صينيون يستحضرون قرارا تاريخيا بمنع دخولهم لأميركا

لوو شيانغ يتحدث عن قريب له خطف من ساحل الصين ونقل عنوة إلى أميركا للعمل (الجزيرة نت)
لوو شيانغ يتحدث عن قريب له خطف من ساحل الصين ونقل عنوة إلى أميركا للعمل (الجزيرة نت)
علي أبو مريحيل-بكين

استحضر صينيون قرارا أميركيا قضى بمنع دخولهم إلى الولايات المتحدة عام 1882، وذلك في ضوء القرار الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب والقاضي بمنع دخول اللاجئين ورعايا سبع دول إسلامية للأراضي الأميركية.

وقال لوو شيانغ (أحد أفراد العائلات التي فقدت أبناءها قبل أكثر من قرن خلال ظاهرة خطف العمالة من السواحل للعمل بالمناجم وبناء سكك الحديد الأميركية) إن قانون حظر دخول بعض الجنسيات للولايات المتحدة يشبه إلى حد كبير القانون الذي أصدره السياسي الجمهوري تشستر آرثر عام 1882 ضد الصينيين.

وحظر القانون الذي صادق عليه الكونغرس في حينه دخول الصينيين أميركا لعشر سنوات بحجة ما سمي بالخطر الأصفر القادم من الشرق، وتم تمديد العمل بالقانون عدة عقود، ولم يلغ إلا أثناء الحرب العالمية الثانية عام 1943.

وأوضح أن القرار الأميركي آنذاك جاء بعد سلسلة إجراءات تعسفية بحق العمال الصينيين الذين كانت لهم إسهامات كبيرة في بناء الاقتصاد الأميركي، على حد قوله. وأشار إلى أن تلك الإجراءات بدأت مع ارتفاع معدلات البطالة الأميركية وإرجاع سبب ذلك إلى حجم القوة العاملة الصينية، ففرضت القيود عليهم، وأجبروا على استصدار تصاريح عمل جديدة تحول دون نيل حقوقهم.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن من جملة تلك الإجراءات حرمان الصينيين من حملة الجنسية والإقامة الدائمة بالولايات المتحدة من جلب زوجاتهم وأبنائهم، وعدم السماح لمن يغادر منهم بالعودة من جديد، ما أدى إلى قطع الصلة بينهم وبين وطنهم وأهلهم وذويهم.

صورة بثها موقع ويبوو الصيني لمواطنين بأحد مناجم الذهب بولاية كاليفورنيا عام 1852

عمليات خطف
وفيما يتعلق بخطف العمالة الصينية، قال شيانغ إن الصين كانت في وضع لا تحسد عليه عقب الحرب الإنجليزية الصينية الثانية والتي تعرف بحرب الأفيون الثانية، حيث اضطرت للتوقيع على اتفاقيات غير متكافئة، وأجبرت على فتح موانئها أمام التجارة الدولية، وكانت نسبة كبيرة من الصينيين تعاني من الإدمان، فوجد التجار الأوروبيون ضالتهم في العمالة الصينية لسهولة خطفها وقلة تكلفتها.

وأشار إلى أنه كان يتم خطف الصينيين من السواحل والأرصفة ونقلهم في قوارب سيئة إلى أوروبا لبيعهم، كما تم نقل الكثير منهم إلى أميركا التي كانت تشهد توسعا اقتصاديا حيث عمل الصينيون في مناجم الذهب ومد السكك الحديدية والأعمال الشاقة.

واسترجع شيانغ بحسرة شديدة قصة أحد أفراد عائلته الذي تم خطفه من ساحل مقاطعة فوجيان (جنوب شرق) حيث انقطعت أخباره عن أهله منذ اليوم الأول من اختطافه.

يُذكر أن قرار ترمب بحظر دخول اللاجئين ورعايا دول إسلامية ليس الوحيد بالتاريخ الأميركي، فبالإضافة إلى القانون الذي صدر ضد الصينيين صدرت خمسة قوانين مشابهة بحق جنسيات وأعراق أخرى، منها قرار حظر دخول الإيرانيين بأعقاب الثورة الإيرانية عام 1979، وحظر دخول اليهود إبان الحرب العالمية الثانية، وحظر دخول المصابين بفيروس الإيدز والذي ظل ساريا حتى عام 2009.

المصدر : الجزيرة