انقسام الفصائل الفلسطينية بشأن موعد الانتخابات المحلية

صورة لعملية اقتراع في انتخابات بلدية سابقة بالضفة الغربية
صورة لعملية اقتراع في انتخابات بلدية سابقة بالضفة الغربية

أحمد عبد العال-غزة

قوبل قرار الحكومة الفلسطينية بتحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة برفض من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي، بينما رحبت به حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته الأسبوعية التي عقدها الثلاثاء الماضي، في مدينة رام الله برئاسة رامي الحمد الله، إجراء انتخابات الهيئات المحلية يوم 13 مايو/أيار 2017 في جميع الأراضي الفلسطينية.

وأكد المجلس ضرورة إجراء هذه الانتخابات كحاجة وطنية وكحق للمواطن في اختيار ممثليه في مجالس الهيئات المحلية، بما يساهم في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وتحسينها، بعد أن صدر مشروع قرار بقانون إنشاء محكمة قضايا الانتخابات المختصة.

ترحيب
ورحبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باستجابة الحكومة الفلسطينية لمطالب إجراء الانتخابات مرة واحدة وبالتزامن في كل من الضفة والقطاع، ورأت أن تشكيل محكمة الانتخابات المختصة يجب أن يتم وفقا للقانون، وبعضوية قضاة مستقلين مهنيين وذوي كفاءة يمكن التوافق عليهم.
فلسطينيون يحتجون أمام المحكمة الفلسطينية العليا بسبب فشل إجراء الانتخابات المحلية (الجزيرة)

من جانبها رحبت حركة فتح بقرار الحكومة الفلسطينية إجراء الانتخابات المحلية، معتبرة أن الانتخابات بجميع محافظات الوطن "تشكل أولوية" لها.

وقال أسامة القواسمي عضو المجلس الثوري لحركة فتح في تصريح نشره موقع مفوضية الإعلام التابعة للحركة، إنه "كان بالإمكان إجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة بعد أن عطلتها حركة حماس، ولكن كان قرار الرئيس محمود عباس، حينها، بعدم إجرائها بالضفة وحدها لمنع تعزيز الانقسام وعدم حرمان شعبنا في غزة من حقه بالديمقراطية".

واتهم القواسمي حركة حماس بوضع العصي في دواليب العملية الانتخابية "من خلال اللجوء لمحاكم قطاع غزة اللاشرعية لإسقاط قوائم حركة فتح"، لافتا إلى أن حركته ستبذل جهودا مع أطراف عدة لإقناع حماس بضرورة إجرائها في غزة. 

رفض
في المقابل رفضت حركة حماس قرار الحكومة الفلسطينية مؤكدة أنه من حق الشعب الفلسطيني اختيار ممثليه في كل الانتخابات الطلابية والنقابية والمحلية والتشريعية والرئاسية والمجلس الوطني.

واعتبر الناطق باسم الحركة حازم قاسم أن إجراء الانتخابات المحلية في ظل الانقسام الفلسطيني وعدم تحقيق المصالحة تجربة فاشلة، مؤكدا أن "التجربة أثبتت أنه في ظل انقسام الهيئات، تستطيع السلطة التلاعب بهذه المؤسسات فقد أجبرت محكمة العدل على اتخاذ قرارات بتأجيل الانتخابات، ومرة أخرى عقدها في الضفة دون غزة".

ووصف في حديث للجزيرة نت إجراء الانتخابات في ظل الانقسام الفلسطيني، وعدم وجود توافق وطني على إجرائها "بالمسرحية الهزلية"، مشيرا أنه لا معنى لأي انتخابات بدون توافق وطني، وبدون مشاركة قوى رئيسية من الشعب الفلسطيني.

بدورها، اعتبرت حركة الجهاد أن الانتخابات المحلية ليست هي المخرج لأزمة النظام السياسي الفلسطيني، مشيرة إلى أن الانتخابات يجب أن تكون محصلة لإجراءات إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وأن تكون إحدى مهام حكومة الوحدة الفلسطينية.

قاسم: الانتخابات في ظل الانقسام مسرحية هزلية (الجزيرة)

وطالب القيادي في الحركة خضر حبيب بضرورة أن يكون هناك توافق فلسطيني ورؤية وطنية يشترك في صياغتها الجميع، لافتا إلى أن مفتاح ذلك بيد رئيس السلطة محمود عباس.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن إجراء الانتخابات بدون مشاركة الجميع تعمق الانقسام الفلسطيني، ولا تساهم في حل أي من المشكلات التي يعاني منها شعبنا الفلسطيني.

في السياق، يرى المحلل السياسي حسن عبدو أن السلطة الفلسطينية اتخذت هذا القرار وهي تعلم أن الانتخابات لن تجرى في قطاع غزة، معتبرا أنها ترغب في إجرائها لاستحقاق له علاقة بالمانحين والتمويل الذي تتلقاه البلديات في الضفة الغربية، وليس كمظهر يعكس وحدة الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن مثل هذه الخطوات تزيد من الانقسام الفلسطيني، مشيرا إلى أن تعميق الانقسام وبقاءه هو الفرضية الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة من قبل السلطة.

المصدر : الجزيرة