات أستانا".

ويضيف أن الموقف الروسي جاء بعد أن كانت موسكو لا ترى إلا في النظام ومنصات المعارضة التي صنعتها ممثلا شرعيا للسوريين، كما أن روسيا باتت تتعامل مع طيف عسكري واسع لقوى الثورة كانت تراه في وقت من الأوقات جزءا من تيارات "متطرفة".

سعيد نقرش: النظام "ما زال منفلتا من عقاله ولا يلتزم بالاتفاقات الدولية (الجزيرة)

مخاوف
وذكر نقرش أن هناك زاوية أخرى للنظر إلى اجتماعات أستانا وهي الخوف الذي لا يزال قائما من أن يستغل النظام فترة وقف إطلاق النار لتحقيق مزيد من المكاسب على الأرض على حساب قوات المعارضة، في تجاهل واضح وصريح لمخرجات مؤتمر أستانا.

وتابع "نستند في كلامنا هذا إلى تجارب سابقة، حيث استغل النظام كل الهدن التي عقدت في سوريا لتحقيق تقدم عسكري يفرض معطيات على طاولة المفاوضات، وكانت آخر تجربة وأقساها هي السيطرة على وادي بردى بريف دمشق، بعد عملية تهجير ممنهجة أشرف على تنفيذها منظمات دولية".

ويرى نقرش أن النظام "ما زال منفلتا من عقاله ولا يلتزم بالاتفاقات الدولية، وحلفاؤه لا يستطيعون فرضها عليه أو إلزامه بها، أو على الأقل فرضها على المليشيات الموالية له، خصوصا مليشيا حزب الله اللبناني والمليشيات الإيرانية، إذ هي من خرق وقف إطلاق النار في وادي بردى، ودفع باتجاه التصعيد بعد انتهاء مؤتمر أستانا رغم إقرار الروس بأنه لا وجود لجبهة فتح الشام في منطقة الوادي، تلك الذريعة التي كان يستخدمها النظام وما يتعلق بها من مواجهة للقاعدة والإرهاب".

وختم نقرش حديثه بدعوة إلى منح فرصة لتلك اللجنة لتباشر صلاحياتها، حيث عبر عن التزام المعارضة بالاتفاقات الدولية لفتح الطريق أمام المسار السياسي كي يأخذ مجراه، وقال لا بد من الذهاب إلى جنيف بعد تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا.

في هذا السياق، نقلت وكالة أنباء "سانا" الرسمية عن الرئيس بشار الأسد قوله خلال لقائه وفدا برلمانيا بلجيكيا، إن اجتماعات أستانا "تشكل إحدى المبادرات خلال الحرب على سوريا ومن المبكر الحكم عليها، مشيرا إلى أن الاجتماع أستانا الأول كان إيجابيا لأنه تمحور حول المبادئ المتمثلة بوحدة سوريا وأن السوريين هم من يقررون مستقبلهم".

المصدر : الجزيرة