حين تطلب إسرائيل العفو عن جندي قتل جريحا فلسطينيا

عزاريا دخل المحكمة مبتسما رفقة أصدقائه وأفراد عائلته (رويترز)
عزاريا دخل المحكمة مبتسما رفقة أصدقائه وأفراد عائلته (رويترز)

محمود العدم-الجزيرة نت

مسلحا بدعم 70% من الإسرائيليين طالبوا بالعفو عنه، يدخل الجندي الإسرائيلي أليئور عزاريا قاعة المحكمة وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة وسط تصفيق أصدقائه وأقربائه وهتاف العشرات من مؤيديه خارج المحكمة، الذين رأوا فيه بطلا حين أجهز على جريح فلسطيني ممدد على الأرض بلا حراك برصاصة في رأسه من مسافة الصفر.

مطالبات العفو عن قاتل الجريح الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في مارس/آذار الماضي لم تقتصر على عامة الإسرائيليين، بل سبق أن طالب به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من وزراء حكومته، يتقدمهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي كتب بعد صدور الحكم يقول "جاء الإرهابي لقتل اليهود، ويجب أن يضع الجميع هذا في الحسبان".

أما وزير التعليم من حزب البيت اليهودي نفتالي بينت فقال إن "أمن مواطني إسرائيل يستوجب إصدار عفو عن عزاريا"، وتبعه أيضا وزراء الثقافة ميري ريغيف والداخلية أرييه درعي والزراعة أوري أرئيل الذين طالبوا جميعا بالعفو عن القاتل.

 متظاهرون يرفعون لافتة كتب عليها "الموت للمخرب" (الأوروبية)

الموت للفلسطيني
خارج قاعة المحكمة تظاهر العشرات حاملين الأعلام الإسرائيلية ورايات صفرا للمتطرفين اليهود، وارتدوا سترات كتب عليها "عزاريا بطل" و"الموت للمخرب" الفلسطيني.

في ظل هذه الأجواء، يأتي قرار المحكمة بالسجن الفعلي لعام ونصف العام، قضى أكثر من نصفها مقيما في قاعدته العسكرية قبل صدور الحكم عليه اليوم الثلاثاء.

هيئة المحكمة اعتبرت مطالبة الادعاء بسجن عزاريا ثلاثة أعوام "عقوبة قاسية"، رغم أن منطوق الحكم جاء فيه أن عزاريا "جعل من نفسه قاضيا وجلادا" وأنه "لم يبد أي ندم على أفعاله".

كما أن نص الحكم نقل عنه قوله لجندي آخر بعدما ضغط على الزناد "يستحق أن يموت"، في إشارة إلى الجريح الفلسطيني الممدد على الأرض بلا حراك.

القاضية العسكرية مايا هيلر قالت إن عوامل تخفيف الحكم التي أخذناها في عين الاعتبار هي الأذى الذي لحق بعائلته، التي لم "تظهر أي مشاعر عاطفية" -وفق وسائل إعلام شهدت المحاكمة- إزاء عائلة الشهيد الفلسطيني، وقامت بإنشاد النشيد الوطني الإسرائيلي لدى صدور الحكم.

كما عزت المحكمة إصدار حكم مخفف إلى أن هذه هي التجربة القتالية الأولى للقاتل، وأن سجله كان ناصعا قبل الواقعة.

 عزاريا بلباسه العسكري داخل المحكمة (الأوروبية)

يهود متطرفون
مما يزيد الأمر غرابة تصل إلى حد الصدمة أن الشرطة ألقت القبض على يهود متطرفين هددوا قضاة المحكمة إن هم أصدروا حكما بإدانة القاتل، كما عينت الشرطة حراسا شخصيين لهؤلاء القضاة، واعتقل إسرائيلي آخر للاشتباه في التحريض على العنف ضد رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال غادي آيزنكوت، الذي أمر بمحاكمة عزاريا.

تزول الغرابة وتنقشع غمامة الحيرة عندما تقرأ استطلاعا للرأي يؤيد فيه نصف الإسرائيليين قتل الفلسطينيين، إنْ بدر منهم أي علامات تدل على هجوم وشيك.

في المقابل، قارنت المحامية الإسرائيلية ليئا تسيمل بين الحكم الصادر بحق الجندي عزاريا وذاك الصادر بحق الفتى الفلسطيني عبد دويات (17 عاما) من بلدة صور باهر في القدس الشرقية المحتلة.

وقالت حكم على عبد دويات الذي ألقى حجرا على سيارة إسرائيلية فتسبب ذلك بحادث أدى إلى مقتل سائقها بالسجن الفعلي 18 عاما "لإدانته بالقتل غير العمد"، مضيفة أنه لم يكن معه سلاح وإنما حجر.

بقي أن نشير إلى أن عدسات ناشطين فلسطينيين وثقت حادثة استشهاد الشريف وإطلاق الجندي عزاريا النار على رأسه من مسافة صفر وهو ملقى على الأرض بلا حراك، بعد أن أصيب بسبع رصاصات أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة