هل تنجح عمان في إقناع واشنطن بحل الدولتين؟

الملك الأردني (يسار) حذر الأميركيين من تجاوز حل الدولتين (الديوان الملكي الأردني)
الملك الأردني (يسار) حذر الأميركيين من تجاوز حل الدولتين (الديوان الملكي الأردني)

هديل صديق-عمان

تكشف تصريحات ملك الأردن عبد الله الثاني المتكررة بخصوص حل الدولتين عن إصرار أردني في السعي لإيجاد أفق لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإحياء الروح فيها.

ولا تتوقف عمان عن إعلان تمسكها بخيار حل الدولتين المتضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.

وكان الملك عبد الله تحدث مرارا خلال الأيام الأخيرة عن خيار حل الدولتين، معتبرا أنه "الحل الوحيد لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وإعادة إحياء العملية السلمية".

وشكل لقاء الملك بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة يوم أمس فرصة لتأكيد الموقف الأردني من خيار حل الدولتين، كما أكد الملك الأردني على ضرورة أن تقود الجهود إلى إعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الجانبين، استنادا إلى حل الدولتين.

وأوضح بيان مقتضب للديوان الملكي الأردني أن "أي طروحات لا تستند إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية سيكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة برمتها". 

عبد الله الثاني (يسار) مع السيسي في لقائهما الذي أكدا فيه حل الدولتين (الديوان الملكي الأردني)

وكان الملك عبدالله الثاني عقد لقاءات خلال الأسبوع الماضي جمعت كتابا ورؤساء تحرير صحف محلية وساسة أردنيين، كان الحديث الأبرز فيها عن تمسك الأردن بحل الدولتين.

وكان لافتا أن ملك الأردن استثمر زيارته الأخيرة إلى واشنطن التي التقى فيها كبار مسؤولي البيت الأبيض إضافة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتوضيح الموقف الأردني من خيار الدولتين، محذرا من تجاوز هذا الخيار.

لكن تصريحات أخرى لترمب أثارت استياء ساسة أردنيين، رأوا فيها عدم اكتراث الولايات المتحدة بحل القضية الفلسطينية، إلا أن مصادر قريبة من مطبخ القرار الأردني أكدت للجزيرة نت أن كبار المسؤولين في الدولة الأردنية لا يشعرون بالقلق إزاء تصريحات ترمب.

وأرجعوا ذلك إلى أسباب أبرزها أن حل الدولتين في حالة "احتضار" واقعيا مع نمو الاستيطان، وأن تصريحات ترمب لا تقدم ولا تؤخر، بعدما وصل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إلى قناعة بعدم جدوى استئناف مفاوضات السلام.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان إن تصريحات ترمب الأخيرة كانت مربكة لكنها تعكس عدم وجود مقاربة صلبة له، أكثر مما يمكن أن تكون تحولا جوهريا نهائيا في السياسات الأميركية تجاه التسوية السلمية، بما ينهي الحل الفلسطيني نظريا بإقامة الدولة، مبينا أن مثل هذه النتيجة تتطلب وقتا أطول لمعرفة كيف ستطور الإدارة الأميركية الجديدة رؤيتها للمسألة الفلسطينية. 

أبو رمان: الأردن يحاول وضع القضية الفلسطينية على طاولة الأميركيين للحيلولة دون الاستفراد الإسرائيلي (الجزيرة نت)

وأضاف أبو رمان أن الملك عبد الله يحاول وضع القضية الفلسطينية على طاولة الأميركيين والمجتمع الدولي للحيلولة دون الاستفراد الإسرائيلي بالفلسطينيين، وسيحاول الخروج من القمة العربية في مارس/آذار المقبل في عمان بخطاب عربي يعزز هذا الموقف ويدعمه في مواجهة الأخطار الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية.

وفي حين تبرز أسئلة كبيرة عن مدى قدرة عمان على إقناع واشنطن وإسرائيل بحل الدولتين، فإن أستاذ فض النزاعات في الجامعة الأردنية حسن المومني صرح للجزيرة نت بأن عمان ستواصل حراكها الدبلوماسي ومحاولة تغيير التوجهات الأميركية للضغط على إسرائيل من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.

ويوضح المومني أن مطبخ القرار الأردني يتمسك بموقفه الثابت من حل الدولتين، وأن إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام بالنسبة له أولوية كبرى.

لكن المومني يشكك في نوايا إسرائيل من خلال القول إن تل أبيب مستفيدة من الوضع الراهن ومن حالة الضعف العربي، وهي بذلك تضع القضية الفلسطينية كقضية ثانية بينما هي تتوسع في الاستيطان. ويخلص إلى القول إنه لا توجد ظروف موضوعية تجبر إسرائيل على التفاوض بشأن حل الدولتين.

المومني: تل أبيب مستفيدة من حالة الضعف العربي الراهن (الجزيرة نت)

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية كشفت قبل أيام عن قمة سرية مصرية أردنية إسرائيلية عقدت العام الماضي برعاية أميركية في مدينة العقبة الساحلية في الأردن.

وأوضحت أن القمة عقدت بحضور كل من السيسي وعبد الله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبرعاية وزير الخارجية الأميركية آنذاك جون كيري.

ووفق الصحيفة الإسرائيلية، فقد عرض كيري خلالها مبادرة سلام إقليمية تشمل اعترافا بالدولة اليهودية واستئنافا للمفاوضات مع الفلسطينيين، لكن نتنياهو تحفظ عليها وادعى أنه لن يكون قادرا على حشد أغلبية تدعم المبادرة داخل ائتلافه.

كما عرض نتنياهو مجموعة خطوات لبناء الثقة مع الفلسطينيين مقابل قمة تجمعه بقادة السعودية ودول الخليج، وفق ما ذكرته الصحيفة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من التخلي عن حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقال إنه لا يوجد "حل بديل". جاء ذلك بعد تخلي واشنطن عن حل الدولتين.

أعلنت واشنطن أنها لا تزال ملتزمة بحل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في ما بدا تراجعا من قبلها في مواجهة ما يشبه الإجماع الدولي على ضرورة الحفاظ على هذه الصيغة.

قالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى اليوم الخميس بالملك الأردني عبد الله الثاني، وهو أول زعيم عربي يعقد محادثات مع الإدارة الأميركية الجديدة.

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت لاحق اليوم الخميس ملك الأردن عبد الله الثاني، في أول لقاء له مع زعيم عربي منذ تنصيبه يوم 20 يناير/كانون الثاني الماضي.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة