هل يطيح "الوطن البديل" بحلم دولة فلسطين؟

إسرائيل تفرض وقائع على الأرض لاستحالة تطبيق حل الدولتين من بينها الجدار العازل (الجزيرة)
إسرائيل تفرض وقائع على الأرض لاستحالة تطبيق حل الدولتين من بينها الجدار العازل (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

ينسجم اقتراح "الوطن البديل للفلسطينيين بغزة وسيناء" مع مجمل الرؤى بإسرائيل التي تستثني حل الدولتين، وتتناغم مع موقف الإدارة الأميركية الجديدة التي ألمحت إلى أن إحلال السلام بالشرق الأوسط ممكن حتى وإن لم يتضمن إقامة دولة فلسطينية.

هذا الطرح عبر عنه الوزير الإسرائيلي بلا حقيبة أيوب قرا في تغريدة على تويتر قال فيها إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبني ما وصفها قرا بخطة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء.

ويرى الباحث في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر أن الفكرة لا تزال غير ناضجة، لكنه قال إنه وإن تباينت المواقف حيال واقعية هذا الطرح، فإن ثمة من يعتقد أن توقيع اتفاق بنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر للسعودية بموافقة إسرائيل "يلمح بجاهزية القاهرة الحليف الاستراتيجي لتل أبيب" للتعاطي مع طرح تبادل الأراضي في سيناء ومنحها للفلسطينيين.

ورجح أبو عامر أنه تبعا لردود الفعل الرافضة الصادرة عن السلطة الفلسطينية، فإن ذلك يشير إلى معلومات شبه مؤكدة بأن مقترح الدولة في غزة وسيناء مدرج على جدول الدبلوماسية الإسرائيلية والأميركية، خاصة أنه لم يكن بمعزل عن طرح تل أبيب حين أعلن أرييل شارون الانفصال عن غزة واقتراح أن يتوسع القطاع جنوبا نحو سيناء.

ولا يستبعد أستاذ العلوم السياسية إمكان تحقيق فكرة الوطن البديل للفلسطينيين، مبينا أن إسرائيل التي تتناغم بمواقفها مع إدارة ترمب تمهد لنشوء ظروف مواتية لتحقيق هذا الطرح، الذي سيقابل في أحسن الأوضاع بمعارضة عربية خجولة لحساب تعزيز علاقاتها مع البيت الأبيض في ظل الانقسام الفلسطيني.

 الفلسطينيون متمسكون بحق تقرير المصير (الجزيرة)

مرحلة جديدة
في السياق اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح بنابلس عبد الستار قاسم أن الطرح ليس عقلانيا، بيد أنه جزم بأن هذا المقترح الذي ينسجم مع تراجع الموقف التاريخي لأميركا حيال حل الدولتين يؤسس لمرحلة جديدة بالمجتمع الدولي نحو فكرة مشروع الوطن القومي البديل للفلسطينيين.

وأضاف قاسم في حديث للجزيرة نت أن الطريق الذي تسلكه السلطة الفلسطينية ستؤدي في نهاية المطاف للتنازل عن الوطن ويبقى حلم الدولة متاحا في أي بقعة أرض عدا فلسطين.

ويرى أن أداء ونهج السلطة الفلسطينية يسهم في تقوية إسرائيل وإطلاق العنان لها بمواصلة فرض الوقائع على الأرض واستحالة إقامة دولة فلسطينية، وبالتالي فإن الطروحات البديلة وأن قوبلت في البداية بالرفض والاستنكار فإنها تصبح بعد سنوات مطلبا للبعض، مثلما كان الطرح الذي قبل في اتفاق أوسلو بعد أن رفض في قرار التقسيم عقب النكبة.

الصحافة الإسرائيلية تتناول السجال والدعوات لشطب حل الدولتين (الجزيرة)

مثار للجدل
وفي الجانب الإسرائيلي، لم يأخذ مدير معهد "ميتفيم" المتخصص بالسياسات الخارجية للشرق الأوسط وإسرائيل الدكتور نمرود جورن على محمل الجدية طرح الوطن البديل، مستبعدا أن تتنازل مصر عن سيناء.

لكنه أضاف أن التغير بالموقف الأميركي حيال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والانحياز التام لصالح تل أبيب سيكون مثار للجدل، لأنه يضع المجتمع الدولي والعالم العربي أمام تحديات من شأنها الدفع نحو المزيد من التنازلات لتصفية القضية الفلسطينية.

ولفت جورن في حديثه للجزيرة نت أن الأجواء بالبيت الأبيض والظروف الإقليمية غير الحاضنة للفلسطينيين وتراجع مكانة أوروبا كلها عوامل مساعدة لنتنياهو لمواصلة نهجه، مما يحول دون تجديد المفاوضات إذا لم تمارس إدارة ترمب ضغوطا فعلية على إسرائيل.

المصدر : الجزيرة