إستراتيجة مالطا الأوروبية للاجئين.. تأييد وانتقادات

منقذون إيطاليون يحملون ضحايا قاربي لاجئين غرقا أمام سواحل لامبيدوزا في أكتوبر/تشرين الأول 2014 (الجزيرة نت)
منقذون إيطاليون يحملون ضحايا قاربي لاجئين غرقا أمام سواحل لامبيدوزا في أكتوبر/تشرين الأول 2014 (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

لقيت إستراتيجية أقرتها قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي بالعاصمة المالطية فاليتا يوم الجمعة الماضي لإيقاف تدفق قوارب طالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين من شمالي أفريقيا لأوروبا عبر البحر المتوسط، تأييدا من حزبي الائتلاف الحاكم في ألمانيا التي استقبلت أكثر من مليون طالب لجوء خلال العامين الماضيين.

ووجهت عدة منظمات أوروبية للإغاثة الإنسانية ومساعدة اللاجئين وحزبي الخضر واليسار المعارضين انتقادات شديدة للإستراتيجية الأوروبية الهادفة إلى إعادة طالبي اللجوء الذين يتم إنقاذهم في البحر المتوسط إلى ليبيا، ووضعهم هناك في معسكرات تجميع تقام بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين ومنظمة الهجرة الدولية.

وتم الإعلان عن إستراتيجية مالطا بموازاة كشف الاتحاد الأوروبي رسميا أن من بين 181 ألف طالب لجوء وصلوا إيطاليا عام 2016، جاء أكثر من 90% من ليبيا. وقدر الاتحاد وجود ما بين 300 و350 ألف طالب لجوء ينتظرون في ليبيا حاليا فرصتهم لركوب البحر إلى أوروبا عند تحسن الطقس.

المحور ليبيا
وتتكامل الإستراتيجية الأوروبية الجديدة المكونة من عشر أولويات، مع اتفاقية لاستعادة اللاجئين وقعت الخميس الماضي بين إيطاليا وحكومة التوافق الليبية، وتركز على ترحيل المهاجرين غير المستحقين للحماية من ليبيا إلى مصر وتونس والجزائر.

ونقلت صحيفة بيلد الشعبية الألمانية عن تقرير تحليلي مسرب من البرلمان الألماني (بوندستاغ) أن محور إستراتيجية مالطا تقديم دعم مالي وتقني وتسليحي وتدريبي لخفر السواحل الليبي، لتفعيل دوره في مكافحة شبكات تهريب اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين، وحماية الحدود البحرية الخارجية للاتحاد الأوروبي.

قارب للاجئين عند دخوله جزيرة لامبيدوزا برفقة خفر السواحل الإيطالي (الجزيرة نت)

كما سيتم -حسب تقرير البوندستاغ المنشور في بيلد- تكثيف عمل الشرطة الجنائية الأوروبية (أيروبول) لمكافحة شبكات التهريب بطريق النيجر ومالي، وجمع معلومات وأدلة من هناك على هذه العمليات.

وقال التقرير إن الاتحاد الأوروبي سيتعاون بمقتضى الإستراتيجية الجديدة مع مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين، ومنظمة الهجرة الدولية، بإقامة معسكرات آمنة في ليبيا لتجميع وإعاشة اللاجئين الذين يُنقذون في البحر المتوسط، بدلا من المعسكرات الحالية "التي تديرها مليشيات وشركات خاصة وتمارس فيها إعدامات وتعذيبا وابتزازا بشكل يومي".

واتفق حزب الخضر الألماني المعارض ومنظمة أطباء بلا حدود في انتقادهم لإستراتيجية مالطا باعتبار أن "الأوضاع المتردية بليبيا لا تساعد على إقامة معسكرات آمنة لتجميع اللاجئين في هذا البلد الذي مزقته الحرب"، بينما وصف حزب اليسار الألماني المعارض هذه الإستراتيجية "بالصفقة القذرة"، واعتبر -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن مشاركة المستشارة أنجيلا ميركل في تنفيذ الاتفاق الأوروبي "يجعلها مشاركة في انتهاك حقوق الإنسان، وفي الإفلاس الإنساني للاتحاد الأوروبي".

واعتبرت منظمة أوكسفام البريطانية أن تركيز الإستراتيجية الأوروبية على جعل ليبيا مصدا رئيسيا بوجه اللاجئين القادمين إلى أوروبا، يعتبر احتقارا للقيم الأوروبية. ووصفت برو أزيل -أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين بأوروبا- والاتحاد الألماني للجمعيات الخيرية، خطة القمة الأوروبية الأخيرة بأنها انحدار في سياسة اللجوء الأوروبية.

وحثت المنظمة والاتحاد -في بيان مشترك تلقت الجزيرة نت نسخة منه- المستشارة أنجيلا ميركل على التدخل لمنع تنفيذ هذه الخطة، واعتبرتا أن إنفاق الاتحاد الأوروبي مئتي مليون يورو عام 2017 لإقامة سور مزدوج ومعدات إنذار في الحدود مع ليبيا، سيؤدي إلى سقوط ضحايا كثيرين من الباحثين عن حماية، "بينهم الإريتريون الذين يقطعون مسافات طويلة عبر السودان إلى ليبيا في طريقهم إلى أوروبا".

طريق مشروع
وفي مواجهة هذه الانتقادات انضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني إلى شريكه في الائتلاف الحاكم -الحزب المسيحي اليدمقراطي الذي تترأسه ميركل- في تأييد إستراتيجية مالطا للجوء. واعتبر رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي توماس أوبرمان أن إعادة اللاجئين الذين يتم إنقاذهم في البحر المتوسط إلى ليبيا لتجميعهم وتوفير رعاية أولية لهم هناك، مهم في مكافحة شبكات التهريب.

وطالب أوبرمان في مقال له بصحيفة فرانكفورتر ألغماينا زونتاغ تسايتونغ الصادرة الأحد، بزيادة فعالية إستراتيجية اللجوء الأوروبية عبر رفع مساهمة ألمانيا في تطوير دول أفريقيا من 0.5% إلى 0.7% من إجمالي ناتجها السنوي المحلي، وتقنين طرق مشروعة للجوء والهجرة إلى أوروبا، وسن قانون ألماني للهجرة لتنظيم استقدام ما تحتاجه البلاد من أياد عاملة مؤهلة.

المصدر : الجزيرة