جهود لاحتواء الخلاف بين أميركا والناتو

ستولتنبرغ (يمين) وماتيس خلال مؤتمر صحفي في بروكسل أمس (المكتب الصحفي للناتو)
ستولتنبرغ (يمين) وماتيس خلال مؤتمر صحفي في بروكسل أمس (المكتب الصحفي للناتو)

لبيب فهمي-بروكسل

يقوم وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بأول زيارة لأحد مسؤولي إدارة دونالد ترمب إلى أوروبا، حيث يشارك في اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) ببروكسل منذ أمس الأربعاء، وقد أفصح خلالها عن نفاد صبر بلاده إزاء عدم رفع الحلفاء الأوروبيين استثماراتهم في مجال الدفاع، بينما يسعى الأوروبيون لاحتواء الخلاف.

واستبق الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ الزيارة بدعوة الأعضاء لطمأنة واشنطن بزيادة الإنفاق، كما قال بخطابه الافتتاحي أمس إن الإحصائيات تبرز أن موازنة دفاع الأعضاء الأوروبيين وكندا ارتفعت بنسبة 3,8% خلال 2016، وهذا يوازي عشرة مليارات دولار، مضيفا "هذا شيء مهم لكنه غير كاف".

ويبدو أن هذه التصريحات لم تكن كافية لتهدئة الحليف الأميركي، حيث قال الوزير ماتيس لنظرائه الأوروبيين خلال كلمته "إني مضطر لأطلعكم بوضوح على الواقع السياسي في الولايات المتحدة، وأن أشير بشكل ملموس إلى الطلب العادل للشعب الأميركي. فالولايات المتحدة تحترم مسؤولياتها، ولكن إذا كانت بلدانكم لا تريد أن تخفض أميركا من التزامها تجاه الحلف فعلى عواصمكم أن تظهر بأنها تدعم الدفاع الجماعي".

ومن بين 27 دولة عضو بالحلف، لم تتمكن سوى المملكة المتحدة واليونان وبولندا وإستونيا أن ترفع نسبة إنفاقها الدفاعي إلى 2% من الناتج القومي الإجمالي، وهو ما يفرض على الولايات المتحدة تحمل أكثر من 70% من إجمالي الجهود المالية للناتو.

ويقول الخبير بالشؤون الدفاعية نيكولا غرو فيرهايد للجزيرة نت إن تحقيق هدف إنفاق نسبة 2% من الناتج القومي الإجمالي على الدفاع هو التزام يعود إلى سنة 2014، ومن المتوقع تحقيقه عام 2024، لكن ماتيس يطالب الحلفاء بإبراز نيتهم في السعي لتحقيق هذا الهدف في وقت مبكر.

ويضيف فيرهايد "للتأكد من ذلك منح الوزير الأميركي الدول الأعضاء مهلة حتى نهاية السنة، ومن ثم يمكن إنشاء خطط وطنية لكل دولة على حدة لإجبارها على تحقيق الهدف المتفق عليه".

‪‬ اجتماع وزراء دفاع دول حلف الناتو ببروكسل

تخفيف اللهجة
ويبدو أن اللهجة التي استخدمها الجنرال الأميركي السابق كانت أقل حدة من خطاب ترمب الذي وصف الناتو بأنه "عفا عليه الزمن" باعتباره إرثا من الحرب الباردة، فوزير الدفاع سعى إلى التقليل من شأن هذه التصريحات منذ وصوله مقر الحلف الذي اعتبره "البيت الثاني" ومؤكدا أن الحلف لا يزال بالنسبة لبلاده "الركيزة الأساسية".

وشغل ماتيس منصب القائد العسكري لخلية "التحول" بالحلف بين عامي 2007 و2009، وهي وظيفة إستراتيجية، وهو يسعى لتهدئة مخاوف حلفاء واشنطن والحصول على أفضل المكاسب بشأن تقاسم أفضل لعبء الإنفاق.

ويرى فيرهايد أن "الأزمة" ستكون عابرة، فواشنطن تدرك جيدا أنها في حاجة للحلف لإبراز قوتها، كما أن أعضاء الحلف يعرفون أنهم في حاجة ماسة إلى المظلة العسكرية الأميركية، خاصة في ظل التهديدات "الإرهابية" الحالية، والكل سيعمل على تنفيذ التعهدات كما أشار إلى ذلك ستولتنبرغ بنفسه.

ويضيف أن واشنطن بقوتها الحالية قد تفرض تغييرا في تعامل الحلف مع روسيا وفي مسألة مشاركته في الحرب على "الإرهاب" بعكس رغبة الأعضاء الآخرين، مشيرا إلى أن دفاعا أوروبيا موحدا "يمكنه تغيير موازين القوى مع أميركا لكنه أمل يبقى بعيد المنال". 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة