حلقة تلفزيونية تشعل احتجاجات شعبية في بيروت

مناصرو حركة أمل أمام مبنى قناة الجديد (الجزيرة)
مناصرو حركة أمل أمام مبنى قناة الجديد (الجزيرة)

وسيم الزهيري- بيروت

 
شغلت الاحتجاجات -التي قام بها مناصرون تابعون لحركة "أمل" بزعامة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أمام مبنى قناة الجديد التلفزيونية في بيروت– الأوساط السياسية والإعلامية والأمنية طوال الساعات الماضية.

فقد حاول عشرات الأشخاص اقتحام مبنى قناة الجديد مستخدمين الحجارة والمفرقعات النارية ما أدى إلى جرح مصورين اثنين، إضافة إلى أضرار لحقت بواجهة المبنى وبعض المؤسسات التجارية والمنازل الملاصقة له.

واعترض المحتجون على بث المحطة حلقة تلفزيونية ساخرة اعتبروا أنها تعرضت لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام موسى الصدر، المفقود منذ نحو أربعين عاما وفق ما يعتقدون.

بينما ضربت قوات من الجيش اللبناني وفرقة مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي طوقا حول مبنى قناة الجديد مانعين المحتشدين من اقتحامه.

كرمى خياط وصفت ما حدث بأنه مشهد بربري يسيء للبنان وصورته 

استنكار
ولاقت الحادثة استياء في صفوف عدد من القوى السياسية والمؤسسات الإعلامية، فقد وصفت كرمى خياط نائبة رئيس مجلس إدارة قناة الجديد ما حصل بأنه مشهد بربري شكل إساءة إلى لبنان وصورته الحضارية التي تكرس حرية الإعلام.

وأبدت خياط أسفها كون من قام برشق الحجارة وعرض العاملين للخطر هم عناصر من حركة أمل.

وأكدت لـ الجزيرة نت أن قناة الجديد تعتبر الإمام موسى الصدر قضيتها، وأنها لم تسئ أبدا إلى هذه المسألة.

وحول معالجة هذه الظواهر ومنع تكرارها، رأت خياط أولوية توقيف المعتدين على قناة الجديد. وتساءلت "لماذا تم توقيف شبان وشابات المجتمع المدني الذين قاموا بالتظاهر للمطالبة برفع النفايات من شوارع لبنان والتعامل معهم بقسوة شديدة، بينما لم تتحرك القوى الأمنية بوجه للمشاغبين أمام قناة الجديد؟".

وأضافت أن "الجديد" تقدمت بشكوى إلى وزارة الإعلام، كما تقدمت بدعوى أمام المحاكم المختصة مؤكدة استمرار المحطة بمسارها الإعلامي وإيمانها بالكلمة الحرة.

‪أضرار لحقت بمبنى "الجديد" إثر احتجاجات لأنصار حركة أمل‬ أضرار لحقت بمبنى "الجديد" إثر احتجاجات لأنصار حركة أمل (الجزيرة)

دعوات عفوية
بالمقابل، قال مصدر في حركة أمل للجزيرة نت إن التحرك أمام قناة الجديد لم يأت بقرار مركزي من قيادة الحركة، إنما نتيجة دعوات عفوية من قبل بعض الشبان المعترضين على ما بثته المحطة.

كما استنكر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ما سماه الأسلوب اللاأخلاقي بحق قضية الإمام الصدر، معتبرا أن تناول الموضوع بهذا الشكل يخرج محطة الجديد عن آداب المهنة والمهنية.

بدوره، اعتبر مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية (سكايز) أن ما وصفه الاعتداء السافر على قناة الجديد يؤكد استحكام الفكر المليشيوي في النفوس، والأخطر تملّكه من بعض من يتبوؤون أعلى المراكز في السلطة.

وانتقد "سكايز" ما وصفه الموقف المخزي والمعيب لرئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ الذي حاول تبرير الاعتداء.

من جهته، اعتبر إبراهيم عوض نائب رئيس المجلس الوطني للإعلام أن حرية التعبير عن الرأي مصانة، لكن تحويل الاعتراض والتظاهر إلى شغب أمر لا يمكن القبول به.

وطالب عوض- في حديث للجزيرة نت- المؤسسات الإعلامية على اختلافها بمراعاة القوانين والجو العام حفاظا على استقرار البلد.

وأوضح أن المجلس الوطني للإعلام استشاري وليس تنفيذيا، مشيرا إلى أن المجلس عقد سابقا عدة اجتماعات للمؤسسات الإعلامية تم فيها التفاهم على سلسلة أمور لتهدئة الأجواء ومنع الصدام، لكن الالتزام بهذه التفاهمات لم يحصل وفق ما يقول عوض.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعاني المؤسسات الإعلامية التابعة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أزمة مالية، في وقت لجأت معظم الصحف للتقشف وشد الأحزمة والاستغناء عن قسم من العاملين لديها كالديار واللواء والشرق.

أكثر من 13 جريدة لبنانية تصدر صباح كل يوم في بيروت، تمثل المشهد الإعلامي اللبناني بكل تلاوينه وهوياته السياسية والثقافية والعقائدية، لكن أزمات متعددة تهدد الكثير منها بالتوقف عن الصدور.

زعيم سياسي ديني لبناني، طبعت أنشطتُه المتعددة مسارَ الحياة اللبنانية إبان سبعينيات القرن الماضي. ساد الغموض مصيره منذ أن أعلِن اختفاؤه خلال زيارة لليبيا عام 1978.

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة