كجمان: الليبيون مهتمون بالخدمات وليس بالانقسامات السياسية

عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق عبد السلام كجمان تحدث عن الأزمات السياسية والاقتصادية في ليبيا (الجزيرة)
عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق عبد السلام كجمان تحدث عن الأزمات السياسية والاقتصادية في ليبيا (الجزيرة)

رغم توقيع اتفاق لتقاسم السلطة بين فرقاء الأزمة الليبية، فإن المشهد ما زال يموج بالأزمات السياسية والاقتصادية التي أنهكت المواطنين، في وقت خلت المصارف من السيولة المالية.

وفي ظل هذه الأزمات تقول حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن اتفاق الصخيرات في المغرب إنها تحاول الإيفاء باستحقاقاتها وتعكف على خطط لتحسين الخدمات واستثمار عائدات النفط بشكل يخدم التنمية.

هذه الأزمات والخطط التي أعدت لمواجهتها يتحدث عنها عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عبد السلام كجمان في الحوار التالي مع الجزيرة نت:

لماذا تعطل تطبيق الاتفاق الموقّع بين أطراف الأزمة الليبية بالصخيرات المغربية 2015؟

لا شك في أن للتجاذبات السياسية تأثيرا كبيرا على المسار السياسي الليبي. وأعتقد أن الاتفاق السياسي واجه صعوبات، فعرقلة منح الثقة للحكومة ألقت بظلالها على المجلس الرئاسي، مما دعانا خلال العام الماضي إلى تفويض حكومة الوفاق بحيث تلبي احتياجات الشارع الليبي.

اليوم يثار جدل كبير على تعديل هذا الاتفاق. وكمجلس رئاسي، أعتقد أننا الآن في صدد التركيز على توفير الخدمات بالدرجة الأولى والإسراع في حل مشاكل كثيرة لها علاقة بالجانب الاقتصادي والأمني في ظل هذه التجاذبات.

هل ستجدون الفرصة لذلك؟

في تقديري أن المجلس الرئاسي يجب أن يواصل الليل بالنهار كي يصرف الميزانية على الدولة الليبية وعلى القطاعات الخدمية تحديدا، وحل مشاكل كثيرة نعاني منها نحن الليبيين، ويجب أن نركز على حل المشاكل الاقتصادية.

سوف نخلق استقرارا أمنيا وسياسيا، وهذا سوف يستشعره الليبيون في الفترة القادمة بإذن الله، وهناك حزمة من الإصلاحات الاقتصادية قام بها المجلس مع المصرف المركزي وديوان المحاسبة وصندوق موازنة الأسعار والوزارات في هذه الحكومة.

نحن الآن نعمل بكل جد لتطبيق هذه الحزم بإيجاد آليات سوف تتضح في الفترة القريبة القادمة من خلال الميزانية التي أقرت، وأعتقد أنها تلبي كثيرا من الاحتياجات الآنية والمستقبلية للدولة الليبية.

الاتفاق السياسي واضح جدا، وهو إعطاء سنة لهذا المجلس الرئاسي في ظل عودة الهيئة التأسيسية للدستور بحيث تقر الدستور ويتم الاستفتاء عليه

وماذا عن تطبيق ما اتفق عليه مؤخرا بالحمّامات التونسية؟

في تقديري أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق منوط به تنفيذ هذا الاتفاق، ولسنا في باب الدخول في التجاذبات. الاتفاق السياسي واضح جدا، وهو إعطاء سنة لهذا المجلس الرئاسي في ظل عودة الهيئة التأسيسية للدستور بحيث تقر الدستور ويتم الاستفتاء عليه.

لكن هذا لم يحدث كما نص عليه الاتفاق. نحن لسنا بصدد التركيز على التمديد بقدر تركيزنا على إحداث آليات لإيجاد فرص لتطبيق حزم اقتصادية معنيين بها كمجلس رئاسي بحكومة الوفاق الوطني.

هل ترون أن الانقسامات السياسية عطلتكم بشكل كبير؟

لا شك في ذلك. ولكن كان أملنا في أن تمنح الحكومة الثقة من خلال مجلس النواب، لأنها حكومة توافقية بالدرجة الأولى، وهي حكومة وحدة وطنية بامتياز.

الآن أعتقد -وفي ظل هذه الظروف- أن هناك تحسنا في إنتاج النفط وتزايدا في أسعاره. وفي منتصف هذا العام قد يصل إلى 70 دولارا. وهذا لا بد أن ينعكس على الإيرادات العامة للدولة الليبية، مما يتيح لنا فرصة تنفيذ حزم اقتصادية وإيجاد آليات واضحة من خلال هذه الميزانية، لأن المواطن اليوم يستشعر حل هذه المشاكل بالدرجة الأولى أكثر مما يستشعر أن هناك فرقاء سياسيين ومشاكل لا تحمد عقباها.

هل لديكم إحصائيات واضحة حول زيادة إنتاج النفط؟

المؤسسة الوطنية للنفط أصدرت تقريرا بكل العمليات السابقة سواء لسنة 2016 والآن في سنة 2017 بأسعار النفط وكذلك تصدير النفط من الموانئ الليبية، لا شك في أن قطاع النفط يعاني في كثير من الحقول والآبار من عودة الصيانة إليها.

أعتقد أن مجلس الإدارة عكف على تحسين هذا القطاع بشكل واضح. ونحن على تواصل مع المؤسسة الوطنية للنفط في هذا الصدد وكلنا أمل في عودة هذا القطاع إلى عافيته في القريب العاجل بشكل واضح، ونأمل أن تعود حصة ليبيا من إنتاج النفط إلى ما قبل 2011.

ولا شك في أنه في ظل تزايد أسعار النفط ستكون هناك إيرادات من هذا القطاع للبنك المركزي، وبالتالي فهذا سينعكس على الميزانية العامة للدولة.

حكومة الوفاق تولي اهتماما كبيرا لعودة نشاط الملفات الخدمية تحديدا، سواء الصحة أو التعليم. فالمواطن اليوم يجد صعوبة في إيجاد العلاج. وزيادة الأسعار ترهق المواطن.

وهل هناك خطط لإصلاح القطاع الصحي؟

قطاع الصحة في ليبيا يعاني منذ سنوات طويلة في المستشفيات والمراكز الطبية. لا شك في أن هناك تردّيا واضحا في هذا القطاع.

حكومة الوفاق تولي اهتماما كبيرا لعودة نشاط الملفات الخدمية تحديدا، سواء الصحة أو التعليم. فالمواطن اليوم يجد صعوبة في إيجاد العلاج. وزيادة الأسعار ترهق المواطن حيث لا يمكنه العلاج لا في الداخل ولا في الخارج، وهذا يلقي أعباء كبيرة على حكومة الوفاق وعلى المسؤولين في هذه الفترة.

العام الماضي لم تكن هناك ميزانية للحكومة والآن مع بداية عام 2017 تم إقرار ترتيبات مالية مؤقتة، ونحن نعوّل كثيرا على أن تكون هذه الميزانية فاتحة خير في القطاع الخدمي وقطاع الصحة تحديدا لأن هذا الملف يلامس حياتنا وحياة أسرنا وأبنائنا وأهالينا.

أعتقد أن الفرص أصبحت الآن متاحة لتحسين الأوضاع الصحية، وأعتقد أنه تم رصد ميزانية من خلال الترتيبات المالية للمستشفيات والمراكز الصحية والعيادات.

ومن الأجدر بنا أن نعمل ليل نهار، فلا يمكن لأي بلد في هذه الظروف أو حكومة إن صح التعبير أن تقف في موقف المتفرج مما يحصل. ويجب علينا في هذه المرحلة أن نعمل بجد، وهذا لا يتم إلا بتضافر الجهود، يعني محاولة رأب الصدع إن صحّ التعبير في هذا القطاع الذي يستشعره كل ليبي.

المصدر : الجزيرة