ما دلالات نقل هادي البرلمان اليمني إلى عدن؟

من جلسة سابقة العام الماضي للبرلمان اليمني في صنعاء (رويترز-أرشيف)
من جلسة سابقة العام الماضي للبرلمان اليمني في صنعاء (رويترز-أرشيف)
الجزيرة نت-صنعاء

استعاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الأسبوع الجاري السلطة التشريعية من هيمنة الانقلابيين الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وأصدر قرارا قضى بنقل مقر اجتماعات مجلس النواب من صنعاء إلى عدن.

وأكد هادي في القرار الجمهوري رقم 19 لسنة 2017، أن نقل المقر يستند إلى "مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني الشامل والدستور وقانون اللائحة الداخلية لمجلس النواب اليمني".

واعتبر أن قراره نقل مقر اجتماعات مجلس النواب جاء "نظرا للظروف القاهرة وللأوضاع الأمنية وللخطر الذي يهدد حياة أعضاء مجلس النواب، وعدم تمكنهم من أداء مهامهم التشريعية والقانونية في مقر المجلس بالعاصمة صنعاء المحتلة من قبل المليشيات الانقلابية المسلحة المدعومة من إيران والتابعة للحوثيين وعلي صالح"، بحسب نص القرار.

ويعتقد محللون أن هادي سحب البساط من تحت أقدام الانقلابيين الذين استغلوا وجود مقر البرلمان في صنعاء، وأجبروا النواب -وأغلبهم من كتلة حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه المخلوع صالح- على الانعقاد بأقل من النصاب القانوني لتأييد تشكيل حكومة الانقلاب في صنعاء، في تصرف مخالف للدستور اليمني والمبادرة الخليجية.

بسط السيطرة
وبهذا القرار يستكمل الرئيس هادي -المتواجد مع حكومته في عدن منذ عدة أشهر- بسط سيطرته على مفاصل الدولة واستعادة السلطة التشريعية، بعد أن استعاد في سبتمبر/أيلول 2016 سلطة القرار المالي بنقله مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن.

دوبلة: القرار يعطّل ما اتخذ من قرارات غير
قانونية من قبل الحوثي وصالح (الجزيرة)

ويأتي هذا القرار بالتزامن مع دعوته مختلف البعثات والمنظمات الدبلوماسية والسفارات والشركات، إلى نقل مقارها إلى عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد.

واعتبر الكاتب الصحفي عبد الله دوبلة -في حديث للجزيرة نت- أن "الفكرة من نقل مقر اجتماعات مجلس النواب إلى عدن هو إبطال استخدام البرلمان من قبل المخلوع صالح والحوثيين في إضفاء بعض الشرعية للانقلاب في صنعاء".

كما أشار إلى أن "القرار يعطّل ما اتخذ من قرارات غير قانونية بشأن تشكيل حكومة بالشراكة بين الحوثي وصالح، وهو إجراء قانوني وسياسي لإبطال ما هو باطل، وإنهاء ادعاءات صالح بامتلاك شرعية برلمانية لحكومته الانقلابية".

تجريد الانقلابيين
بدوره رأى السكرتير الصحفي السابق برئاسة الجمهورية مختار الرحبي أن "قرار نقل مقر اجتماعات مجلس النواب إلى عدن، سحب آخر أوراق الانقلابيين بعد قرار نقل البنك المركزي". 

الرحبي: القرار جاء بينما تتقدم الحكومة بخطى كبيرة نحو الاستقرار السياسي (الجزيرة)

وأضاف أن القرار "يأتي في وقت خطت فيه الحكومة خطوات كبيرة في اتجاه الاستقرار السياسي، حيث قامت الحكومة بصرف رواتب الموظفين في المناطق المحررة وكذلك في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الانقلابية، بعد أن أوصلت سياسية الانقلاب الفاشلة البلد إلى حافة الانهيار الاقتصادي".

وأكد الرحبي للجزيرة نت أن "عودة هادي وحكومته إلى عدن جعل الحكومة تتحرك بشكل أفضل من ذي قبل، وجاء قرار نقل مقر جلسات مجلس النواب في سياق تجريد الانقلابيين من مؤسسات الدولة التي استولوا عليها، والقادم سيكون موجعا لهم وسيجدون أنفسهم مخنوقين في صنعاء خاصة بعد التقدم العسكري للشرعية في الساحل الغربي واستعادة ميناء المخاء".

خطوة تأخرت
من جهته قال الباحث السياسي فيصل علي إن "نقل مقر اجتماعات مجلس النواب إلى عدن خطوة تأخرت كثيرا، لكنها توافقت مع استقرار الحكومة في العاصمة اليمنية عدن، حيث تم سحب آخر أدوات الشرعية من أيدي الانقلابيين، وأي انعقاد جزئي للمجلس في صنعاء يعتبر لاغيا وفق القانون".

فيصل علي: هادي بتوافقه مع رئيس الوزراء صار أقدر على مفاجئة الانقلابيين (الجزيرة)

ويرى علي في حديثه للجزيرة نت أن "هادي بتوافقه مع رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر صار أقدر على مفاجئة الانقلابيين بكل هدوء في كل فترة يحقق تقدما على كافة الأصعدة والمجالات من السياسة، حتى جبهات القتال التي تواصل فيها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية دحر الانقلابيين".

وأشار إلى أن "مجلس النواب وقبله البنك المركزي ومن قبلهما الحكومة، كلها أوراق سحبها الرئيس هادي بهدوء ولم يبق في أيدي الانقلابيين إلا التسليم بسياسة الأمر الواقع، وفعليا لا مؤسسات دولة في صنعاء وتبقت فقط وزارة الخارجية التي يجب أن ينهيها بسرعة بنقل موظفي الخارجية من صنعاء إلى عدن، ومن يرفض يقَل".

المصدر : الجزيرة