مقاهي إنترنت في حافلات بإسطنبول

حافلة إنترنت تقف في ميدان أكسراي المخصص للمشاة (الجزيرة)
حافلة إنترنت تقف في ميدان أكسراي المخصص للمشاة (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

تلفت الحافلة المتوقفة أمام محطة المترو في ميدان أكسراي انتباه من يمر بالقرب منها، فوقوفها في الساحة المخصصة للمشاة في المنطقة الأوروبية بمدينة إسطنبول يثير الاستغراب رغم تشابه هيئتها الخارجية مع حافلات الركاب الكثيرة التي تجوب المكان.

وتشير الإعلانات التي تغطي الحافلة وتحجب داخلها عن الأنظار إلى أنها مقهى للإنترنت المجاني, الذي توفره إحدى شركات الاتصالات التركية بالتعاون مع المديرية العامة لشبكة الأنفاق والقطارات الكهربائية وبلدية إسطنبول الكبرى.

أما داخل الحافلة، فتتوزع مقاعد المستخدمين على طاولات متباعدة بعضها عن بعض، لتتيح لكل مستخدم خصوصية الوصول للمعلومات والبيانات التي يبحث عنها بعيدا عن أعين المتطفلين.

وزودت كل طاولة بجهاز حاسوب حديث، كما زودت الحافلة بطابعات للطباعة المجانية، وبنظام صوتي ومولد كهربائي، وبرصيف منحدر لاستخدام ذوي الاحتياجات الخاصة.

شبان أتراك يستخدمون الإنترنت داخل الحافلة (الجزيرة)

وتشتمل الحافلات على خدمات أخرى، منها مكيف الهواء وزاوية لقراءة الكتب وكاميرا ولعبة شطرنج وجهاز تلفاز مع شاشة "إل سي دي".

تأكيد الهوية
ويفرض على المستخدم تأكيد هويته عبر كود رقمي يتلقاه في رسالة على هاتفه المحمول عند محاولته الولوج إلى أي نظام تواصل خاص به، كالبريد الإلكتروني أو حسابه على فيسبوك أو غيره من وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقا للشركة فإن حافلات الإنترنت التي تسميها "بيل نت أوتوبوسو" توفر خدمة الوصول المجاني للإنترنت النظيف، بلا حاجة لاشتراكات أو تسجيل مسبق.

وتتيح أنظمة الحاسوب المستخدمة في الحافلات للمتصفح استخدام الإنترنت مع أنظمة فلترة قوية للحفاظ على حساباته الرقمية من الاختراق والتجسس، وإنجاز احتياجاته في جو صحي يمنع فيه التدخين المنتشر في مقاهي الإنترنت التجارية.

وتشرف على إدارة العملية طواقم مدربة من العاملين في الشركة، تمنع بصرامة التقاط الصور من داخل الحافلة حفاظا على خصوصية المستخدمين.

حافلة الإنترنت تشبه من الخارج الحافلات المخصصة لنقل الركاب(الجزيرة)

بدأت شركة "بيل نت" بتشغيل أول حافلة ركاب من موديل "مرسيدس بينز" مقهى متنقلا للإنترنت في العام 2009، وفي عام 2015 توسعت الخدمة إلى أربع حافلات تتجول في 30 ضاحية وقرية تمتد من سيليفري في أقصى الغرب إلى شيلا في إسطنبول الآسيوية.

المشاركة بالمعارض
وقالت الشركة إن حافلاتها التي تتوزع على المناطق المختلفة وفق برنامج عمل معلن للجمهور تخدم نحو 800 مستخدم للإنترنت يوميا، كما تشارك في معارض التكنولوجيا والنقل الهامة في تركيا.

وتتواجد الحافلات في ميادين بكركوي وتقسيم والفاتح وبشيكتاش وبايزيد وسيلفيري وغازي عثمان باشا وكوشوك شكمجه ومجمع جواهر وكاديكوي والسلطان أيوب وأمينونو وباجيلار وعمرانية وأسكودار ويني كابي وأسنيورت وبيليك دوزو وساحل كاراتال.

كما تقدم خدماتها في قرى أرناؤووط كوي وأيوب وتشاتالجا وسيلفيري وبيوك شكمجة وشيلا وبيكوز وشيكمك كوي وسنجق تبيه وبندك.

الشاب عزيز بونار أحد المستفيدين من خدمة حافلات الإنترنت حضر من قريته القريبة من مدينة بورصة، لمقابلة عمل تقدم له في شركة للحراسة بمدينة إسطنبول شمال غرب تركيا، لكنه نسي إحضار أوراق هامة كان عليه إبرازها في المقابلة.

وقال بونار للجزيرة نت إنه اتصل بعائلته أثناء توجهه بالعبارة إلى إسطنبول، فأرسلت العائلة له الأوراق على بريده الإلكتروني، لكن طباعتها ظلت التحدي الأخير أمامه للوصول إلى المقابلة في موعدها.

ويشير إلى أنه وبمجرد وصوله إلى ميناء يني كابي، أرشده الناس لركوب القطار إلى محطة أكسراي حيث بدأ يبحث عن مقاهي الإنترنت لطباعة الأوراق المطلوبة، لكنه تفاجأ بوجود حافلة الإنترنت أمامه فأنجز أعماله فيها بسرعة كبيرة وتمكن من الالتحاق بالمقابلة في الموعد.

المصدر : الجزيرة