تباين بتونس إزاء قانون الانتخابات المحلية

البرلمان التونسي صادق على قانون الانتخابات بأغلبية مريحة (الجزيرة)
البرلمان التونسي صادق على قانون الانتخابات بأغلبية مريحة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

عبرت أحزاب عديدة في تونس عن رضاها عن قانون الانتخابات والاستفتاء الذي صادق عليه البرلمان التونسي، مبينة أنه "مكسب" للبلاد، في حين انتقدت بعض المنظمات التي تعنى بمراقبة الانتخابات هذا القانون بحجة أنه "لا يضمن مبدأ التكافؤ بين الترشحات".

وصادق البرلمان قبل أسبوع على القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء بأغلبية الأصوات، بعد إضافة وتنقيح فصول تتعلق بالانتخابات البلدية والمحلية، وذلك في أعقاب خلافات بشأن بعض الفصول استمرت أكثر من ستة أشهر، وتسببت في تأجيل التصويت على القانون وكذلك الانتخابات.

ومن أهم الأحزاب السياسية التي ساندت هذا القانون حركة النهضة التي تملك أغلبية المقاعد بالبرلمان (69 من 217)، وحركة نداء تونس التي تقود الائتلاف الحكومي الحالي، وائتلاف الجبهة الشعبية وحزب آفاق تونس، في حين لقي القانون معارضة محدودة في البرلمان.

تمثيل أوسع
وأخذ هذا القانون الانتخابي ملامح قانون الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2014، حيث نص نظام الاقتراع على التصويت على القوائم في دورة واحدة، ثم يتم توزيع المقاعد في مستوى الدوائر الانتخابية البلدية على أساس التمثيل النسبي مع الأخذ بأكبر بقايا الأصوات.

ويقول وزير الشؤون المحلية والقيادي في حزب آفاق تونس رياض المؤخر للجزيرة نت إن اعتماد مثل هذا النظام يمثل "أمرا إيجابيا" بوصفه يسمح بمشاركة القوائم الحزبية والائتلافية والمستقلة، "ويضمن أكثر تمثيلية وتنوعا" لتركيبة المجالس البلدية والجهوية (الولائية).

الهمامي: القانون يفتح الباب أمام مشاركة جميع الفئات (الجزيرة)

وتم تعديل الاقتراع على هذا النحو تجنبا لهيمنة الأحزاب الكبرى، بعدما كانت مسودة أولى للقانون تنص على إسناد أغلبية مطلقة من المقاعد للقائمة الفائزة وتوزيع باقي المقاعد على القوائم التي أحرزت على الأقل 3% من الأصوات وفق قاعدة النسبية.

ويرى الجيلاني الهمامي النائب عن ائتلاف الجبهة الشعبية أن قانون الانتخابات يفتح الباب أمام مشاركة الشباب بعد النزول بسن الترشح إلى 18 عاما، وكذلك مشاركة المرأة وذوي الإعاقة، وحتى الأمنيين والعسكريين؛ بهدف "تحفيز الناخبين على المساهمة بالحياة العامة".

ورغم أن البعض يرى أن إشراك الأمنيين والعسكريين لأول مرة في الانتخابات المحلية القادمة من شأنه أن يفتح الباب أمام تحزبهم وفقدان حيادهم، يقول الهمامي إن "إشراكهم يرسخ حق المواطنة في الديمقراطية الناشئة ويسمح للجميع بالتصويت دون إقصاء".

قانون إقصائي
ومع أن رفيق الحلواني المنسق العام لشبكة "مراقبون" التي تهتم بمراقبة الانتخابات يقر بوجود هذه المكاسب في القانون الانتخابي، فإنه كشف عن وجود "شوائب" في قانون الانتخابات المحلية، التي قال إن من شأنها أن "تؤثر سلبا على حظوظ المستقلين والأحزاب الصغيرة".

وقال الحلواني للجزيرة نت إن "القانون الانتخابي وضع على مقاس الأحزاب الكبرى"، موضحا أنه "تضمن الكثير من الشروط التعجيزية التي ستكون عوائق تحد من مشاركة المستقلين والأحزاب الصغيرة في الانتخابات المحلية، وتحرمهم من خدمة مناطقهم".

بوراوي: القانون يخدم فقط مصلحة الأحزاب الكبرى (الجزيرة)

من جانبه، يرى معز بوراوي رئيس جمعية عتيد من أجل النزاهة ومراقبة الانتخابات أن القانون الانتخابي المصادق عليه "يخدم فقط مصلحة الأحزاب الكبرى"، مبينا أن حظوظ الأحزاب الصغيرة والمستقلين في تشكيل قوائم والفوز بمقاعد "باتت شبه منعدمة لكثرة الشروط".

وقال بوراوي للجزيرة نت إنه كان من الأجدر اعتماد نظام اقتراع أو أكثر في الانتخابات المحلية القادمة، نظرا إلى وجود تباين كبير في عدد السكان بين مناطق بلدية نائية وأخرى في المدن، واصفا الانتخابات المحلية بأنها "انتخابات ذات بعد محلي تستوجب وجود تمثيلية حقيقية". 

المصدر : الجزيرة