ترمب قطع الطريق على هؤلاء وأمثالهم

نائل زينو مع زوجته لين عرفات وابنهما الذي التقاه مرة واحدة فقط  (الجزيرة)
نائل زينو مع زوجته لين عرفات وابنهما الذي التقاه مرة واحدة فقط (الجزيرة)
داليا هاتوقا

بتوقيعه قرارا يقضي بحظر دخول مواطني سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، أوقع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب الكثير من الناس في مشاكل وتعقيدات ستؤثر على حياتهم وحياة أقاربهم بشكل كبير.

التقت الجزيرة ثلاثة من هؤلاء وهم لاجئ سوري وفنانة إيرانية وطبيب سوداني تضرروا من القرار الذي لاقى معارضة كبيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وجد نائل زينو نفسه ممنوعا من الصعود على متن طائرة متجهة من مدينة إسطنبول التركية إلى "مطار لوس أنجلوس الدولي" في الولايات المتحدة.

ذهب اللاجئ إلى إسطنبول من مدينة غازي عنتاب على أمل الالتحاق بزوجته اللاجئة وابنه الذي يحمل الجنسية الأميركية بحكم ولادته بالولايات المتحدة العام الماضي.

استلم نائل تأشيرته يوم 27 يناير/كانون الثاني الماضي، لكن الأقدار شاءت أن يوقع ترمب اليوم نفسه أمرا تنفيذيا يحظر دخول اللاجئين والمهاجرين الذين يحملون جنسيات كل من سوريا والعراق وإيران واليمن وليبيا والصومال والسودان.

يقول باسيلوس (شقيق نائل) إن أخاه منع من السفر إلى مطار لوس أنجلوس للالتحاق بزوجته وطفلهما من خلال قانون جمع شمل الأسرة، حيث قيل له في المطار إنه تم إلغاء جميع أنواع التأشيرات الصادرة قبل أمر الحظر.

ويضيف "أنا وزوجتي لدينا طلب لجوء معلق بالولايات المتحدة منذ يوليو/تموز 2013. كنت طالبا لنيل الدكتوراه في علم الآثار بجامعة دمشق، ولكنني توقفت بسبب الحرب وبدأت مرة أخرى في الولايات المتحدة، وحصلت على درجة الماجستير في العلوم السياسية بجامعة ولاية أوهايو، وحاليا أتابع دراسة الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة ماساتشوستس-أمهيرست" .

ويعبر باسيلوس عن شعوره "إنها تجربة مؤلمة جدا لا يمكن وصفها، ويجب أن أعترف أني رأيت جمال أميركا في قلوب الناس الذين يحتلون المطارات للاحتجاج على الأمر التنفيذي القاسي وغير العادل".

سارفين حقيقي مع زوجها أندرو كالي (الجزيرة)

أما سارفين حقيقي فهي إيرانية حاملة للبطاقة الخضراء ومتزوجة من مواطن أميركي تعيش معه في شيكاغو، ذهبت لزيارة عائلتها في أستراليا عندما صدر أمر الحظر لتصبح غير قادرة على العودة إلى زوجها أندرو كالي.

يتحدث كالي عن محنة زوجته قائلا: أنا مواطن أميركي وزوجتي مقيمة هنا وتحمل جواز سفر إيرانيا، وتقطعت بها السبل في أستراليا أثناء زيارتها لأفراد أسرتها هناك.

ويضيف "لقد تعرضنا خلال السنوات الثلاث والنصف السنة الماضية إلى التدقيق من وزارة الأمن الداخلي للحصول على البطاقة الخضراء. ونحن نعيش في شيكاغو، وسارفين فنانة موهوبة تقيم المعارض في جميع أنحاء العالم".

ويتابع "المفارقة في كل هذا أن سارفين جاءت إلى الولايات المتحدة للتمتع بالحريات الشخصية والفنية التي لا يمكنها الحصول عليها في بلدها الأصلي. إنه لمن المحزن أن يتم إبعاد شخص ساهم بأشياء كثيرة لبلده الذي اختاره للإقامة".

ويعتقد كالي أن الولايات المتحدة بمنعها دخول المهاجرين واللاجئين المسلمين، فإنها تحرم نفسها من أفضل وألمع الطلاب والمبتكرين وأصحاب المشاريع.

أما د. كمال فضل الله فهو طبيب مقيم يتابع دراسته في السنة الثانية بالطب الداخلي في "المركز الطبي للأديان" في نيويورك، وكان في زيارة لعائلته بالسودان عندما وقع ترمب أمر الحظر.

يقول "أعمل في نيويورك منذ عشرين شهرا. وكانت هذه المرة الأولى التي أغادر فيها الولايات المتحدة لزيارة عائلتي بعد نحو عامين من الفراق، وجئت في إجازة لمدة أسبوعين، وكان كل شيء على ما يرام حتى يوم الجمعة (27 يناير/كانون الثاني الماضي) عندما أخبرني زملائي في إدارة المستشفى أني في خطر وشيك وقد أحرم من دخول الولايات المتحدة. لذا نصحوني بأن أعود في أقرب وقت ممكن فألغيت إجازتي على الفور وحجزت رحلتي".

ويتابع "ذهبت السبت إلى مطار الخرطوم حيث سار كل شيء بشكل جيد حتى نصف ساعة قبل الركوب، حين قيل لي ولراكب آخر إنه لن يسمح لنا بالصعود على متن الطائرة وإنه تم إلغاء تذاكرنا. حاولت أن أشرح لهم أن لدي تأشيرة دخول سارية المفعول، لكن دون جدوى. وانتظرت في المطار ثلاث ساعات، حيث التقيت برجل آخر أعيد من الدوحة ورجلين آخرين أعيدا من نيويورك، وكذلك امرأة مع أطفالها من دبي".

واختتم فضل الله حديثه بالقول "عدت إلى المنزل واتصلت بالمستشفى، وقالوا إنهم يحاولون معرفة ما يجب القيام به، هذا سوف يؤثر على مستقبلي وزملائي ومرضاي. أنا الآن انتظر، وأتابع التقارير الإعلامية، وأتواصل مع المحامي وكلي قلق على مستقبلي".

المصدر : الجزيرة