معارك الباب.. مآسي النزوح والمخيمات

نازحون سوريون بأحد المخيمات (الجزيرة)
نازحون سوريون بأحد المخيمات (الجزيرة)

أحمد عساف-الجزيرة نت

"نجونا بأعجوبة وكنا آخر أربع عائلات تغادر بزاعة"، هكذا بدأ أبو عبد الرحمن حديثه عن رحلة نزوحه من بلدة بزاعة في محيط مدينة الباب بريف حلب الشرقي، منذ بدء المعارك بين الجيش الحر الذي يسعى للسيطرة على البلدة وتنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر عليها.
 
يتابع أبو عبد الرحمن "كانت أوقاتا عصيبة منذ بدء المعارك على أطراف البلدة، بدأ الكثير من سكانها التوجه نحو مدينة الباب القريبة ونحو مناطق أخرى في ريف حلب".
 
يضيف الرجل أنه لم يبق أحد من سكان بزاعة الذين قدرهم بنحو 25 ألفا. وقال "بقيت أنا وشقيقي وجاران آخران، قررنا البقاء رغم كل شيء، تجمعنا في منزلين متجاورين، النساء في منزل والرجال في المنزل الآخر".
 
ويوضح أبو عبد الرحمن أن "إحدى القذائف سقطت على أحد المنزلين فدمرت جزءا منه وأصابت امرأتين وطفلا، وقتها قررنا الخروج على عجل لإنقاذ الجرحى، رغم أن القصف لا يزال مستمرا".
 
ويتابع "كان الطريق خطرا، ولم نعرف أين سنتجه، تابعنا مسيرنا الذي استمر ثلاث ساعات متصلة حتى وصلنا منطقة رأينا فيها مسلحين قالوا إنهم من الجيش الحر وأوصلونا لأقرب قرية ثم تركونا، ثم توجهنا إلى إعزاز على الحدود مع تركيا".
 
ويختم أبو عبد الرحمن بالقول إن "بلدة قباسين القريبة من بزاعة وتشهد ذات القصف والمعارك قد خلت من سكانها أيضا، مستحيل أن يقدر أحد على البقاء هناك في مثل هذه الظروف".
‪ظروف صعبة بمخيمات النزوح في ريف حلب‬ (الجزيرة)

المخيم الأقدم
في السياق، قال نائب مدير مخيم باب السلامة القديم نزار نجار إن المخيم استقبل 46 عائلة فقط من مدينة الباب ومحيطها خلال الأيام القليلة الماضية. وعن سبب استقبال هذا العدد فحسب قال "إن هذا المخيم هو الأقدم في المنطقة واستنفد طاقة استيعابه".

وأضاف نجار أن عدد النازحين كان كبيرا نحو مخيمات إعزاز، مشيرا إلى أن "تسعة مخيمات فقط رسمية ومنظمة، أما الباقي فهي مخيمات عشوائية تمتد حول إعزاز وعلى الشريط الحدودي مع تركيا على طول عشرين كيلومترا تقريبا".

وأوضح أن معظم سكان هذه المخيمات هم من مدينة حلب وأريافها التي شهدت معارك وقصفا وتهجيرا قسريا، قائلا إن النازحين يقصدونها لأنها مناطق شبه آمنة وبها منظمات محلية ودولية ترعى النازحين وتقدم المساعدات".

يتابع النجار في حديثه للجزيرة نت أن هناك اجتماعا دوريا لمسؤولي المخيمات لمناقشة الوضع فيها وفي المنطقة عموما، بالتنسيق مع جهات أخرى.

‪موظفو إدارة مخيم باب السلامة يدخلون بيانات النازحين‬  (الجزيرة)

تقسيم مناطق
وقال إنه تم تقسيم مناطق ريف حلب إلى ثلاث، مناطق آمنة كإعزاز وجرابلس ومارع، ومناطق شبه آمنة وهي القريبة من خطوط المعارك والاشتباكات، ومناطق غير آمنة وهي التي تشهد معارك وقصفا.

وأشار إلى أن الهدف من هذه التصنيفات توجيه أبناء المناطق الآمنة للعودة لقراهم وبلداتهم لتخفيف الضغط على المخيمات وفسح المجال للنازحين الجدد من مناطق المعارك والقصف.

وختم النجار بالقول إن ازدياد أعداد النازحين وقلة الإمكانيات تفرض تحديات جمة على المخيمات، بينها طاقة استيعاب المدارس، وعدم سداد رواتب المدرسين، وأعباء أخرى تتعلق بالخدمات والأمن والنظافة واهتراء الخيم لقدمها وعوامل الطقس القاسية في الصيف والشتاء، مشيرا إلى أن عمل المنظمات يخفف من وطأة ظروف المعيشة الصعبة للنازحين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة