الخصخصة بالسعودية.. طموحات ومخاوف اقتصادية

السعودية أعلنت تخصيص 16 جهة حكومية في المرحلة الأولى (رويترز)
السعودية أعلنت تخصيص 16 جهة حكومية في المرحلة الأولى (رويترز)
هيا السهلي-الرياض

تمضي السعودية في رؤيتها الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، وذلك بعد أن أعلنت عن تخصيص 16 جهة حكومية في المرحلة الأولى ضمن برنامج التحول الوطني، في ظل تساؤلات وتحديات اقتصادية.

ويتفق اقتصاديون سعوديون أن إستراتيجية التخصيص تهدف لرفع دخل الدولة وتطوير نظام المنافسات والمشتريات والاستثمار الأجنبي لزيادة ضريبة الدخل.

كما ربط الاقتصاديون نجاح الخصخصة بالتطوير والمنافسة من أجل خفض الأسعار وتوفير الوظائف وتطوير الاقتصاد.

وقد أعلن المركز الوطني للتخصيص بوزارة الاقتصاد والتخطيط الأسبوع الماضي عن اختيار 16 جهة بعد دراسة وتقييم ١٤٧ جهة حكومية، إضافة إلى ٨٥ فرصة ومشروع ذات علاقة بين القطاعين الحكومي والخاص.

وأشار الرئيس التنفيذي للمركز الوطني تركي الحقيل إلى الجهات المستهدفة بالمرحلة الأولى من برنامج الخصخصة، وتشمل عددا من الوزارات في نشاطات معينة منها التعليم والشؤون البلدية والقروية والصحة والعمل والنقل والمواصلات بمختلف أنواعها إضافة إلى الخدمات العامة.

ويرى الكاتب الاقتصادي عصام الزامل أن برنامج التخصيص بالمملكة على عكس الوضع التقليدي لبرامج الخصخصة في العالم والتي يكون هدف أغلبها زيادة الكفاءة للخدمات. 

القاسم: المواطن يعاني حاليا من الخدمات فكيف بعد التخصيص؟ (الجزيرة نت)

ويشير الزامل -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن البرنامج يرتكز على جانبين، الأول تقليل المصاريف حيث يهدف تخصيص التعليم والصحة إلى تقليل رواتب العاملين فيها دون تغيير سلم الرواتب الرسمي.

أما الجانب الثاني الذي أشار إليه الزامل فهو إيجاد مصادر دخل بتحويل بعض القطاعات إلى شركات تقدم خدمات مقابل دخل، وهذا قد يتعارض مع فكرة الكفاءة التي يحرص عليها القطاع الخاص.

التأني والتدرج
وستنتهج المملكة خصخصة تلك القطاعات في فترة قصيرة ومتقاربة، ما جعل اقتصاديين يشددون على تذليل العقبات واتباع سياسة التخصيص التدريجي.

فقد أوضح الكاتب الاقتصادي والمستشار بالتخطيط الإستراتيجي برجس البرجس أن "هذا الحجم يعتبر كبيرا" مضيفا -في حديثه للجزيرة نت- أن أكبر تحديات الخصخصة ضعف القوة الشرائية وضعف السيولة عند القطاع الخاص والبنوك، وارتفاع المخاطر بنظر المستثمر الأجنبي هذه الأيام لارتفاع المخاوف الاقتصادية دوليا.

ويشدد مدير الاستثمار في شركة دار الإدارة والتطوير للاستثمار فيصل الشماس على التأني وأخذ الوقت الكافي والتوسع في الخصخصة مع مرور الزمن وعلى المدى الطويل.

الزامل: خصخصة قطاع الخدمات العامة ليست سهلة (الجزيرة نت)

وفكرة التخصيص ليست حديثة عهد في السعودية، فقبل 15 عاما نُشرت خطة تخصيص لعشرين مشروعا إلا أن 90% منها فشلت، وفق ما يقول الكاتب الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة شركة أموال للاستشارات المالية فهد القاسم.

ويرجع الاقتصاديون التباطؤ في تحقيقها إلى ارتفاع أسعار النفط عام 2005، لكن عودة الدولة لبرنامج التخصيص هذه المرة جاءت في ظل حراك كبير على مستوى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وفي إطار إصلاحات اقتصادية شاملة وسريعة.

ومع ذلك، يرى الشماس أن عملية الخصخصة مازالت جزئية وليست كاملة، فمازالت سيادة الدولة على أهم القطاعات الرئيسية.

وبرغم تثمين القاسم اجتهاد المركز الوطني للتخصيص فإنه يقول إنه مازال في بدايته، ولم يوضح حتى الآن نماذج التخصيص، وما هو دور المركز، هل هو جهة تنظيمية أو مرجعية أو مساندة؟

الكفاءة والأسعار
وحين يشير الخبراء لفوائد التخصيص في رفع الكفاءة الاقتصادية ومعدل النمو الاقتصادي، يتخوف البعض من ارتفاع الأسعار نتيجة حرص المنشآت الخاصة على تعظيم أرباحها، مما يطرح سؤالا: هل سيكون لخطوات التخصيص تأثير إيجابي في تطوير الخدمات وتقديمها بشكل أفضل؟

البرجس يدعو لتأسيس شركات حكومية للمشاركة مع القطاع الخاص (الجزيرة نت)

ويجيب الشماس فيقول "إنها ستؤثر بشكل إيجابي على مستوى الجودة في تقديم الخدمات والأسعار، وستخلق ثقافة العمل بالقطاع الخاص" بينما يشدد القاسم على الخطورة في تخصيص التعليم والصحة، مشيرا إلى أن المواطن يعاني حاليا من خدماتها فكيف بعد التخصيص؟

من جانبه، يرى الزامل أن إدارة خصخصة قطاع الخدمات العامة ليست سهلة، فليست هناك نماذج عالمية كثيرة ناجحة إلا إذا كانت في التشغيل وليست خصخصة كاملة.

ولا يُخفي البرجس المخاوف كون ثقافة القطاع الخاص هي "الربح الوفير والسهل السريع" وليس "التطوير من أجل أرباح مجدية ومستدامة". لذلك، يدعو البرجس إلى تأسيس شركات حكومية للمشاركة مع القطاع الخاص والمساهمة في الخصخصة لضمان تحقيق أهداف إستراتيجية الدولة في التطوير والتوظيف والربح المعقول.

ومن الممكن تحسن فعالية الخدمة -وفق ما يعتقد القاسم- ولكن في ذات الوقت يتوقع أن يكون لها أثر على التسعير وزيادة من معدلات التضخم.

المصدر : الجزيرة