"الدور المفقود" لفلسطينيي الخارج في مؤتمر بإسطنبول

أكثر من ستة آلاف حضروا مؤتمر فلسطينيي الخارج بإسطنبول (الجزيرة)
أكثر من ستة آلاف حضروا مؤتمر فلسطينيي الخارج بإسطنبول (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

من كل أصقاع الأرض، تجمّع نحو ستة آلاف فلسطيني في مدينة إسطنبول التركية صباح السبت للمشاركة في "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، يبحثون "الدور المفقود" لهم في صناعة القرار وبناء إستراتيجيات المشروع الوطني الذي انتقل ثقله إلى الداخل المحتل عقب توقيع اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية عام 1993.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي دعت إليه سبعون شخصية سياسية وأكاديمية فلسطينية، إلقاء العديد من الكلمات التي تحدثت عن مسوغات انعقاد المؤتمر وتطلعات المشاركين فيه.

فقد ركز رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر هشام أبو محفوظ على دور فلسطينيي الخارج في العمل على تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني بتحرير أرضه ومقدساته وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لها، مبينا أن تغييب دور فلسطينيي الخارج على مدار ربع قرن تسبب في خلق حالة من الفراغ والجمود في أداء المؤسسة الفلسطينية.

أما رئيس المؤتمر الدكتور أنيس القاسم فحمل بشدة في كلمة له على قيادة السلطة الفلسطينية، واتهمها بأنها عطلت طاقات الفلسطينيين في الخارج واستثنتهم من المشروع الوطني، مطالبا باسترداد "حقهم ودورهم" في منظمة التحرير الفلسطينية.

بدوره انتقد رئيس الهيئة العامة للمؤتمر سلمان أبو ستة ما وصفه بتهميش فلسطينيي الخارج الذين يبلغ عددهم نحو سبعة ملايين نسمة، في حين استعرضت كلمات أخرى أدوارا وقصص نجاح من تجربة فلسطينيي الخارج لصالح القضية الفلسطينية.

المؤتمر شهد مشاركة واسعة من الفلسطينيين بالخارج (الجزيرة)

تجاوز الجدل
وكان المؤتمر قد أثار قبيل انعقاده جدلا في الأوساط السياسية الفلسطينية، إذ اعتبرته فصائل منظمة التحرير الفلسطينية "تجاوزا للممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"، متهمة منظميه بالسعي لإيجاد جسم بديل عنها.

ورد الناطق الإعلامي للمؤتمر زياد العالول على هذا الاتهام بأن رسالة المؤتمر خرجت بالتأكيد بالصوت العالي على أن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل فلسطينيي الخارج وهي إرثهم، لكن يجب أن يكون لهم حضور في المجلس الوطني الفلسطيني وفي مؤسسات المنظمة المختلفة.

ورفض العالول في حديثه للجزيرة نت الاتهامات التي وجهت للمؤتمر بعدم دعوة ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية للمشاركة فيه، مؤكدا أن الدعوات وجهت فعلا للسفير الفلسطيني في العاصمة التركية أنقرة بوصفه ممثلا للمنظمة.

كما رفض الاتهامات باستخدام المؤتمر منصة لإطلاق جسم تمثيلي مواز أو بديل للمنظمة، قائلا "نحن جزء من منظمة التحرير، وهي تمثلنا ولكننا نطالب بحقنا بأن نكون ممَثلين فيها"، داعيا إلى التعامل مع دور فلسطينيي الخارج كجسم يتكامل ويتآزر مع بقية مكونات المشروع الفلسطيني لا كجسم ينافسه أو يناهضه.

سلمان أبو ستة انتقد تهميش فلسطينيي الخارج الذين يبلغ عددهم نحو سبعة ملايين نسمة (الجزيرة)

فعاليات متعددة
وتخلل الجلسة الافتتاحية تقديم عروض فيديو تتحدث عن واقع فلسطينيي الخارج وظروف حياتهم في الشتات، وتظهر مشاهد من تمسكهم بهويتهم الفلسطينية وحقهم في العودة للأرض التي أُخرجوا منها.

وأطلق القائمون على المؤتمر حملة للتغريد على جميع منصات التواصل الاجتماعي، بلغ حجم التفاعل معها في يومه الأول قرابة 500 مليون تغريدة.

وسبق جلسة الافتتاح عقد دورات وورش عمل تدريبية تناولت ملفات إعلامية وسياسية هدفت لتطوير أداء الناشطين من فلسطينيي الخارج في العمل لقضيتهم.

كما شملت فعاليات المؤتمر عقد ندوات ومحاضرات حول العديد من المبادرات الفلسطينية، ومنها مبادرة "لمة" الهادفة لتوفير منصة للمبدعين الفلسطينيين. وأقيمت على هامش المؤتمر معارض للتراث والفنون والفولكلور الفلسطيني، وأخرى عن واقع القضية الفلسطينية.

عرض فني في بداية فعاليات مؤتمر فلسطينيي الخارج بإسطنبول (الجزيرة)

ووفقا للفنان التشكيلي الأردني عمر بدور، رئيس جمعية "المرسم الجوال" التي عرضت أكثر من خمسين لوحة فنية عن فلسطين في المؤتمر، فإن مشاركته تحمل رسالة واضحة بشأن انتماء "الكل العربي والإسلامي" للقضية الفلسطينية.

وقال للجزيرة نت إن من بين اللوحات التي عرضت في المؤتمر ما يعود لفنانين سعوديين وإماراتيين وجزائريين ومصريين وبوسنيين وحتى من روسيا، مؤكدا أن هذه اللوحات وغيرها جالت الكثير من الفعاليات حول العالم ضمن معرض "فلسطين حكاية ولون" للتعريف بالقضية الفلسطينية رغم أن راسميها ليسوا فلسطينيين.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية لم تفقد قدرتها على إثارة الإحساس الإنساني لدى الفنان العالمي باعتبارها قضية حق بامتياز، لكنه أوضح أن دور فلسطينيي الخارج يكمن في التواصل مع الشرائح المختلفة في البلدان التي يقيمون فيها لدعم هذه القضية.

المصدر : الجزيرة