دي ميستورا والمعارضة السورية ونقض التفاهمات

مفاوضات أستانا أكدت دعمها لمشاركة المعارضة السورية المسلحة بمفاوضات جنيف (الجزيرة)
مفاوضات أستانا أكدت دعمها لمشاركة المعارضة السورية المسلحة بمفاوضات جنيف (الجزيرة)

 أحمد العساف-غازي عنتاب

"إن تحديد وفد المعارضة السورية ليس من اختصاص ستفان دي ميستورا، وأهم ما يجب أن ينشغل به الموفد الأممي هو تحديد أجندة المفاوضات وفق بيان جنيف" هكذا جاء جواب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب على تصريحات المبعوث الأممي إلى سوريا حول إمكانية تشكيله وفد المعارضة بنفسه في حال فشلت هي في تشكيل وفد موحد إلى مفاوضات جنيف.

ولم تكتف الهيئة العليا للمفاوضات برد رئيسها على تصريحات الموفد الأممي بل أتبعته بردود فعل أخرى عبر موقعها الرسمي على الإنترنت قال فيها سالم المسلط الناطق الرسمي للهيئة العليا للمفاوضات إن تأجيل مفاوضات جنيف ليس في مصلحة الشعب السوري، وإن عدم جاهزية ممثليه إنما جاء تلبية لطلب حلفاء النظام.

وأضاف أن إشارة دي ميستورا إلى أستانا والتجاهل المتعمد لبيان جنيف 2012 التفاف على بيان جنيف وعلى المفاوضات والعملية السياسية برمتها.

كما قال المسلط إن وفد الشعب السوري يحدده فقط ممثلو الشعب السوري، وتساءل: هل يستطيع دي مستورا التدخل في تشكيل وفد النظام؟

واعتبر حديث دي ميستورا عن اعتزامه تشكيل وفد المعارضة بنفسه أمرا غير مقبول واستخفافا بقدرة ممثلي الشعب السوري.

الحريري: دي ميستورا لا يحق له تشكيل وفد المعارضة (مواقع التواصل)

انسجام
موقف الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية جاء متسقا ومنسجما مع موقف الهيئة العليا للمفاوضات، فقد قال نصر الحريري العضو بالهيئة السياسية للائتلاف لـ الجزيرة "الهيئة الآن بصدد دراسة إصدار بيان للرد على تصريحات دي ميستورا وإنه لا يحق له تشكيل وفد المعارضة ومن يمثل الشعب السوري".

من جهته، قال المتحدث باسم وفد المفاوضات إلى أستانا أسامة أبو زيد: حضور الفصائل بجنيف لن يكون كما يرغب دي ميستورا أو لافروف أو كل من يريد خلق منصة جديدة تساهم في هدم الهيئة العليا للمفاوضات.

وقال للجزيرة "يحاول دي ميستورا منذ صدور القرار 2254 أن يفسر جملة وردت في القرار على أساس أنها تعطيه الحق في تشكيل الوفد المفاوض".

وتابع "حضر دي ميستورا الرياض مع فريقه في الشهر الأول من العام الماضي من أجل مناقشة هذه النقطة بالتحديد، وتوصلت الهيئة معه إلى أن وفد الهيئة هو الوفد المفاوض وأن المنصات الباقية إذا أراد دعوتها فهذا حقه لكن ليس بصفة مفاوضين".

تطور جديد
وأشار أبو زيد إلى أن التطور الجديد الذي حدث -والذي يعتقد دي ميستورا أنه يمنحه القدرة لنقض التفاهم الموجود بينه وبين الهيئة- هو وجود دعم ثلاثي في أستانا لحضور وفد الفصائل إلى جنيف، "وهذه الرغبة التي دعمها بيان المفاوضات هي التي يستند إليها دي ميستورا لنقض التفاهم القديم".

يأتي هذا في وقت قال وفد قوى الثورة السورية العسكري -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إنه ليس من حق أحد كائنا من كان أن يعين أشخاصا يفاوضون باسم السوريين.

وفد الثورة العسكري: ليس من حق أحد كائنا من كان أن يعين أشخاصا يفاوضون باسم السوريين (الجزيرة)

وأكد البيان أنه لا يمكن التقدم بأي خطوة نحو الحل السياسي العادل ما لم ينفذ وقف إطلاق النار وتوضع آليات مهنية دقيقة لمراقبته، وتستكمل الإجراءات الإنسانية في القرار 2254، مضيفا أنه لا يمكن قبول أي دعوة لمفاوضات "غير جادة تؤدي إلى نتائج عبثية" ولا تؤدي إلى حل سياسي عادل، وانتقال كامل للسلطة إلى هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات.

من جانب آخر، قال المحلل السياسي السوري ياسر بدوي للجزيرة إن دي ميستورا خبير باتجاهات المعارضة التي لم تكن راضية عن أدائه لطروحاته السابقة خاصة خطة حلب.

وعبر عن اعتقاده بأن المعارضة التي قصدها دي ميستورا هي منصة موسكو والقاهرة، وهيئة التنسيق وشخصيات كقدري جميل. وهذه المعارضة - يضيف بدوي- هي أقرب للنظام السوري خاصة لجهة عدم المطالبة بإزالة نظام بشار الأسد.

وأكد أنه على فرض أن هناك رغبة بمشاركة هذه الأطراف، فإن ذلك يجب أن يتم بالتنسيق مع الهيئة العليا للمفاوضات والائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية.

المصدر : الجزيرة