تحرير استهلاك مخدر "الزطلة" يثير جدلا بتونس

كريم بصدد إشعال سيجارة "زطلة" (الجزيرة)
كريم بصدد إشعال سيجارة "زطلة" (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أثارت دعوة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى عدم مقاضاة مستهلكي القنب الهندي المعروف محليا باسم "الزطلة" حتى صدور قانون جديد ردود أفعال متباينة بين أوساط عبرت عن ارتياحها من هذه الخطوة وأخرى ترى أن هذا التوجه فيه مضرة للشباب.

وينتظر أن يدعو السبسي مجلس الأمن القومي -الذي يترأسه- قريبا للاجتماع في القصر الرئاسي بقرطاج ليطلب منه عدم إيقاف وتتبع مستهلكي "الزطلة" الذين يصل عدد المحكومين عليهم قرابة ستة آلاف من جملة 25 ألفا، أغلبهم شبان.

وكانت هذه الخطوة بمثابة المفاجأة السارة لمستهلكي هذه المادة المخدرة، ويعتبر الشاب التونسي كريم الذي يدمن على استهلاك "الزطلة" أن عدم تتبع المستهلكين "خبر مفرح".

إدمان وإنفاق
ويضيف كريم (40 عاما) -وهو متزوج وأب لطفلين- أن ظروفه الصعبة جعلته مدمنا على استهلاك هذا المخدر، ومع أن مالك مصنع النسيج الذي يعمل به أغلق أبوابه بسبب الاعتصامات ظل يعمل بأجرة يومية ولم ينقطع عن شراء "الزطلة" حتى بسعر باهظ.

يقول كريم إن قيمة ما يستهلكه في الأسبوع يناهز خمسين دولارا، هذا إضافة إلى نفقات أسرته وما عليه من قروض بنكية، وتكبد خسائر مالية نتيجة أتعاب المحامين المرتفعة لتبرأته أمام المحكمة بعد إيقافه قبل عامين بتهمة الاستهلاك.

ورغم تلك الحادثة ما زال كريم مدمنا على "الزطلة"، مبررا ذلك "بأنها سبيله الوحيد للانتشاء وتخفيف حالات القلق وضغوطات الحياة"، مضيفا أن "عدم تتبع المستهلكين يجنب الكثير من الشبان السجون التي يكثر فيها الانحراف واستقطاب الإرهابيين لهم".

ضد السجن
ويتفق مع رأي كريم المحامي والناشط غازي مرابط، وهو أحد أبرز المدافعين عن إلغاء عقوبة سجن في قضية الاستهلاك. ويقول مرابط للجزيرة نت ردا على مخاوف البعض من تحرير "الزطلة" إن "سيجارة من المخدرات أقل خطرا من يوم في السجن". 

‪غازي مرابط: سيجارة من المخدرات أقل خطرا من يوم في السجن‬  (الجزيرة)

وبسبب الاكتظاظ في السجون يدمج المحكوم عليهم في قضايا استهلاك المخدرات مع مساجين خطيرين.

ويستشهد مرابط بحالة مغني الراب "أمينو" الذي سجن سابقا في قضية استهلاك، غير أنه "التحق بـتنظيم الدولة الإسلامية بعد استقطابه بالسجن".

ورحب مرابط بدعوة الرئيس التونسي "لأنها تصب في مصلحة الشباب" حتى صدور قانون جديد يعوض القانون 52 الذي "فشل" في كبح جماح الاستهلاك، مع أنه يسلط عقوبات بالسجن على المستهلكين من سنة سجن إلى خمس سنوات إضافة للغرامة.

ومع أن لجان البرلمان بدأت مناقشة مشروع قانون جديد يتعلق بالمخدرات فإن مرابط مستاء من هذا المشروع لأنه ما زال يتضمن عقوبة السجن خلافا لمشروع صيغ عام 2015 يستبدل العقوبة البدنية مقابل غرامات أو العمل لفائدة المصلحة العامة.

دعم سياسي
من جهتها، ترى النائبة في البرلمان عن حركة النهضة كلثوم بدر الدين أن الإبقاء على عقوبة السجن "يهدد مستقبل جزء من الشباب الذين فقد بعضهم وظائفه أو دراسته جراء استهلاك سيجارة مخدرة في بعض الأحيان"، داعية إلى معالجة المدمنين في مراكز خاصة.

‪كلثوم بدر الدين دعت إلى معالجة المدمنين في مراكز خاصة‬ (الجزيرة)

لكن النائب عن الجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي يقول للجزيرة نت إن توجه قايد السبسي للطلب من مجلس الأمن القومي عدم تتبع مستهلكي "الزطلة" "ليس قانونيا لأن مجلس الأمن القومي ليس مؤسسة تشريعية"، مطالبا بإصدار قانون جديد يشدد العقوبات ضد مروجي المخدرات.

من جانبه، يقول النائب عن حركة الشعب زهير المغزاوي للجزيرة نت إن تصريحات قايد السبسي "لم تكن موفقة لأنها بدت وكأنها تحرض الشباب على استهلاك الزطلة"، مبينا أن بعضا من الشباب فهموا من تصريحه أن الاستهلاك أصبح مباحا.

ومع أن هذين النائبين يوافقان على ضرورة مراجعة قانون المخدرات القديم للتخفيف من العقوبات على المستهلكين فإنهما لفتا إلى أن تصريحات قايد السبسي كانت "شعبوية وسقطت في الاستسهال دون أن تسعى لإقناع الشباب بمخاطر المخدرات".

الجيلاني الهمامي: من الضروري إصدار قانون جديد يشدد العقوبات ضد مروجي المخدرات (الجزيرة)

كما يرى بعض الأولياء أن إزالة العقوبة عن مستهلكي "الزطلة" ستشجع الشباب على الاستهلاك والإدمان.

في السياق، يقول مصدر من الإدارة العامة للسجون للجزيرة نت إن التوجه نحو تخفيف العقوبة "مضرة للشباب وسيفاقم ظاهرة الإدمان".

ويقول "نحن كإدارة يريحنا عدم تتبع مستهلكي المخدرات لأن ذلك يخفف من الاكتظاظ بالسجون لكن كان من الأفضل عدم تتبع بعض الجنح الخفيفة"، مبينا أن تخفيف العقوبة سيدفع بعض الشبان إلى تجربة المخدرات لأول مرة ثم الإدمان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عندما دخل الشاب التونسي حاتم السجن لأول مرة بتهمة الاتجار بالمخدرات لم يكن يدري أنه سيوضع في غرفة مكتظة بالمساجين، بعضهم مجرمون خطيرون محكوم عليهم بعقوبة طويلة في السجن.

أثار مسلسل “حكايات تونسية” الذي يبث على قناة “الحوار التونسي” الخاصة امتعاضا شديدا في أوساط المجتمع، لمبالغته في تناول ظاهرة الدعارة والخيانة والمخدرات، وعرضه مشاهد اعتبرت متدنية أخلاقيا.

تبدأ اليوم الاثنين في العاصمة التونسية محاكمة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي غيابيا بتهمة حيازة أسلحة ومخدرات، بعد أن تم تأجيلها في 30 يونيو/حزيران بسبب إضراب للقضاة.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة