هل توافق الحركة الشعبية على مقترحات المؤتمر الوطني؟

أفراد من مسلحي الحركة الشعبية قطاع الشمال (الجزيرة)
أفراد من مسلحي الحركة الشعبية قطاع الشمال (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا تزال العلاقة بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان والحركة الشعبية قطاع الشمال المعارضة، تراوح مكانها.

ففي وقت أعلن فيه المؤتمر الوطني عن طرح مبادرة جديدة لفك جمود عملية التفاوض المتعثرة مع الحركة الشعبية قطاع الشمال لأكثر من خمس سنوات، اعتبرت الأخيرة أن الحزب الحاكم يسعى بهذا الطرح إلى السيطرة دون التنازل عن شيء. 

وبدت الحكومة هذه المرة أكثر استعدادا للوصول إلى تسوية توقف سلسلة المواجهات العسكرية المتواصلة بين الجيش السوداني ومتمردي الحركة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. 

ولم تنجح كافة الوساطات والمبادرات الدولية والإقليمية -التي استمرت أكثر من خمس سنوات- في وقف الحرب الدائرة بين الجيش السوداني ومتمردي الحركة في الولايتين الواقعتين في جنوب وجنوب شرقي البلاد على التوالي. 

وبرأي الحكومة فإن الاتفاق على العملية الإنسانية بنقل الإغاثة إلى المدنيين المتضررين في المنطقة، سيمهد الطريق لاتفاقات أخرى من بينها الاتفاق على التسوية الشاملة. 

كرشوم: الحكومة أعادت إنتاج مبادرتها السابقة (الجزيرة)

وتتمثل المقترحات الحكومية الجديدة في إعادة إنتاج مقترحات سابقة قدمتها من قبل، وهي تشكيل لجنة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وطرفي الصراع لإزالة ما وصفته بالعوائق وإيصال المساعدات الإنسانية للمنطقتين. 

غير أن قطاع الشمال لا يرى في مقترحات الحكومة أمرا جديدا يدفعه لقبولها، معتبرا أن رفع العقوبات الأميركية على الحكومة الشهر الماضي دفع الأخيرة لممارسة كثير من التجاوزات بحق المدنيين في المنطقتين. 

ووصف أمين الحركة العام ياسر عرمان -في تصريحات صحفية أدلى بها اليوم الأربعاء- المقترحات الحكومية بأنها مكررة ولا تمثل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها لتحقيق السلام المستدام في السودان.

وباعتقاد عرمان فإن الحكومة هي التي تستخدم الغذاء كسلاح في مواجهة المواطنين، وتستخدم طيرانها لقتل المدنيين، وبالتالي لا يمكن أن تُكافأ بالسماح لها بالتحكم بالعملية الإنسانية "التي يجب أن تتم وفق القانون الإنساني الدولي". 

لكن عضو وفد الحكومة للمفاوضات مع الشعبية قطاع الشمال حسين كرشوم، يقول إن الحكومة أعادت صياغة مقترحاتها السابقة بعد رفض الحركة الشعبية المقترحات الأميركية السابقة. 

بابكر: "قطاع الشمال" موجهة من الخارج (الجزيرة)

وتتمثل مقترحات الحكومة -وفق كرشوم- في ضرورة تكوين لجنة ثلاثية من الأمم المتحدة والحكومة والحركة، للإشراف على الإغاثة واستكمال عملية السلام بعد ذلك.

واستبعد كرشوم أي تحرك للوسيط الأفريقي للسلام في السودان ثابو مبيكي خلال الفترة المقبلة، ما لم تقبل الحركة الشعبية بالمقترحات المطروحة أمامها. 

وأبدى أسامة بابكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية الباحث في شؤون المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)، تشاؤمه بأن الطرفين لن يصلا إلى تسوية حقيقية خلال الفترة القريبة المقبلة رغم ما يعلنانه عن استعدادهما لقبول التسوية.  

وبرأيه فإن "قطاع الشمال" لن تقبل بأي تسوية لأن لديها من يوجهها من الخارج، ولها مصالح في استمرار الحرب في السودان، مشيرا إلى إمكانية ظهور لغة جديدة في خطاب القطاع حتى في حال موافقة الحكومة على مبادرات خارجية.

بيد أنه يعتقد أن الموقف الجديد للحركة الشعبية ليس غريبا في ظل الوضع الدولي الراهن، وأن بإمكان أميركا الإيعاز لقادة قطاع الشمال بعدم قبول أي مقترحات، في وقت تخاطب فيه الحكومة بلغة مغايرة.

ويقول بابكر للجزيرة نت إن الأهداف الخارجية لن تسمح باكتمال السلام في السودان حتى لو وافقت الحركة الشعبية قطاع الشمال عليه، إذ من الممكن أن تظهر حركة جديدة برعاية أميركية غير معلنة.

المصدر : الجزيرة