أحزاب هولندا ترفض التحالف مع فيلدرز

مبنى البرلمان بمدينة لاهاي العاصمة السياسية في هولندا (الجزيرة)
مبنى البرلمان بمدينة لاهاي العاصمة السياسية في هولندا (الجزيرة)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

مع إعلان الأحزاب الهولندية الكبرى رفض التحالف مع حزب الحرية الذي يقوده اليميني المتطرف خيرت فيلدرز في الانتخابات التشريعية المزمع عقدها يوم 15 مارس/آذار المقبل، تتقلص فرص هذا الحزب -وفق محللين- في الدخول للحكومة القادمة، حتى وإن حقق تقدما في الانتخابات.

واعتبرت الأحزاب الهولندية أن البرنامج الانتخابي الذي يطرحه فيلدرز لا يؤسس لعمل مشترك، ويدعو إلى التفرقة بين أفراد المجتمع ويحرض على الكراهية.

وتعهد الحزب اليميني المتطرف في حالة نجاحه بإغلاق الحدود أمام القادمين من الدول الإسلامية، وغلق المساجد والمدارس الإسلامية، وسحب الجنسية الهولندية عن مزدوجي الجنسية.

استطلاعات الرأي أكدت تراجع شعبية حزب الحرية الذي يقوده فيلدرز 

لا تحالفات
ورغم تحالف برلماني سابق معه في انتخابات 2010، فإن الحزب الليبرالي الحاكم استبعد أن يتحالف هذه المرة مع حزب فيلدرز، وقال زعيم الحزب الليبرالي مارك روتا إن "إمكانية الحكم المشترك مع حزب الحرية تساوي صفرا".

واستطاع فيلدرز بموجب ذلك التحالف تمرير العديد من القوانين الصارمة ضد الأجانب دون أن يكون مشاركا رسميا في الحكم، إلا أن التحالف حل عام 2012 وعاد فيلدرز من جديد للمعارضة بعد أن خسر العديد من مقاعده في البرلمان.

وتؤكد استطلاعات الرأي تراجع شعبية فيلدرز مع اقتراب الموعد الانتخابي، وأشار آخرها إلى تراجع كبير منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبيت الأبيض، بينما عادت للصعود الأحزاب التقليدية: الليبرالي والمسيحي وحزب الخضر، إضافة للحزب الديمقراطي، وفق الاستطلاع.

يُشار إلى أن الحكومات في هولندا تشكل -وفق عرف تقليدي منذ عقود- على أساس تحالف بين مجموعة من الأحزاب، وهو ما يقلص الفرصة أمام حزب فيلدرز الدخول في حكومة ائتلافية، بعد إعلان الأحزاب عدم رغبتها في التحالف معه.

فيلدرز هاجم مسلمي هولندا وتعهد بإغلاق مراكزهم والمساجد

تقليد ترمب
ويشير الصحفي الهولندي فتحي مورالي إلى أن محاولة فيلدرز تقليد الرئيس الأميركي -من خلال مهاجمة وسائل الإعلام وتجنب الحديث عن برنامجه الانتخابي وانتهاجه نهجا شعبويا- أدى كل ذلك إلى تراجع شعبيته، خصوصا بعد "فشل ترمب والفضائح التي أعقبت دخوله البيت الأبيض" ما دفع الناخب الهولندي إلى التفكير جديا قبل أن يعطيه صوته.

وأوضح مورالي -في حديث للجزيرة نت- أن تراجع شعبية حزب فيلدرز يأتي في ظل مرحلة تصاعدت فيها شعبية اليمين المتطرف بشكل عام، نتيجة حضور المسلمين في الأحداث الدولية الكبيرة وتدفق اللاجئين الذي لعب دورا كبيرا في توجيه الناخبين والرأي العام الهولندي نحو اليمين المتطرف الذي يعِد بالأمن والازدهار الاقتصادي.

وفي السياق الدستوري، خلصت لجنة مكونة من عدد من الأساتذة الجامعيين والمحامين إلى أن برنامج حزب الحرية توجد فيه نقاط غير دستورية، ووصف رئيس اللجنة فوتر فرآرت ما تم التوصل إليه بأنه صادم.

وقال في حوار صحفي إنه قرأ في البرنامج "نفس الخطة العنصرية التي عرضها ترمب في أميركا" موضحا أنه "إذا حصل فيلدرز على الحكم فسنجد أنفسنا في أسرع وقت فاقدين للدستورية".

يُذكر أن المحكمة في هولندا كانت قد أدانت في ديسمبر كانون الأول الماضي فيلدرز بتهمة إهانة مجموعة من المواطنين من أصول مغربية والتفرقة بين المواطنين، إلا أنها لم تصدر بحقه أي عقوبة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة