ما دلالات تشييد نصب تذكاري للشهيد الزواري برفح؟

النصب التذكاري والميدان الذي أطلق عليه اسم الشهيد محمد الزواري بمدينة رفح (الجزيرة)
النصب التذكاري والميدان الذي أطلق عليه اسم الشهيد محمد الزواري بمدينة رفح (الجزيرة)

 أحمد فياض-رفح

لم يكن تشييد نصب تذكاري للقائد الطيار التونسي الشهيد محمد الزواري على مقربة من الحدود المصرية مع قطاع غزة، وعلى ثرى أول مدينة فلسطينية وطأتها قدماه؛ أمرا عفويا، بل هو قرار مدروس يحمل في طياته الكثير من الدلالات الوطنية والسياسية والعسكرية المجللة بمعاني الفخار والامتنان.

هناك في مدينة رفح اختار رفاق الزواري من رجال كتائب الشهيد عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- إطلاق اسمه على أحد الميادين، لتروى بذلك للأجيال حكاية شهيد عربي تحدى القيود والحدود وترجل مرارا لنصرة فلسطين وأهلها في زمن عزت فيه العدة والعتاد.

وفي غزة ينظر إلى الزواري على أنه بطل فذ استطاع بعلمه وخبرته تزويد المقاومة الفلسطينية المحاصرة والمعزولة في جيب صغير بسلاح نوعي متطور، كان له عظيم الأثر في تغيير قواعد الاشتباك مع المحتل الإسرائيلي.

وخلافا لما هو معهود، لم ينقش اسم المهندس الزواري على قطعة رخامية وضعت في بطن الميدان، وإنما بتثبيت مجسم لطائرة مسيرة من نوع "أبابيل" لتذكّر القاصي والداني بإسهامات الرجل في ترجيح كفة المقاومة الفلسطينية في ميدان مواجهة المحتل.

ولا يقتصر تشييد النصب التذكاري على تخليد ذكرى عزيز على قلوب غزة ومقاومتها فحسب، بل يحمل في طياته أيضا إشارة إلى تحول جديد ومهم طرأ على امتلاك المقاومة الفلسطينية أدوات عسكرية وتكنولوجية متطورة تحسب لها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الكثير من الحسابات.

فلسطينيان على دراجة نارية يقفان بالقرب من صورة للشهيد محمد الزواري بالقرب من النصب التذكاري على الحدود مع مصر (الجزيرة)

دلالات سياسية
وكما هو بادٍ، فإن مكان إنشاء النصب التذكاري بالقرب من الحدود مع مصر، وليس في مكان آخر من قطاع غزة، له دلالة مهمة أخرى تتعلق بمدى تقدير واعتزاز المقاومة الفلسطينية بإصرار العالم التونسي على سلوك الأنفاق وترجله مرورا عبر بوابة فلسطين الجنوبية للحاق برفاقه المرابطين ومساندتهم بالفعل والعمل الدؤوب في مجال التصنيع والتطوير.

وهنا رمزية سياسية لم يغفلها المتحدث باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام أبو عبيدة عندما جدد في كلمته خلال افتتاح النصب الميداني دعوة القسام لشباب الأمة وعلمائها ومبدعيها "للاقتداء بالشهيد القائد محمد الزواري وغيره من الجنود المجهولين، وأخذ زمام المبادرة وبذل كل جهدٍ لإسناد المقاومة في فلسطين".

وللتأكيد على هذه الدلالة، ذكر أبو عبيدة "بأن أحداً لا يمكن أن يحول بين أمتنا وفلسطين، فقضيتها هي التي تحتل الصدارة في قلوب وعقول المخلصين والأحرار والمبصرين وسط هذه الفتن الطاحنة".

مجسم لطائرة مسيرة في ميدان الزواري (الجزيرة)

إرث الشهيد
وإن كان من بين دلالات إقامة النصب التذكاري أن المقاومة الفلسطينية لا تتنكر لجهود وإبداعات وبصمات مسانديها من خارج فلسطين، فإن وجود مجسم لطائرة مسيرة ممن أشرف على صناعتها المهندس الزواري تعلو أرض الميدان تشير إلى أهمية ما تركه الشهيد خلفه من إرث لأهل غزة على صعيد رد العدوان الإسرائيلي بأدواته نفسها التي عاثت في الأرض قتلا وترهيبا.

لكن الملفت أن مجسم الطائرة المحمولة على أرض الميدان هو من نوع (AP1-001)، وتحمل قاذفين هجوميين، وهو نموذج ليس من بين ثلاثة نماذج سبق للقسام أن أعلنت إنتاجها إبان العدوان الإسرائيلي على غزة صيف 2014، وهي، طائرة" A1A" ذات المهام الاستطلاعية، وطائرة "A1B" الهجومية، وطائرة "AIC" ذات المهام الهجومية الانتحارية.

ولعل هذا ما يعزز الاعتقاد بأن كتائب القسام تريد من وراء هذا النصب تأكيد امتلاكها أنواعا أخرى متطورة من الطائرات المسيرة ذات مهام هجومية أكثر تطورا من تلك التي سبق أن أعلنت إنتاجها.

ودرجت كتائب القسام على تشييد نصب تذكارية في عدد من الميادين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، انطوت جميعها على رسائل عسكرية مفادها بأن المقاومة باتت تمتلك أسلحة جديدة وغير ذلك من رسائل. 

المصدر : الجزيرة