ضغوط أوروبية دون جدوى لمنع الاستيطان

توسعة لمستوطنة في شمال الضفة الغربية (الجزيرة نت)
توسعة لمستوطنة في شمال الضفة الغربية (الجزيرة نت)

محمد وتد-القدس المحتلة

أجمع محللون وسياسيون أن مواقف الاتحاد الأوروبي الناقدة للمشاريع الاستيطانية للاحتلال بالأراضي الفلسطينية، لن تكون ذات جدوى في حال عدم اتخاذ خطوات عملية وفرض عقوبات على تل أبيب.

ورغم مواقف الاتحاد الأوروبي الخجولة حيث امتنع على مدار سنوات من القيام بأي إجراءات عملية للجم المشاريع الاستيطانية وإلزام الاحتلال للعودة لطاولة المفاوضات، فإن هناك اعتقادا أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الاتحاد تعد تحولا جديدا في السياسة تجاه إسرائيل التي ستصطدم عاجلا أم آجلا بالشرعية الدولية.

النائب بالكنيست عن القائمة العربية المشتركة وأستاذ القانون الدولي الدكتور يوسف جبارين أكد أهمية الحراك الدولي وقرارات مجلس الأمن ومواقف الاتحاد الأوروبي إزاء الاستيطان، حيث اشترط الاتحاد الأوروبي على تل أبيب استثناء المستوطنات من أي اتفاقيات دولية توقع بين دول الاتحاد وإسرائيل.

غير أن جبارين أعرب عن ضرورة أن تترجم المواقف الأوروبية لخطوات عملية، خاصة وأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لا تقتصر أطماعها على توسيع الأنشطة الاستيطانية بل تتطلع لضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية من خلال قانون "تبييض المستوطنات".

ويجزم جبارين في حديث للجزيرة نت بأن إسرائيل بصدد التصادم والمواجهة مع الشرعية الدولية، وقد تجد نفسها قبالة المحكمة الجنائية الدولية، فما عاد العالم يطيق الممارسات الاستيطانية للاحتلال التي ترتقي إلى جريمة حرب.

جبارين: إسرائيل بصدد التصادم مع الشرعية الدولية والمساءلة من المحكمة الجنائية (الجزيرة)

تصريحات وتحذيرات
من جهته، لفت المتحدث باسم "كتلة السلام الآن" آدم كلير إلى أن إسرائيل لم تلتزم تاريخيا بالقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وبالتالي فإن قرار رقم 2334 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في ديسمبر/كانون الأول الماضي الذي يدين الاستيطان ويطالب تل أبيب بالتوقف عن جميع المشاريع الاستيطانية بالأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس المحتلة، سيبقى مجرد رقم ما لم يعزز بضغوطات أوروبية على إسرائيل.

وقلل كلير في حديثه للجزيرة نت من نجاعة وموقف الاتحاد الأوروبي الرافض للأنشطة الاستيطانية بالضفة الغربية والتحذيرات من أن ذلك سيقوض حل الدولتين، مبينا أن هذه التصريحات تتعارض حتى مع السياسات الرسمية لأوروبا التي كانت حاضنة وداعمة للحكومة الإسرائيلية.

ويعتقد أن الاتحاد الأوروبي لم يقم منذ توقيع اتفاقيات أوسلو بأي خطوات جادة لردع تل أبيب، إذ بإمكانه اتخاذ مواقف فاعلة في مجال إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بموجب حل الدولتين، مشيرا إلى أن أوروبا التي تعتبر أكبر شريك تجاري لإسرائيل يمكنها أن توظف فعليا سلاح المقاطعة التجارية والاقتصادية وفرض عقوبات على إسرائيل تدفعها إلى الامتثال للشرعية والقرارات الدولية.

كلير: قرار إدانة الاستيطان سيبقى مجرد رقم ما لم يعزز بضغوطات وعقوبات (الجزيرة نت)

توافق وتناغم
وبعيدا عن موقف الاتحاد الأوروبي وقرارات الأمم المتحدة بكل ما يتعلق بالصراع والأنشطة الاستيطانية المناهضة للقانون والمواثيق الدولية، يعتقد الإعلامي الإسرائيلي يواف شطيرن أن الإدارة الأميركية هي الوحيدة صاحبة القول الفصل ولديها القدرة على ردع إسرائيل عن ممارساتها بالأراضي المحتلة وكبح جماح التوسع الاستيطاني وحتى إلزام نتنياهو العودة للمفاوضات مع الفلسطينيين.

وقال شطيرن للجزيرة نت إن إسرائيل اندفعت لتوسعة المستوطنات والشروع بمخططات مجمدة لما لمسته من دعم لهذه المشاريع خلال الحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترمب.

وفي ظل ضبابية موقف البيت الأبيض، يؤكد أن أحزاب اليمين المشاركة بالائتلاف الحكومي تتنافس فيما بينها بطرح عطاءات لبناء ثمانية آلاف وحدة استيطانية وحتى التخطيط لبناء مستوطنة جديدة للمستوطنين الذي جرى إجلاؤهم من مستعمرة عمونا.

وحيال التوافق غير المسبوق ما بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، يستبعد شطيرن أي دور فعلي للاتحاد الأوروبي بكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ويشكك حتى في إمكانية العودة للمفاوضات.

المصدر : الجزيرة