تحذيرات من تلوث إشعاعي في بغداد

فرق مختصة تقوم بفحص منطقة كسرة وعطش بعد ورود تقارير عن وجود إشعاعات (الجزيرة)
فرق مختصة تقوم بفحص منطقة كسرة وعطش بعد ورود تقارير عن وجود إشعاعات (الجزيرة)
الجزيرة نت-بغداد

أثارت تقارير طبية أشارت إلى وجود مخلفات تحتوي على نسب من الإشعاع النووي في منطقة كسرة وعطش، التابعة لمدينة الصدر (شرقي بغداد)؛ الكثير من المخاوف من اتساع دائرة هذا التلوث وتأثيراته على صحة سكان تلك المنطقة وما جاورها.

وحذّر عضو مجلس النواب العراقي حسن سالم من وجود تلوث إشعاعي في المنطقة بسبب من وصفهم "بضعاف النفوس" الذين يقومون بصهر مواد مشعة في تلك المنطقة الصناعية التي تحتوي على عدد كبير من ورش تصليح السيارات، مشيرا إلى أن الجهات المختصة لم تتخذ حتى الآن الإجراءات اللازمة للحد من آثارها الخطيرة.

وتم فحص المنطقة من قبل ثلاثة فرق مختصة أثبتت وجود تلوث ناجم عن صهر مصدر مشع، وأن الإشعاع وصل إلى نسبة 11 ضعفا عن الحد الطبيعي، مما يشكل خطرا كبيرا على حياة السكان هناك.

ويقول طبيب في مستشفى الإمام علي بمدينة الصدر إنهم استقبلوا خلال الأيام الماضية عددا من الحالات التي يشك في تعرضها للتلوث بهذه الإشعاعات، وأجريت عليهم الفحوص اللازمة وثبت أن بعضهم مصاب بالفعل وهم يتلقون العلاج حاليا. ويضيف الطبيب للجزيرة نت أن المؤسسات الصحية العراقية تفتقر إلى التجهيزات الطبية الكافية التي تستطيع من خلالها التعامل مع هذه الحالات وعلاجها.

كما أن الإجراءات الوقائية ضعيفة للغاية، حيث إن مستشفيات العراق تتلقى شهريا مئات الحالات المصابة بالأورام الخبيثة والحميدة الناجمة غالبا عن آثار الحروب السابقة، لا سيما الغزو الأميركي الذي استخدم أسلحة ملوثة باليورانيوم المنضب، بينما لا تتحرك الجهات الصحية إلا بعد وقوع الكوارث، على حد قوله.

‪مستشفى الإمام علي بمدينة الصدر استقبل العديد من الحالات التي يشك في إصابتها بتلوث إشعاعي‬  (الجزيرة)

مخلفات حربية
وبالرغم من وجود مستشفيات متخصصة في بغداد ومدن أخرى لعلاج مرضى السرطان كيميائيا، فإن تكلفة العلاج باهظة الثمن ولا يستطيع تحملها الفقراء وذوو الدخل المحدود، مما يدفع بالكثيرين منهم للسفر إلى بلدان أخرى كالأردن والهند للعلاج بكلف أقل وعناية أكثر.

وبحسب عضو لجنة الصحة النيابية حسن خلاطي فإن مصدر هذه المواد المشعة هو مخلفات حربية من أسلحة أو بقاياها تم صهرها في حوض معدني، وهي تحتوي عادة على نسب معينة من المواد المشعة.

وأثار وجود أكوام الحديد و"السكراب" هذه بعض الجهات الصحية في المنطقة فاتصلت بوزارة الصحة والبيئة لفحصها، ليتبين أن التربة ملوثة بعنصر الراديوم الإشعاعي، وقد تم رفع تقرير إلى "الهيئة الوطنية للسيطرة على المصادر المشعة" لاتخاذ الإجراءات المطلوبة، في قطعة الأرض هذه التي تبلغ مساحتها أربعمئة متر مربع.

وبحسب خلاطي، فإن هذه المواد قد تم رفعها وطمرها، ثم قشط التربة بعمق 18 سنتيمترا ولم يتم اكتشاف بقايا تلوث فيها، لذا "فلا خطورة على صحة أو حياة السكان".

‪مصاب بالإشعاعات استقبله مستشفى الإمام علي بمدينة الصدر‬ (الجزيرة)

خطر على السكان
ويعد العراق من أكثر بلدان الشرق الأوسط التي تنتشر فيها الأمراض السرطانية، وأسهمت الحروب التي مرت بالبلاد في العقود الأخير في ازدياد حالات الإصابة بها، والتي ينتج عنها في العادة ولادات ميتة وتشوهات خلقية وحالات مرضية مستعصية.

وأعلنت لجنة الصحة النيابية في وقت سابق أن نسبة الأمراض السرطانية في العراق تبلغ سبعين إصابة لكل مئة ألف شخص.

ويقول الخبير البيئي علي العنبوري للجزيرة نت إن هذه المواد المشعة إذا لم تكن محفوظة ومدفونة بشكل جيد وبعيدا عن المناطق السكنية بمسافة معينة فإنها تشكل خطرا كبيرا على حياة الأهالي.

وأضاف أن العراق لا يمتلك قدرات متقدمة في مجال التدقيق بنسب الإشعاع الموجودة في المواد المختلفة والمطمورة في أماكن العمليات العسكرية، كما لا توجد قدرات بحثية للكشف عن تأثراتها، وإنما يتم الاعتماد على التقارير العلمية والانطباعات العامة.

ويطالب العنبوري بضرورة التحقق من وجود هذه المواد من مختبرات حديثة، وكيف تم اكتشافها وما الأجهزة المستخدمة في ذلك، مضيفا أنه حتى لو تم رفعها فإن ذلك لا يعني أن خطورتها انتهت لأن آثارها ستبقى سنوات طويلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكد خبراء عراقيون أنه يستحيل أن يولد إنسان متكامل الصفات في العراق حتى بعد ثلاثة أجيال بسبب تأثيرات إشعاعات اليورانيوم المخصب الذي خلفته حربا 1991 و2003. وكشف خبير بوزارة العلوم والتكنولوجيا وجود حوالي مائة موقع ملوث جنوبي البلاد.

تتخوف العوائل القاطنة قرب الشركات النفطية في مدينة البصرة بجنوب العراق من أمراض السرطان التي تصيب المئات سنويا نتيجة التلوث الناتج عن حرق الغاز والبرك النفطية.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة