ترمب وإسرائيل.. مودة لا تفسدها الوعود المؤجلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) رفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ندوة صحفية بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) رفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ندوة صحفية بالبيت الأبيض (رويترز)

أثار الموقف الأميركي القاضي بالتخلي عن حل الدولتين للسلام بين إسرائيل وفلسطين جدلا كبيرا وردود أفعال عدة، استدعت تقديم الإدارة الأميركية توضيحا يؤكد التزامها به، في صيغة توحي بالتراجع أمام تحذير جهات عدة من مغبة التفريط في هذا الحل.

ويأتي هذا الموقف ليكشف تخبّط الإدارة الأميركية الجديدة في التوفيق بين الوعود الانتخابية التي أطلقها دونالد ترمب قبيل فوزه بالرئاسة، والمواقف التي تقتضيها طبيعة منصبه كرئيس لدولة لها تقاليد في التعاطي مع ملفات السياسة الخارجية لا تختلف في جوهرها مهما اختلفت توجهات الرؤساء ومواقفهم.

وكان ترمب قد أكد أثناء حملته الانتخابية أنه سيبادر فور فوزه بالرئاسة إلى نقل سفارة بلاده إلى القدس، لكنه أوضح في مقابلة مع صحيفة "إسرائيل اليوم" قبل أيام أنه "يفكّر بالموضوع"، مضيفا "أنه ليس قرارا سهلا، لقد تم بحثه على مدى سنوات، لا أحد يريد اتخاذ هذا القرار وأنا أفكر فيه جديا".

تأييد إسرائيل
ورغم أن هذا يعني أن ترمب كبح جماح إنجاز كثير مما وعد به في حملته الانتخابية، على الأقل بالحزم والسرعة التي أوهم بهما الأميركيين، فإن الثابت في سياسته الخارجية هو ترجيح كفة إسرائيل وتقديم دعم كبير لها.

وقبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية، ذكر مراسل موقع "أن آر جي" تسفيكا كلاين أن استطلاعا للرأي في أوساط الإسرائيليين أجراه معهد "الحوار" بتمويل صندوق عائلة "رودرمان"، أظهر أن 33% منهم يرون في دونالد ترمب المرشح الأكثر تأييدا لإسرائيل، مقابل 31% لهيلاري كلينتون.

وعقب فوز ترمب في الانتخابات، اعتبر محللون إسرائيليون أن إدارة البيت الأبيض المرتقبة هي الأكثر تأييدا لإسرائيل.

‪ترمب‬ (يمين)(الأوروبية)

وقال الأكاديمي الإسرائيلي رامي سيماني إن الأوساط المحيطة بترمب ليست لديها نوايا مسبقة لممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات أمام أعدائها في أي مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين، على اعتبار أن أوراق اللعبة قد تغيرت.

واعتبرت صحيفة "هآرتس" أن التعيينات التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبدو مخيبة لآمال الفلسطينيين، ومنها تسمية ديفد فريدمان سفيرا أميركيا جديدا لدى إسرائيل.

ويكتسي تعيين فريدمان أهمية كبيرة لإسرائيل لأنه داعم قوي للمستوطنات ومؤيد لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، مما يعتبر إشارة تحذير للفلسطينيين وباقي الدول العربية.

وبخصوص المستوطنات، قال البيت الأبيض إن واشنطن ترى أن وجودها لا يمثل عائقا أمام تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إلا أن بناء مستوطنات جديدة أو التوسع في القائمة منها قد لا يكون مفيدا لتحقيق السلام.

ورغم انتقاد ترمب الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأول مرة منذ توليه مهام الرئاسة في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، فإنه عقّب في حوار مع "إسرائيل اليوم" بأنه لا يريد أن يدين إسرائيل خلال ولايته، موضحا أن "لدى إسرائيل تاريخ طويل من الإدانات والصعوبات، أنا أفهم إسرائيل جيدا وأقدرها".

"المسيح" دونالد
وكان ترمب قد دعا باراك أوباما إلى استخدام حق النقض (فيتو) ضد قرار أممي يدعو لوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معللا ذلك بأن تمرير القرار سيجعل إسرائيل في موقف تفاوضي أضعف، وأن هذا "لن يكون عادلا للغاية لكل الإسرائيليين".

‪يهود يرفعون شعارات داعمة للحزب الجمهوري ودونالد ترمب في القدس المحتلة‬ (الأوروبية)

ولما امتنعت إدارة أوباما عن استخدام الفيتو للمرة الأولى منذ عام 1979، وجّه ترمب سهام نقده لها، معتبرا أنه لا يمكن معاملة إسرائيل على هذا النحو، وكتب على تويتر "لا يمكن أن نستمر في السماح بمعاملة إسرائيل بازدراء تام وعدم احترام".

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" إن وزارة الخارجية الأميركية قررت تجميد القرار الأخير الذي اتخذه الرئيس الأميركي السابق أوباما بتحويل 221 مليون دولار إلى السلطة الفلسطينية، بسبب معارضة الجمهوريين في الكونغرس.

كما تحدثت الصحيفة عن نية واشنطن تخفيض مساهمتها في موازنة الأمم المتحدة، ولا سيما تجاه الوكالات التي تدعم السلطة.

ويبدو أن غبطة الإسرائيليين بمواقف ترمب الداعمة لهم هي التي حدت بالمستوطنين اليهود في الضفة الغربية لاعتباره "المخلص المنتظر" أو "المسيح" دونالد.

ونقلت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية عن وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي -زعيم حزب شاس الديني اليهودي المتطرف- وصفه انتخاب ترمب بأنه يبشر بقدوم عصر المسيح أو المخلص المنتظر.

وقال "نحن نعيش حقا في زمن آلام المخاض الذي ينبئ بميلاد المخلص المنتظر، حيث تنقلب كل الأمور لخير الشعب اليهودي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن مستشار الأمن القومي الأميركي المستقيل مارس ضغوطا على الإدارة الأميركية السابقة لاتخاذ حق النقض (الفيتو) ضد القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي ضد المستوطنات الإسرائيلية.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة