ماسبيرو.. رمز مصري مهدد بالتصفية

جدل إعلامي وسياسي في مصر حول جدوى استمرار عمل ماسبيرو (الجزيرة)
جدل إعلامي وسياسي في مصر حول جدوى استمرار عمل ماسبيرو (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثارت أزمة تأخر صرف مستحقات العاملين باتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري (ماسبيرو) لشهر يناير/كانون الثاني الماضي جدلا إعلاميا وسياسيا حول جدوى استمرار عمل هذا الجهاز، وما إذا كان بحاجة إلى إصلاح وتقويم أم بات الأولى "إطلاق رصاصة الرحمة عليه" من قبل الحكومة، كما توقعت وسائل إعلام.

ورغم إعلان وزارة المالية خلال الأيام الماضية موافقتها على إعانة مالية عاجلة لدفع الرواتب المتأخرة، فإن تصاعد الحديث عن ضرورة "إيجاد حل جذري" لما يشكله الجهاز من عبء مالي وإداري على الدولة ما زال مستمرا، في ظل حملة إعلامية تتناول "الترهل والفساد الذي ينخر المؤسسة".

صحيفة "اليوم السابع" (خاصة ومقربة من السلطة) قالت إن هناك أعدادا كبيرة من الموظفين بماسبيرو يمثلون "ترهلا وفسادا حقيقيا"، وقدرت أعدادهم بما يتجاوز 12 ألف موظف، كاشفة عن توجّه النظام للتخلص منه، كما شن الإعلامي عمرو أديب هجوما حادا على العاملين بالجهاز، وطالب بتسريحهم وتأجير الاستوديوهات لشركات خاصة.

وفي هذا السياق، انتقد البرلماني مصطفى بكري "خطة حكومية تستهدف تصفية ماسبيرو"، ذاهبا في بيان له إلى أن "الحكومة ستتركه يواجه مصير شركات القطاع العام التي جرى خصخصتها"، كما اعتبر البرلماني أشرف عمارة أن ماسبيرو "أصبح عبئا على الدولة، وأن العاملين به يرفضون أي اقتراحات لحل أزمة العمالة الزائدة".

العربي: النظام يمتلك تصورا جديدا للإعلام يتطلب التخلص من القديم مهما كانت درجة موالاته (الجزيرة)

تصور جديد
ويرى رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي أن "النظام المصري بات يمتلك تصورا جديدا للإعلام يتطلب منه التخلص من القديم مهما كانت درجة موالاته، وتدشين قنوات جديدة تحل محله، ويظهر ذلك جليا في مجموعة قنوات دي أم سي التي ستصبح ماسبيرو جديدا تحت إدارة وهيمنة المخابرات".

وذهب في حديثه للجزيرة نت إلى أن "النظام الحالي تكونت لديه قناعة بأن ماسبيرو لم يعد قادرا على الدفاع عن النظام بصورة قوية في مواجهة ما يصفها هذا النظام بحروب الجيل الرابع والخامس، حيث إن عقلية العاملين فيه قديمة ولا تصلح للتعامل مع الحروب الإعلامية الحديثة".

وتوقع العربي أن "يسعى النظام لإغراء موظفي ماسبيرو بالمعاش المبكر، كما أنه يمكن أن يستوعب بعضهم في قنواته الجديدة، على أن يتم ذلك بخطوات متدرجة تجنبا لخضات اجتماعية كبرى لأبناء التلفزيون"، معتبرا ما ظهر مؤخرا في هذا السياق "إشارات تمهيد لخطة التخلص منه وإخلاء الساحة للوافد الجديد".

بدوره يرى السيناريست والمنتج التلفزيوني إمام الليثي أن "الترهل الذي أصاب ماسبيرو منذ ثمانينيات القرن الماضي وتحميله بطاقة عمالية أكبر من احتياجاته، جاء نتيجة احتكار الدولة للإعلام حينها واستشراء المحسوبيات وتداخل نفوذ العائلات التي احتكرت كل عائلة منها قطاعا من القطاعات أو قناة من القنوات".

إمام الليثي: التلفزيون المصري لا يحتاج بكل قنواته لأكثر من 6 آلاف موظف (الجزيرة)

تخفيض لا تقويض
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن "التلفزيون المصري لا يحتاج بكل قنواته لأكثر من ستة آلاف موظف، بينما يصل عدد العاملين به إلى نحو خمسين ألفا"، موضحا أن المطلوب هو "تعويض العمالة الزائدة والإبقاء على العدد المطلوب لتسيير العمل"، وأن "حكومة هشام قنديل سعت لذلك لكن لم تستطع تنفيذه بسبب الانقلاب".

وطرح الليثي الذي عمل سابقا بماسبيرو، عددا من الدوافع المتوقعة لسعي النظام للخلاص من ماسبيرو، منها "تفريغ الساحة لقنوات جديدة تقوم بدوره، أو الحاجة لمبنى التلفزيون ذي المكان الإستراتيجي، أو التخلص من قطاع يتطلب نفقات عالية".

أما رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي فيرى أن "ماسبيرو بحاجة لإدارة رشيدة تستفيد من كفاءاته الإعلامية المدربة التي تحتاج لمن يطلق طاقاتها ويمنحهها الفرصة والثقة في أن تمارس عملها بمهنية بعيدا عن البيروقراطية التي تعتبر الإعلام الرسمي تعبيرا عن السلطة القائمة وليس عن الدولة".

وأضاف للجزيرة نت أن "الحملة الإعلامية المتصاعدة ضد ماسبيرو صادرة عن مجموعة من رجال أعمال قريبين من السلطة ويحاولون نقل مراكز الثقل الإعلامي إلى حوزتهم ليمتلكوا أدوات تمكنهم من الضغط مستقبلا على أي سلطة في البلاد".

وشدد على أن "العاملين بماسبيرو لا يتحملون مسؤولية سحب البساط من تحت أقدامهم، وإنما يتحمل ذلك السلطات المتعاقبة التي اختارت من يديرون هذا المرفق على قاعدة الولاء دون استيعاب مستجدات العصر والقدرة المهنية".

المصدر : الجزيرة